إيطاليا تعلن تعليق اتفاقية التعاون العسكري مع إسرائيل

سانشيز يرافع عن موقفه الرافض للانتهاكات الصهيونية

سانشيز يرافع عن موقفه الرافض للانتهاكات الصهيونية
رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز
  • 180
ص. م ص. م

صعد رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، من خطابه السياسي ضد الكيان الصهيوني، وهو الذي عارض الاعتداءات الإسرائيلية والأمريكية على إيران ولبنان‏ وقبلها على غزة. كما طلب بتعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وهذا الكيان الجائر وقناعته واضحة بضرورة عدم مرور هذه الانتهاكات "دون محاسبة".

وقال سانشيز في تصريح صحفي أدلى به، أمس، خلال زيارته الحالية للصين إن إسرائيل هي "الدولة الوحيدة التي تنتهك الشرعية الدولية في الشرق الأوسط"، مؤكدا أن بلاده "ستواصل الوقوف في الجانب الصحيح من التاريخ ومع ما تعتبره عادلا وشرعيا وقانونيا". وأضاف أنه "اليوم يتم طمس الشرعية الدولية، ومن يرفع صوته ضد الدول المنتهكة للقانون الدولي يتم تهديده"، ليتابع "نتعرض للتهديد لأننا نرفع أصواتنا ضد الحكومات التي تنتهك القانون الدولي" في إشارة واضحة إلى إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب.

ولم يكتف رئيس الحكومة الإسبانية برفع صوته عاليا ضد الانتهاكات الصهيونية والأمريكية في الشرق الأوسط، بل قال "ندعم العدالة وألا يكون هناك إفلات من العقاب لمن يقومون بالإبادة الجماعية مثل ما نراه في غزة، ونأمل ألا يتكرر في لبنان". وطالب سانشيز بإعادة بناء النظام الدولي على أساس الشرعية وليس على أساس الإفلات من العقاب. وكانت حكومة الاحتلال الإسرائيلية قد وجهت السبت الماضي، توبيخا لأعلى مسؤول دبلوماسي إسباني في "تل أبيب" بسبب ما زعمت أنه "معاداة للسامية‏" على إثر تفجير دمية تمثل رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو،‏ في مدينة إسبانية خلال احتفال سنوي.

وردا على "التوبيخ" الإسرائيلي، قال مصدر في وزارة الخارجية الإسبانية إنّ "الحكومة الإسبانية ملتزمة بمكافحة معاداة السامية وأي شكل من أشكال الكراهية أو التمييز" رافضا "أي ادعاء خبيث يوحي بالعكس".ويبقى الموقف الإسباني بخصوص الانتهاكات الصهيونية الأكثر شجاعة وجرأة في العالم الغربي، الذي تحسب له بعض المواقف المحتشمة في رفض الاعتداءات الصهيونية المدعومة أمريكيا سواء على فلسطين أو إيران أو لبنان. ومن بين هذه المواقف إعلان رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، أمس، تعليق العمل باتفاقية الدفاع مع إسرائيل، والتي تشمل التعاون في مجالات تبادل المعدات العسكرية وأبحاث التكنولوجيا، وفق ما نقلته وكالات أنباء.

وأوضحت ميلوني، في تصريحات أدلت بها على هامش فعالية في فيرونا، أن قرار الحكومة جاء في ضوء التطوّرات الراهنة، مشيرة إلى وقف التجديد التلقائي للاتفاقية. ويأتي هذا القرار بعد يوم واحد من استدعاء الكيان الصهيوني للسفير الإيطالي لديها، احتجاجا على تصريحات وزير الخارجية الإيطالي، أنطونيو تاياني، التي أدان فيها ما وصفها بـ«الهجمات غير المقبولة" ضد مدنيين في لبنان خلال زيارته إلى بيروت.

وبحسب مصدر دبلوماسي إيطالي، فإن خطوة الاستدعاء جاءت على خلفية مواقف تاياني، الذي عبر منصة "إكس" عن تضامن بلاده مع لبنان، داعيا إلى وقف إطلاق نار دائم وفتح مسار حوار بين لبنان وإسرائيل، مع التأكيد على ضرورة تجنب أي تصعيد مشابه لما جرى في قطاع غزة.

تعليق الشراكة الأوروبية ـ الصهيونية يتجاوز المليون توقيع

ثمّن المجلس الأوروبي الفلسطيني للعلاقات السياسية وصول المبادرة الأوروبية للمواطنين المطالبة بالتعليق الكامل لاتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والاحتلال الإسرائيلي، بعد ثلاثة أشهر من إطلاقها، عتبة المليون توقيع. واعتبر ذلك إنجازا تاريخيا يعكس تنامي الوعي الشعبي الأوروبي تجاه القضية الفلسطينية وانتقال المواطنين من موقع المتابعة إلى موقع التأثير المباشر في السياسات الأوروبية عبر الأدوات الديمقراطية المتاحة.

 وأوضح المجلس، في بيان صحفي أصدره أمس، أن مجموعة اليسار في البرلمان الأوروبي لعبت دورا محوريا في تنظيم المبادرة ودفعها إلى الأمام من خلال توفير الدعم القانوني واللوجستي وتولي مهمة التحدث باسمها داخل الجلسات البرلمانية والمحافل العامة.

وأكد أن بلوغ المبادرة عتبة مليون توقيع "لا يمثل مجرد رقم رمزي، بل يفرض التزاما قانونيا وأخلاقيا على المفوضية الأوروبية للنظر في مضمونها واتخاذ موقف ينسجم مع القيم المؤسسة للاتحاد الأوروبي وفي مقدمتها احترام حقوق الإنسان والقانون الدولي". كما اعتبر أن هذا التطوّر يشكل لحظة مفصلية في مسار التفاعل الأوروبي مع القضية الفلسطينية ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من العمل السياسي والحقوقي داخل مؤسسات الاتحاد.

ودعا المجلس إلى استثمار الزخم الشعبي الذي حققته المبادرة عبر تحويلها إلى أداة ضغط مؤسسية داخل المفوضية الأوروبية وضمان عدم تفريغها من مضمونها السياسي، إضافة إلى تكثيف العمل مع أعضاء البرلمان الأوروبي والقوى السياسية لحشد دعم واضح لتعليق اتفاقية الشراكة مع إسرائيل. وأكد ضرورة إطلاق حملة سياسية وإعلامية موازية للحفاظ على هذا الزخم بعد تجاوز المليون توقيع وتطوير مسارات قانونية تستند إلى قواعد القانون الدولي بما يعزز فرص تحويل هذا الإنجاز الشعبي إلى قرارات عملية.

وكشف المجلس أنه تابع المبادرة منذ ساعاتها الأولى "بشكل منهجي وعميق"، وأعد دراسة تحليلية بثلاث لغات هي العربية والإنجليزية والفرنسية تتناول الخارطة السياسية الأوروبية وتوزيع الأصوات الموقعة ودلالاتها وسبل توظيف هذا المنجز سياسياً وحقوقياً، معلناً إتاحة هذه الدراسة للباحثين والمهتمين عبر منصاته الإلكترونية الرسمية.

وختم المجلس بالتأكيد على أن تجاوز المبادرة حاجز المليون توقيع "يمثل بداية لمسار سياسي تراكمي يتطلب عملا منظما ومستداما لضمان تحقيق أهدافه"، مشددا على أن "المسؤولية تقع اليوم على عاتق القوى الحية في أوروبا لمواصلة الضغط السياسي والشعبي والإعلامي والحقوقي والقانوني من أجل سياسات أوروبية أكثر اتساقاً مع مبادئ العدالة وحقوق الإنسان".