يوثق ارتكاب الاحتلال جريمة التطهير العرقي وإرهاب المستوطنين

"حماس" ترحّب بتقرير العفو الدولية

"حماس" ترحّب بتقرير العفو الدولية
  • 154
ص. محمديوة ص. محمديوة

رحبت حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، أمس، بتقرير منظمة العفو الدولية الذي يوثق ارتكاب كيان الاحتلال الصهيوني جريمة التطهير العرقي بحق الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية المحتلة، وأكد أن إرهاب المستوطنين ليس أعمالا فردية معزولة، بل هو جزء من حملة ممنهجة تقودها حكومة الاحتلال وتدعمها رسمياً، في انتهاك فاضح لجميع المواثيق والقوانين الدولية.

واعتبرت الحركة في بيان لها ان التقرير، يؤكد أن صمت المجتمع الدولي وتقاعسه، بمختلف مؤسساته، عن القيام بدوره القانوني والإنساني في منع هذه الجرائم والانتهاكات هو ما يشجع الاحتلال على مواصلتها ويمثل وصمة عار على جبين المجتمع الدولي وإخفاقا غير مبرر في أداء مسؤولياته وواجباته.

وبينما أكدت أهمية هذا التقرير وما تضمنه من حقائق وتوصيات، فقد طالبت "حماس" بضرورة تفعيل الملاحقة القانونية لقادة الاحتلال أمام المحكمة الجنائية الدولية وسائر المحاكم المختصة، إلى جانب قطع جميع أشكال العلاقات مع الكيان الصهيوني المجرم وفرض عقوبات رادعة على قادته المتورطين في جرائم التطهير العرقي والضم والاستيلاء على أرضنا الفلسطينية.

وفي تقريرها الصادر، أمس، تحت عنوان "محو لكل ما هو فلسطيني.. التطهير العرقي الذي تمارسه إسرائيل ضد التجمّعات البدوية والرعوية في الضفة الغربية"، تكشف منظمة "العفو الدولية" كيف جعلت حكومة الاحتلال من الضم الرسمي للأراضي الفلسطينية هدفا سياسيا صريحا. وأكدت أن تسارع وتيرة التطهير العرقي الذي يمارسه الاحتلال الصهيوني بحق الفلسطينيين يجب أن يدفع إلى تحرك عالمي لوقف ضم الضفة الغربية.

ووصفت فيه بإسهاب كيف تسرع السلطات الإسرائيلية وتيرة ضم الأراضي من خلال حملة تطهير عرقي تقودها الدولة، تستهدف التجمّعات البدوية والرعوية في المنطقة (ج) من الضفة الغربية المحتلة، في الوقت الذي ترتكب فيه جريمة التهجير القسري، وهي جريمة ضد الإنسانية. وحذّرت بأنها بذلك تنفذ المخطط القومي الديني للحركة الاستيطانية من خلال تسريع وتيرة التوسع الاستيطاني والاستيلاء على الأراضي وزادت دعمها المالي واللوجيستي للمستوطنات وأمدت المستوطنين بالأسلحة.

وكل ذلك هيأ من عوامل التمكين لحملة وحشية تدعمها إسرائيل رسميا من عنف المستوطنين والتهجير القسري للفلسطينيين من المنطقة (ج)، التي تشكل 60% من أراضي الضفة الغربية المحتلة. وأكدت "امنستي" أنها لطالما كانت محورا رئيسيا لمساعي إسرائيل للسيطرة على الأراضي والتركيبة السكانية نظرا لما تزخر به من ثروات طبيعية ومراع وأراض زراعية حيوية وقلة عدد السكان الفلسطينيين فيها نسبيا.

وقالت "العفو الدولية" إنّ ما يقدمه المجتمع الدولي من تأييد ضمني أو صريح للجرائم الصهيونية، بما فيها الإبادة الجماعية والأبارتهايد، أو تقاعسه عن اتخاذ إجراء حازم لوضع حد لهذه الجرائم، قد شجع السلطات الإسرائيلية وجرأها على تصعيد حملة وحشية للتهجير القسري للفلسطينيين وتوسيع نطاق سيطرتها على أراضي الضفة الغربية. 

وتظهر أبحاث منظمة العفو الدولية أن الفلسطينيين يتعرضون لمحو قسري من أراضي أجدادهم ويحال بينهم وبين مصادر رزقهم ويخضعون للترهيب لإجبارهم على الفرار من منازلهم في خضم موجة غير مسبوقة من اعتداءات المستوطنين، تتغاضى عنها الحكومة الإسرائيلية علنا، بل وتمهد لها السبيل فعليا، وهي تتباهى بنيتها ضمّ مساحات شاسعة من الأراضي الفلسطينية بشكل رسمي.


أضرار المباني في بيروت وجبل لبنان تتجاوز 365 مليون دولار

لجنة أممية للتحقيق في انتهاكات القانون الدولي

أعلنت المفوضية الأممية السامية لحقوق الانسان، أمس، عن إرسال لجنة إلى لبنان للتحقيق في انتهاكات القانون الدولي المرتكبة في هذا البلد العربي الصغير منذ  بدء العدوان الصهيوني في الثاني مارس الماضي. قال المفوض الأممي السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، في تصريحات صحافية "لقد اتفقت مع الحكومة اللبنانية على إجراء بعثة تقييم نزيهة ومستقلة، وسأقوم قريبا بنشر هذا الفريق لجمع المعلومات والأدلة بشأن الانتهاكات المزعومة للقانون الدولي التي ارتكبتها أطراف النزاع المسلح منذ 2 مارس".

والمفارقة أن المسؤول الأممي يتحدث عن أطراف النزاع في لبنان، الذي تعرض منذ أشهر لعدوان صهيوني جائر قتل آلاف من أبناء الشعب اللبناني العزل خاصة في الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت وشرد الملايين وتركم دون مأوى بعدم دمر بيوتهم وهو ماضي في تنفيذ سياسة الأرض المحروقة والتهجير القسري في بلدات وقرى جنوب لبنان. وفي آخر حلاقة في مسلسل العدوان الصهيوني على لبنان وليست الأخيرة، استشهد أمس ما لا يقل عن 12 شخصا في غارات صهيونية عنيفة استهدفت مناطق بمدينة صور في جنوب لبنان التي حولها هذا المحتل السافر إلى مدينة اطلال يتلذذ بتذميرها وقتل سكانها وتهجيرهم.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية، أمس، عن ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الصهيوني المتواصل على لبنان منذ 2 مارس الماضي إلى 3696 شهيد و11413 مصاب.ويأتي هذا الإعلان في ظل استمرار غارات الكيان الصهيوني على الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، بما يفاقم من حجم الخسائر البشرية والأضرار المادية, وسط تحذيرات من تفاقم الأزمة الإنسانية والصحية في لبنان.

ومع استمرار العدوان الصهيوني، أعلن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، أمس، أن الأضرار المباشرة للعدوان الصهيوني على المباني في محافظتي بيروت وجبل لبنان تقدر بأكثر من 365 مليون دولار أمريكي، مشيرا إلى تضرر أكثر من  7600وحدة سكنية، بما في ذلك أكثر من 3000 شقة دمرت بالكامل، فيما بلغ حجم الركام الناتج عنها حوالي 650 ألف متر مكعب.

وأوضح تقرير صادر عن البرنامج، أن التقييم اعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي الجغرافي وتحليل صور الأقمار الصناعية، إضافة إلى عمليات التحقق الميدانية، بما يضمن دقة البيانات وموثوقيتها، مشيرا إلى أن نتائج التقييم أظهرت تركزا واضحا للأضرار في عدد من المناطق في الضاحية الجنوبية لبيروت. وأضاف أن التقييم يوفر قاعدة معلومات أولية تدعم الجهات الوطنية والشركاء في تحديد الأولويات وتوجيه جهود التعافي وإعادة الإعمار بشكل أكثر فعالية واستدامة. وهو ما يسهم في تسريع عودة المجتمعات المتضررة إلى حياتها الطبيعية.

وفي سياق متصل، حذّر نائب المتحدث باسم الأمم المتحدة، فرحان حق، من أن الوضع الإنساني في صور في محافظة الجنوب والمناطق المحيطة بها يتدهور في ظل أوامر نزوح متكررة وقصف متواصل على جنوب لبنان، منوّها إلى أن أمر الإخلاء الذي أصدره الاحتلال الصهيوني قبل يومين لمدينة صور بأكملها، بما في ذلك جميع الأحياء ومخيمات اللاجئين الفلسطينيين، سيؤثر على ما يقرب من 44 ألف شخص كثير منهم نازحون بالفعل.

وأضاف بأن حوالي 10 آلاف شخص لجؤوا إلى ملاجئ وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" في قضاء صيدا وشمال لبنان بعد صدور أمر إخلاء سابق لصور قبل نحو 10 أيام، مجددا التأكيد على الحاجة الملحة لحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن ومستدام واحترام القانون الدولي الإنساني.