بعد توليها رئاسته الدورية خلال الشهر الجاري
روسيا في مواجهة ساخنة مع الغرب في مجلس الأمن
- 694
ق. د
يخلق تولي روسيا رئاسة مجلس الأمن الدولي خلال الشهر الجاري وضعية أقل ما يقال عنها أنها "حرجة"، كونها الأولى من نوعها تعود فيها الرئاسة الدورية للهيئة الأممية إلى دولة دائمة العضوية وتواجه عزلة فرضها خصومها من الدول الغربية الأعضاء في نفس الهيئة.
ففي الوقت الذي يواصل فيه الغرب ضغوطه وتضييق الخناق على روسيا على جميع الأصعدة لعزلها اقتصاديا وسياسيا ودوليا بسبب حربها في أوكرانيا، وجد العالم الغربي نفسه في مواجهة مباشرة مع روسيا مسرحها مجلس الأمن ووسائل الحرب فيها نقاشات حادة وساخنة وقرارات ولوائح ومواقف من المؤكد أنها ستكون متعارضة ومتضاربة من النقيض إلى النقيض.
وهو ما يطرح التساؤل حول كيفية التعامل مع هذه الوضعية المثيرة على اعتبار أن روسيا ستحاول لعب دورها في إدارة المجلس الأممي مقابل معارضة غربية يكون فيها السجال لا محال ساخنا خلال جلسات استصدار القرارات واللوائح الأممية ومناقشة مختلف القضايا المثيرة للجدل.
كما سيكون لورقة "الفيتو" خلال هذا الشهر استعمال قوي باعتباره المكبح الذي تلجأ إليه أي دولة دائمة العضوية في مجلس الأمن لمنع اصدار أي قرار لا يتناسب ولا يتماشى مع مواقفها ومصالحها.
وفي خضم هذا السجال الساخن، لم تنتظر أوكرانيا التي تخوض منذ أكثر من عام حربا ضروسا مع روسيا، طويلا لتعبر عن صدمتها لتولي الأخيرة الرئاسة الدورية لمجلس الأمن فيما اعتبرته "صفعة في وجه المجتمع الدولي".
وقال وزير خارجيتها، ديمتري كوليبا، بأنه "يجب على الأعضاء الحاليين في الهيئة التنفيذية للأمم المتحدة إحباط أي محاولة من جانب روسيا لإساءة استخدام رئاستها" واصفا الرئاسة الروسية بأنها "نكتة سيئة"، بدعوى أن "موسكو اغتصبت مقعدها، وهي تشن حربا استعمارية".
وسرعان ما ساندت واشنطن كييف في موقفها الحاد والهجومي ازاء موسكو، حيث توقعت المتحدثة باسم البيت الابيض، كارين جان بيير، بأن "تواصل روسيا استخدام مقعدها لنشر معلومات مضللة ومحاولة تشتيت الانتباه عن محاولاتها لتبرير أفعالها في أوكرانيا وجرائم الحرب التي يرتكبها أفراد من قواتها المسلحة". وقالت إن "بلد يخرق بشكل صارخ ميثاق الامم المتحدة ويغزو جاره لا مكان له في مجلس الأمن الدولي".
كما احتجت دول البلطيق الحليفة هي الأخرى لكيف بشدة على تولي روسيا الرئاسة الدورية لمجلس الأمن لدرجة أن وزارة الخارجية الليتونية وصفت الحدث بأنه "سمكة أفريل"، في حين وصفت البعثة الدبلوماسية الليستونية في المنظمة الأممية الأمر بـ«المخزي والمهين".
غير أن هذه الانتقادات اللاذعة لم تمنع روسيا من التأكيد بأن يقود وفدها إلى الأمم المتحدة هذا الشهر، لخلافة موزمبيق، رئيس دبلوماسيتها سيرغي لافروف. وقالت المتحدث باسم رئيس الدبلوماسية الروسية، ماريا زخاروفا، بأن "الحدث الرئيسي الآخر للرئاسة الروسية سيكون المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى لمجلس الأمن حول التعددية الفعالة من خلال الدفاع عن مبادئ ميثاق الأمم المتحدة"، مشيرة إلى أن وزير لافروف نفسه سيرأس هذا الاجتماع وبأنه ينوي أيضا ترأس جلسة نقاش حول الشرق الأوسط مقرر عقدها في 25 أفريل الجاري.
وهو ما يعني أن روسيا ماضية في لعب دورها وممارسة صلاحياتها التي تمنحها لها الرئاسة الدولية بما يجعل هذا الشهر الأكثر سجال وسخونة داخل مجلس أمن دولي يبدو أنه لم يعد قادر على الموازنة بين أعضاءه الدائمين بسبب تضارب المصالح وتعارض المواقف من النقيض إلى النقيض.