فيما يتنصّل الاحتلال الصهيوني من آليات تشغيل معبر رفح
حياة الآلاف من الفلسطينيين في خطر
- 119
ص. م
حذّرت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" من أن عدم التزام الاحتلال الصهيوني بالأعداد المقررة يوميا مغادرتها أو عودتها إلى قطاع غزة عبر معبر رفح البري والحدودي مع مصر، يضع حياة آلاف المرضى والمصابين الحاصلين على تحويلات للعلاج في الخارج أمام خطر حقيقي يهدد حياتهم.
وأكدت الحركة، في بيان أمس، أنه رغم البدء في إعادة فتح معبر رفح، في كلا الاتجاهين، بعد إغلاق تعسفي وظالم، إلا أن الاحتلال يمارس خرفا فاضحا لآليات تشغيله التي تضمنها اتفاق وقف إطلاق النار. كما يرتكب انتهاكات ممنهجة ضد العائدين إلى قطاع غزة، شملت أصنافا من الإيذاء الجسدي والنفسي والتحقيق القاسي.
وحملت الاحتلال المسؤولية الكاملة عن استمرار خروقاته لوقف إطلاق النار ومواصلة التحكم في آلية الدخول والخروج من معبر رفح، داعية الوسطاء والدول الضامنة إلى تحرك عاجل يضع حدا لهذه الخروقات ويلزم الاحتلال بفتح معبر رفح وفق معايير القانون الدولي الإنساني.وجدّدت التأكيد على أن انتهاكات الاحتلال وجرائمه ضد أبناء الشعب الفلسطيني العائدين إلى القطاع واستخدامه عصابات وميليشيات خارجة عن القانون في التحقيق مع العائدين وإرهابهم وتهديدهم، لن يفلح في تحقيق أهدافه العدوانية وكسر إرادة الشعب الفلسطيني والتمسك بأرضه وحقوقه المشروعة.
وسبق أن أفاد عائدون فلسطينيون في شهادات لهم، أنهم تعرضوا لتحقيق إسرائيلي قاس خلال رحلة عودتهم إلى القطاع، علاوة عن ترهيب وتخويف من مارسته قوات الاحتلال في حقهم ومنعهم إدخال مستلزمات مختلفة مثل ألعاب الأطفال باستثناء القليل من الملابس. من جانبها، أعلنت منظمة "أطباء بلا حدود"، التي أعلنت، أمس، أنها لم تتمكن منذ بداية العام الجاري من إيصال أي مساعدات أو إمدادات إنسانية إلى المواطنين الفلسطينيين بغزة بسبب القيود التي يفرضها الاحتلال الصهيوني، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار في القطاع.
وقال الأمين العام للمنظمة، كريستوفر لوكيير، في تصريح صحفي إن الوضع الإنساني الكارثي لا يزال مستمرا في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة. وأشار إلى أن "الاحتياجات الإنسانية هائلة وما هو مطلوب ليس تقليص الاستجابة الإنسانية بل زيادتها بشكل كبير"، لافتا إلى أن ظروف فصل الشتاء فاقمت المشكلات الصحية المزمنة لدى الفلسطينيين في غزة.
وبينما حذر من تزايد الأمراض المعدية في وقت ينتظر فيه أكثر من 18 ألف شخص الإجلاء الطبي من بينهم 4 آلاف طفل، أشار إلى أن ظروف الشتاء تفاقمت مع أوضاع الإيواء المتدهورة في غزة في وضع يعمق تدهور الحالة الصحية الكارثية في جميع أنحاء القطاع. واعيد فتح معبر رفح الذي يعتبر المتنفس الوحيد لقطاع غزة على العالم الخارجي في الثاني فيفري الماضي في اطار تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف اطلاق النار المعلن منذ العاشر اكتوبر الماضي، والذي لم يتوقف الكيان الصهيوني على خرقه والتنصل من بنوده خاصة فيما يتعلق بتنفيذ البرتوكول الانساني الملحق به.
تدهور خطير ومتسارع للواقع الصحي في غزة حذرت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، امس، من التدهور الخطير والمتسارع في الواقع الصحي داخل القطاع، مشيرة الى أنه بلغ مستويات كارثية تهدد الحق في الحياة والصحة لأكثر من مليوني فلسطيني في ظل استمرار القيود المفروضة على المنظومة الطبية واستهداف مقوماتها الأساسية بعد أكثر من عامين على حرب الإبادة الجماعية.
وأكد مدير عام المستشفيات في وزارة الصحة بالقطاع، محمد زقوت، في تصريح لوسائل إعلام دولية أن ما يشهده قطاع غزة لم يعد أزمة صحية عابرة, بل نتيجة مباشرة لسياسات صهيونية ممنهجة أدت إلى تفكيك النظام الصحي وتحويل ما تبقى من مستشفيات عاملة إلى محطات انتظار قسرية لآلاف المرضى والجرحى الذين يواجهون مصيرا مجهولا. وشدد على أن ما تركته "الإبادة الصحية" من تأثيرات كارثية جعل استمرار تقديم الرعاية الصحية معجزة يومية وتحديا كبيرا أمام جهود التعافي واستعادة العديد من الخدمات التخصصية.
وكشف زقوت أن أكثر من 20 ألف مريض وجريح ينتظرون السفر للعلاج خارج قطاع غزة، موضحا أن التشغيل الجزئي لمعبر رفح البري لا يرقى لحجم الكارثة الإنسانية في ظل تشغيله بصورة جزئية ومقيدة، مع تفاقم الأوضاع الصحية والإنسانية الكارثية التي يمر بها قطاع غزة. وأوضح أن استمرار العمل بهذه الآلية المقيدة لمعبر رفح البرين والتي تحد من أعداد المسافرين وتبطئ إجراءات الإجلاء الطبي، يشكل تهديدا مباشرا لحياة آلاف المرضى ويساهم في مفاقمة الأوضاع الإنسانية والصحية بشكل خطير ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية.
وطالب في هذا السياق بفتح المعبر بشكل دائم ومنتظم بما يضمن حرية حركة المرضى والجرحى دون قيود أو تأخير من أجل إجلاء عاجل وفوري للمرضى والجرحى ذوي الحالات الخطيرة وزيادة أعداد المسافرين بما يتناسب مع حجم الاحتياج الطبي المتراكم في القطاع.وحول الواقع الطبي وأزمة الأدوية والمستلزمات الطبية التي تعيشها مستشفيات غزة، قال مدير عام المستشفيات أن الأرصدة الصفرية من الأدوية والمستهلكات الطبية، جعلت من أبسط المسكنات ترفا لا يملكه من يواجهون الموت كل دقيقة، مبينا أن 46 بالمئة من قائمة الأدوية الأساسية و66 بالمئة من المستهلكات الطبية و84 بالمئة من المواد المخبرية وبنوك الدم رصيدها صفر وأن استمرار توقف إدخال الإمدادات المخبرية يفاقم أزمة عمل المختبرات وبنوك الدم ويهدد بتوقفها.
وأشار إلى أن جملة من الفحوصات المخبرية مهددة بالتوقف بالكامل مع تفاقم الأزمة، مشددا على أن خدمات السرطان وأمراض الدم والجراحة والعمليات والعناية المركزة والرعاية الأولية في مقدمة الخدمات المتضررة بالأزمة. وأن ما يصل إلى مستشفيات القطاع من أدوية هي كميات محدودة لا يمكنها تلبية الاحتياج الفعلي لاستمرار تقديم الخدمة الصحية.
وفي هذا الإطار، أوضح زقوت أن الاحتلال لا يزال يعتقل العشرات من الكوادر الطبية المؤهلة والمدربة، الذين أدوا دورا محوريا خلال الحرب وكانوا في الصفوف الأولى يعالجون الجرحى والمرضى رغم القصف ونقص الإمكانات. وطالب المؤسسات الحقوقية والأممية وكل الجهات المعنية بالتدخل العاجل للضغط من أجل الإفراج الفوري عن الكوادر الطبية المعتقلة داخل سجون الاحتلال وضمان حمايتهم وتمكينهم من أداء رسالتهم الإنسانية بعيدا عن أي استهداف أو ملاحقة.
يسمح بالاستيلاء على أراضي الضفة الغربية
إدانة عربية شديدة لقرار الاحتلال الصهيوني
أدانت عديد الدول العربية، أمس، القرار الصهيوني الأخير، الذي يتيح سرقة مزيد من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة تحت غطاء القانون باعتباره انتهاكا خطيرا، ليس فقط للقانون الدولي وإنما تحد فاضح لكل المجموعة الدولية وهيئاتها ومنظماتها الحقوقية والإنسانية. وندّدت السلطة الفلسطينية والسعودية ومصر وقطر والأردن باعتماد الحكومة الإسرائيلية هذه الإجراءات العقارية الجديدة، التي ترمي إلى تعميق سيطرتها على الضفة الغربية في قرار أجج المخاوف من إقدامها على ضم هذه المنطقة المحتلة.
وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين في السلطة الفلسطينية عبر منصة "إكس" "بأشد العبارات" هذا القرار، ورفضت "أي محاولة لتحويل أراضي الضفة الغربية المحتلة إلى ما تسمى "أملاك دولة" تابعة لسلطة الاحتلال". ووصفت الإجراء بأنه "باطل وملغى قانونا ويشكل بداية فعلية لمسار الضم وتقويض مقومات الدولة الفلسطينية". ونفس موقف الإدانة أعربت عنه المملكة العربية السعودية، التي وصفت في بيان لوزارة خارجيتها القرار الصهيوني الجرائر بأنه يندرج إطار "مخططات تهدف إلى فرض واقع قانوني وإداري جديد في الضفة الغربية المحتلة وتقوض الجهود الجارية لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة".
وأضاف البيان أنه "كما تؤكد المملكة أن لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة، مجدّدة رفضها المطلق لهذه الإجراءات غير القانونية التي تشكل انتهاكا جسيما للقانون الدولي وتقوّض حل الدولتين وتمثل اعتداء على الحق الأصيل للشعب الفلسطيني الشقيق في إقامة دولته المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع جوان 1967 وعاصمتها القدس الشرقية".
وبينما أدانت الحكومة المصرية "بأشد العبارات" هذا القرار واعتبرته خطوة "تمثل تصعيدا خطيرا يهدف إلى تكريس السيطرة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية، انتهاكا صارخا للمعاهدات الدولية"، شجبت وزارة الخارجية القطرية القرار الصهيوني واعتبرته "امتدادا لمخططات إسرائيل غير القانونية لسلب حقوق الشعب الفلسطيني". ونفس الادانة عبرت عنها وزارة الخارجية الاردنية، التي وصف القرار الصهيون بانه يمثل خرق فاضح للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وتقويض لحق الشعب الفلــسطيني، مشددة بانه "لا سيادة لـ "إسرائيل" على الضفة الغربية المحـتلة".
كما حذرت من استمرار السياسات الإسرائيلية اللا شرعية وجميع الإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة وانتهاكاتها للمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس المحتلة غير شرعية وغير قانونية، داعية المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته وإلزام إسرائيل بوقف تصعيدها الخطير وإجراءاتها اللا شرعية والأحادية في الضفة الغربية المحتلة.
ولم يخرج البرلمان العربي عن هذا السياق، وقد ادان رئيسه، محمد اليماحي، بشدة قرار الاحتلال الصهيوني المخالف للقانون الدولي القاضي بمصادرة وضم أراضي بالضفة الغربية المحتلة، مؤكدا أنه يمثل إعلانا صريحا ببدء تنفيذ مخطط الضم الفعلي للأرض الفلسطينية وتكريسا لسياسة الاستيطان الاستعماري في تحد فاضح للقانون الدولي والإرادة الدولية.
وشدد اليماحي، في بيان له، على أن هذا "الإجراء العدواني يعد تصعيدا خطيرا يهدد الأمن والاستقرار في المنطقة ويقوض أي فرصة لتحقيق السلام العادل والشامل ويشكل انتهاكا صارخا لقرارات الشرعية الدولية وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2334 الذي أكد عدم شرعية الاستعمار في جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967". وأوضح أن "ضم الأراضي تحت سلطة الاحتلال هو غطاء قانوني باطل لنهب الأرض الفلسطينية، يتعارض مع قواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ومع الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية بشأن عدم قانونية الاحتلال والإجراءات الأحادية المرتبطة به".
ودعا رئيس البرلمان العربي المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى تحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية واتخاذ خطوات عملية لوقف هذه الإجراءات فورا" وفرض مساءلة حقيقية على سلطات الاحتلال، مؤكدا أن استمرار الإفلات من العقاب يشجع على مزيد من التصعيد والانتهاكات. وأكد أن الشعب الفلسطيني سيظل صاحب الحق الأصيل في أرضه و أن كل محاولات فرض ما يسمى "السيادة" الصهيونية على أي جزء من الأرض الفلسطينية المحتلة "باطلة ولاغية قانونا".