لبحث أزمة الطاقة التي تعصف بالقارة العجوز
دعوة لعقد اجتماع طارئ لوزراء الطاقة الأوروبيين
- 539
ق. د
وجدت أوروبا نفسها في قلب أزمة طاقة خانقة أخلطت حساباتها وزعزعت اقتصادات بلدانها، جراء الارتفاع الرهيب لأسعار الغاز والكهرباء، الذي بلغ مستويات قياسية لم يسبق لبلدانها أن شهدته من قبل بسبب تداعيات الحرب الروسية ـ الأوكرانية التي دخلت شهرها السابع. وأمام هذا الوضع المتأزم، دعت دولة التشيك، التي تضمن الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، إلى عقد اجتماع طارئ لوزراء الطاقة للدول الأعضاء لمناقشة تدابير الطوارئ المحددة للتعامل مع هذه الوضعية الاستثنائية. وشدّد وزير الصناعة والتجارة التشيكي، جوزيف سيكيلا، على ضرورة انعقاد مجلس الطاقة الأوروبي في أسرع وقت ممكن، "بقناعة أننا في حرب طاقوية مع روسيا، وهذا يضر الاتحاد الأوروبي بأكمله".
وتأتي دعوة التشيك في الوقت الذي تحاول فيه الدول الأعضاء الـ27 في الاتحاد الأوروبي تقليل اعتمادها في إمدادات النفط والغاز على روسيا، كإجراء عقابي ضد هذه الأخيرة بسبب حربها على أوكرانيا. ويبدو أن أوروبا، التي فرضت عقوبات مشدّدة وقاسية على موسكو لإرغامها على وقف حربها على أوكرانيا، يتقدمها محاولة فك الارتباط والاعتماد على النفط والغاز الروسيين، خصصت 280 مليار أورو لتمويل إجراءات تخفيف آثار أزمة الطاقة على المستهلكين والشركات خاصة مع حلول فصلي الخريف والشتاء، حيث يكثر الطلب على هذه المادة الحيوية. واعتمد تقرير اقتصادي، أعده مركز أبحاث "بروجيل" في بلجيكا، على قياس المخصصات الحكومية الجديدة منذ سبتمبر الماضي لتغطية جميع الأمور من دعم الشركات الصغيرة في اليونان إلى المساعدات المالية المباشرة للمستهلكين في بلجيكا.
وارتفعت أسعار الطاقة في أوروبا حاليا إلى عشرة أضعاف منذ خمس سنوات، بسبب نقص إمدادات الغاز الطبيعي الروسي، مما أدى إلى إلحاق أضرار كبيرة بالنشاط الاقتصادي في أوروبا. وواصلت أسعار الغاز في أوروبا ارتفاعها مسجلة مستويات قياسية، بلغ على إثرها سعر العقود الآجلة أكثر من 300 أورو لكل ميغاوات/ساعة لأول مرة منذ شهر منذ مارس الماضي، في وقت تعاني فيه القارة من أسوأ أزمة طاقة منذ عقود.