الكيان الصهيوني يلغي اتفاقيات الخليل

خطوة خطيرة تهدّد الوجود الفلسطيني

خطوة خطيرة تهدّد الوجود الفلسطيني
  • 100
ص. محمديوة ص. محمديوة

دقّت جهات فلسطينية ناقوس الخطير، عقب إعلان حكومة الاحتلال الصهيوني، أمس، إلغاء اتفاقيات الخليل جنوب الضفة الغربية وسحب صلاحياتها ونقلها إلى دولة الاحتلال، وهو ما يؤكد النوايا  الصهيونية المبيتة والفاضحة الرامية للاستيلاء ليس على الضفة الغربية فقط بل على كل شبر في فلسطين المحتلة. 

حذر الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية، مصطفى البرغوثي، من تصريحات وزير مالية الاحتلال المتطرف بإلغاء اتفاق الخليل والاستيلاء على ما تبقى من صلاحيات السلطة الفلسطينية، بما يؤكد وفقه، أن إسرائيل ألغت وتلغي كل ما تبقى من اتفاق "أوسلو". وأكد البرغوثي، في تصريحات صحافية أمس، أن هذه "لحظة لتوحيد كل الطاقات الفلسطينية على برنامج كفاحي يتصدى لمخططات الاستيطان والضم والتهويد والاستعمار الاستيطاني الاحتلالي"، معتبرا أن "الاستمرار في أوهام المفاوضات والحلول الوسط معها يلحق أضرارا فادحة بمصالح الشعب الفلسطيني".

ونفس الموقف عبرت عنه حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، التي حذرت من خطورة التصريحات والإجراءات التي أعلن عنها وزير مالية الاحتلال المتطرف بشأن استكمال السيطرة على مدينة الخليل، وقالت إنها "تشكل تصعيدا سياسيا وميدانيا غير مسبوق، يهدف إلى تكريس الاحتلال وفرض سيطرته وسرقته لأراضي الضفة الغربية".

كما أكدت أن "هذه الخطوات الصهيونية المتطرفة هي محاولة يائسة لتوسيع السيطرة على مدينة الخليل ومحيطها، في إطار مشروع استعماري يستهدف فرض السيادة الصهيونية على كامل الضفة وإضفاء شرعية مزعومة على الاستيطان وتسريع عمليات الضم والتهجير". وطالبت "حماس" المجتمع الدولي والأمم المتحدة بتحمّل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية والتحرك العاجل لوقف السياسات الاحتلالية الفاشية، التي لا تراعي حقوقا ولا مواثيق ولا تكترث بأي أعراف أو قوانين دولية.

من جانبها، حذرت الرئاسة الفلسطينية من خطورة هذه الخطوة التي تمس الوضعين السياسي والقانوني  لمدينة الخليل وأكدت، في بيان أمس، أن "هذه الإجراءات الأحادية الجانب مرفوضة ومدانة وتشكل مخالفة للاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل وللشرعية الدولية والقانون الدولي اللذين يحظران المساس بالوضع القائم للأراضي الفلسطينية المحتلة". ودعت المجتمع الدولي إلى التدخل الفوري وإلزام سلطات الاحتلال بالتراجع عن هذه "الخطوة الخطيرة"، مؤكدة أنها "تقوض العملية السياسية وحل الدولتين وتعرقل جهود القوى الدولية الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة وتهيئة المناخ الملائم لإقامة الدولة الفلسطينية على حدود عام 1967".

ويتعرض الحرم الإبراهيمي والمسجد الأقصى المبارك لمخططات "تهويدية" يرفضها المجتمع الدولي ويدعو إلى وقفها فورا، لكن من دون أن يرافق ذلك بإجراءات ملموسة تضع الاحتلال الصهيوني عند حده. وكل ما يمكن لهذا المجتمع القيام به إصدار بيان إدانة أو حتى تقارير وتحقيقات تضع في كل مرة الكيان الصهيوني في قصف الاتهام وتقدم أدلة دامغة على مواصلة خروقاته وانتهاكاته للقانون الدولي من دون أيضا متابعة أو محاسبة.

وهو ما كشفت عنه، أمس، لجنة تقصي الحقائق المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلة والذي أكد أن اعتداءات ميليشيات المستوطنين على المدنيين الفلسطينيين في الضفة الغربية جزء من سياسة ممنهجة تهدف إلى تهجير الشعب الفلسطيني قسرا من أراضيه تمهيدا للتوسع الاستيطاني غير الشرعي وفرض الضم غير القانوني وتتم بحماية وتسليح قوات الاحتلال الصهيوني. وجاء ذلك في تقرير عن اعتداءات الميليشيات المسلحة على المدنيين الفلسطينيين، بما فيها ميليشيات المستوطنين، تحت حماية قوات الاحتلال الصهيوني، وذلك على هامش الدورة 62 لمجلس حقوق الإنسان.

وأكد التقرير أن قوات الاحتلال توفر الغطاء والسلاح والحماية لميليشيات المستوطنين خلال ارتكابها انتهاكات جسيمة بحق المدنيين الفلسطينيين، بما في ذلك قتل المدنيين وحرق المنازل والأراضي الزراعية وتدمير وحرق الممتلكات المدنية في انتهاك صارخ لقواعد القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان.ودعت اللجنة جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى الاطلاع بمسؤولياتها القانونية الدولية، بما يشمل الامتثال للرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية من خلال وقف كافة أشكال التعامل مع المستوطنين غير الشرعية واتخاذ تدابير فعالة، بما في ذلك فرض العقوبات، لضمان عدم دعم هذه الأنشطة غير القانونية.


منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر

ألف شهيد في غزة تحت غطاء الهدنة

أكد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، أمس، أن قوات الاحتلال الصهيوني قتلت حوالي 1000 فلسطيني في  قطاع غزة منذ إعلان وقف إطلاق النار شهر أكتوبر الماضي.

وقال فولكر تورك، في خطاب له أمام مجلس حقوق الإنسان، إن الاحتلال "يدفع الفلسطينيين إلى مساحة تتقلص باستمرار داخل قطاع غزة مع فرض قيود على المساعدات المنقذة للحياة"، وأضاف أنه "في الضفة الغربية، تسرّع قوات الاحتلال والمستوطنين تدمير المجتمعات المحلية وضم الأراضي"، لافتا إلى أنه منذ بداية العام استشهد 57 مواطنا وأصيب حوالي 1300 آخرين كثير منهم برصاص المستوطنين واعتقل المئات وصدر 23 أمرا للاستيلاء على أراضي.

وشدّد المفوض السامي لحقوق الإنسان على أن تصريحات بعض المسؤولين في حكومة الاحتلال بشأن "إبادة" جميع الفلسطينيين في غزة وإنهاء أية إمكانية لقيام دولة فلسطينية "غير قانونية إطلاقا". من جهته، أكد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا" أنه وثق عددا جديدا من حالات النزوح في قطاع غزة إثر استمرار القصف الصهيوني على مناطق مختلفة من القطاع وفرض قيود على دخول المساعدات.

وذكر المكتب، أنه وثق يوم الجمعة الماضي، في شرق مدينة غزة، نزوح عشرات العائلات بعد أن وضعت قوات الاحتلال  كتلا إسمنتية صفراء تشير إلى مزيد من التوسع لما يسمى بـ"الخط الأصفر" غربا. وأضاف أنه وخلال عطلة نهاية الأسبوع، أخبر أشخاص بقوا بالقرب من المنطقة مكتب "أوتشا" أن انعدام الأمن يزيد من الضغط عليهم للنزوح والتهجير مرة أخرى.

من جهة أخرى، أكد المكتب أن معبر "كرم أبو سالم" لا يزال نقطة الدخول الوحيدة للإمدادات المعتمدة، بما تسبب بالإضافة إلى أعمال البناء التي جرت هناك خلال عطلة نهاية الأسبوع، في اختناق مروري كبير. وشدد على أن قيودا لا تزال مفروضة على بعض المواد الحيوية، بما في ذلك مولدات الطاقة وقطع غيار الآلات المختلفة. وذكر أن الشركاء العاملين في المجال الإنساني أفادوا بأن عديد من العائلات النازحة حديثا غادرت دون خيامها أو ممتلكاتها وفعلت فرق الإغاثة الإنسانية آلية الاستجابة المشتركة التي تديرها الأمم المتحدة لمساعدتهم، والتي تضمن تقديم دعم سريع للعائلات المتضررة من التطورات المفاجئة. 


إدانة عربية لافتتاح ما يسمى "أرض الصومال" سفارة بالقدس المحتلة

موقاديشو تحذر من أي تعامل مع الكيان الصهيوني

أكد الصومال، أمس، أن أي تعامل للكيان الصهيوني مع الإقليم الانفصالي الواقع شمال البلاد "لا يحمل أي صفة قانونية أو سياسية" ويعد انتهاكا لسيادة البلاد. جاء ذلك في بيان لوزارة الخارجية الصومالية أصدرته في أعقاب إقدام الإقليم الانفصالي على فتح سفارة له لدى دولة الاحتلال في مدينة القدس المحتلة، أعربت فيه عن "قلقها البالغ إزاء التقارير التي تفيد بتعامل الكيان الإسرائيلي المحتل مع الإدارة الانفصالية في المنطقة الشمالية من جمهورية الصومال الفيدرالية خارج إطار الحكومة الفيدرالية".

وأكدت أن "جمهورية الصومال تعتبر أي انخراط أو تعامل من هذا القبيل انتهاكًا لسيادتها ووحدتها وسلامة أراضيها ونظامها الدستوري"، كما شددت على أن "جمهورية الصومال تظل دولة ذات سيادة ومعترفا بها دوليا، وتعد الحكومة الفيدرالية السلطة الشرعية الوحيدة المخوّلة بتمثيل البلاد في العلاقات الدولية". وأكدت أن "أي انخراط أو تعامل سياسي أو دبلوماسي أو غيره مع الإدارة الانفصالية خارج إطار الحكومة الفيدرالية الصومالية يتعارض مع أحكام القانون الدولي ولا يترتب عليه أي أثر قانوني أو سياسي".

ودعت الوزارة الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية "إيغاد" وجميع الشركاء الدوليين إلى "التمسك بالقانون الدولي واحترام سيادة الصومال وسلامة أراضيه وإدانة أي إجراءات تقوّض وحدة الدولة واستقرارها"، مضيفة و"تحتفظ جمهورية الصومال بحقها السيادي في اتخاذ جميع التدابير المشروعة والضرورية، عبر القنوات الدبلوماسية والقانونية وغيرها من الوسائل المناسبة لحماية سيادتها وسلامة أراضيها ووحدتها الوطنية". وأكدت أن "جمهورية الصومال تظل ملتزمة بالحوار السلمي والاستقرار الإقليمي والتعاون البناء مع جميع الشركاء، غير أنها لن تقبل بأي إجراءات تنتهك سيادتها أو تمسّ وحدة الشعب الصومالي".

من جانبها، أدانت الأمانة العامة للجامعة العربية افتتاح ما يسمى بإقليم "أرض الصومال" سفارة له في مدينة القدس المحتلة في "انتهاك واضح" للإجماع الدولي القائم بشأن الوضع القانوني للمدينة وتقويض للجهود الدولية الرامية إلى تحقيق السلام العادل والشامل على أساس قرارات الشرعية الدولية ومبدأ حل الدولتين.

وشددت، في بيان أمس، أن "هذه الخطوة المرفوضة شكلا ومضمونا تعد أحد أوجه ترسيخ الاحتلال غير الشرعي واستمرار لانتهاج القوة القائمة بالاحتلال المزيد من الإجراءات والتدابير التي من شأنها تغيير الوضع القانوني والتاريخي والديموغرافي للمدينة المقدسة وعزلها عن محيطها الفلسطيني وتقويض الوجود والسيادة الفلسطينية فيها". كما أكدت أن هذه الإجراءات تعد "باطلة ولاغية ولا يترتب عليها أي أثر قانوني بموجب القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة".

وجددت الجامعة موقفها الثابت والداعم للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وفي مقدمتها حقه في إقامة دولته المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع جوان 1967 وعاصمتها القدس الشرقية وفقا لمبادرة السلام العربية وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، مجددة التأكيد على تضامنها مع جمهورية الصومال الفيدرالية ودعمها لسيادتها الوطنية ووحدة أراضيها.

ودعت المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والسياسية واتخاذ المواقف والإجراءات الكفيلة بالحفاظ على الوضع القانوني والتاريخي لمدينة القدس ومنع أي محاولات تستهدف فرض أمر واقع جديد على الأرض أو إضفاء الشرعية على الاحتلال الصهيوني وممارساته غير القانونية في الأرض الفلسطينية المحتلة.