تواصل استهداف الاحتلال للمؤسسات الأممية

"حماس" تدين حملة التصعيد الصهيونية ضد "الأونروا"

"حماس" تدين حملة التصعيد الصهيونية ضد "الأونروا"
  • 64
ص. م ص. م

أدانت حركة المقاومة الاسلامية "حماس" بشدة إقدام سلطات الاحتلال الصهيوني، أمس، على هدم مجمع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" في كفر عقب، شمال القدس المحتلة، باعتباره استمرارا  للعدوان الممنهج والمتواصل ضد الشعب الفلسطيني واعتداء صارخ على مؤسسة أممية وتحد سافر لقرارات الأمم المتحدة والمواثيق الدولية.

حذرت الحركة في بيان أمس، من أن استمرار العجز الدولي والأممي وغياب الرد الحقيقي على هذه الإجراءات الصهيونية المتكررة، التي تنطوي على استخفاف بالمنظومة الأممية، يشجع الكيان الصهيوني على التمادي في عدوانه وفرض سياسة الأمر الواقع بالقوة ويمنحه غطاء لمواصلة انتهاكاته للمواثيق والأعراف الدولية.

وطالبت "حماس" المجتمع الدولي والأمم المتحدة بالتحرك الفوري لوقف هذه الانتهاكات واتخاذ إجراءات عقابية رادعة ضد الكيان الصهيوني والاضطلاع بمسؤولياتهما في حماية "الأونروا" وتمكينها من أداء دورها، بوصفها شاهدا أمميا على قضية اللاجئين من شعبنا الفلسطيني، وعلى حقهم غير القابل للتصرف في العودة إلى ديارهم التي هجروا منها قسرا على يد العصابات الصهيونية. وكان المستشار الإعلامي لوكالة الأونروا"، عدنان أبو حسنة، أكد أن إقدام قوات الاحتلال الصهيوني على اقتحام مخيم قلنديا وبلدة كفر عقب شمال القدس المحتلة وإخلاء مجمع تابع للوكالة بالمنطقة يعد "تصعيدا كبيرا وخطرا" يتجاوز استهداف الأونروا إلى منظومة الأمم المتحدة برمتها.

وأوضح أبو حسنة، في تصريحات صحافية، أن الاحتلال الصهيوني بدأ إخلاء منشأة تابعة للأونروا في منطقة كفر عقب شمال القدس المحتلة بالتزامن مع اقتحام بلدة ومخيم قلنديا وتوزيع إخطارات هدم على منازل ومنشآت، مشيرا إلى أن علم الأمم المتحدة كان مرفوعا في الموقع قبل إنزاله وإخلاء الموظفين منه.  ويأتي هذا الاعتداء الصهيوني بعد أقل من 24 ساعة على زيارة سفراء وقناصل عدد من الدول للمقر، حيث أكدوا أهمية استمرار وجود "الأونروا" ومواصلة خدماتها التعليمية والصحية والإغاثية في وقت تتعرض فيه منشآتها في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة لسلسلة متواصلة من الإجراءات والاعتداءات.

وفي هذا السياق، أشار أبو حسنة إلى أن الكيان الصهيوني أقر في أكتوبر 2024 قانونين يستهدفان منع "الأونروا" من العمل في القدس الشرقية، أعقبهما إغلاق ست مدارس تابعة للوكالة الاممية في منطقة القدس، إلى جانب عيادات والاستيلاء على مقرها الرئيسي في الشيخ جراح. ويبرز معهد قلنديا للتدريب المهني، الذي أنشئ عام 1953، باعتباره إحدى أقدم منشآت الأونروا التعليمية. ويضم حاليا حوالي 350 طالب، فيما تخرج منه عشرات الآلاف من الطلبة الفلسطينيين من قطاع غزة والضفة الغربية والقدس منذ تأسيسه.

وأكد أبو حسنة أن ما تتعرض له الوكالة "أكبر من الأونروا"، باعتباره يمس الأمم المتحدة نفسها، لافتا إلى تدمير أكثر من 90 بالمئة من مقراتها في قطاع غزة ومقتل أكثر من 393 من موظفيها. ورغم حملة التحريض والتصعيد الصهيونية ضدها، تواصل "الأونروا" أداء مهامها في قطاع غزة، حيث يعمل حوالي 11 ألف موظف ويستفيد قرابة 300 ألف طالب من خدماتها التعليمية، فيما تستقبل عياداتها يوميا ما بين 14 و15 ألف مريض.

كما تواصل ترحيل عشرات الآلاف من أطنان النفايات الصلبة وتوزيع المياه على مئات الآلاف من الفلسطينيين وتقديم الدعم النفسي، في حين يمنع الاحتلال الصهيوني إدخال المواد الغذائية التابعة للأونروا إلى القطاع رغم وجود كميات كبيرة من المساعدات خارج غزة. وتنسق الوكالة في مواجهة هذه القيود مع عدد من المؤسسات الأممية وغير الأممية، من بينها منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف" ومنظمة الصحة العالمية وبرنامج الأغذية العالمي، إلى جانب جمعيات والهلال الأحمر العاملة داخل القطاع.


وسط تصاعد الاستيطان بالضفة وتدهور الأوضاع في غزة

مجلس الأمن الدولي يبحث اليوم تطورات القضية الفلسطينية

 يعقد مجلس الأمن الدولي، اليوم، جلسة إحاطة مفتوحة حول "الحالة في الشرق الأوسط بما في ذلك القضية الفلسطينية"، يتوقع أن تركز على التوسع الاستيطاني الصهيوني وتصاعد عنف المستوطنين الصهاينة في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، إلى جانب استمرار أعمال العنف والأزمة الإنسانية في قطاع غزة.

من المقرر أن يقدم كل من نائب المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط والمنسق المقيم، رامز الأكبروف، والممثل السامي لمجلس السلام لشؤون غزة، نيكولاي ملادينوف، إلى جانب ممثل عن المجتمع المدني، إحاطات أمام المجلس على أن تعقب الجلسة المفتوحة مشاورات مغلقة.

ومن المنتظر أن يحتل ملف الاستيطان في الضفة الغربية موقعا "بارزا" في المناقشات في أعقاب نشر سلطات الاحتلال الصهيوني في 18 أوت الجاري مناقصات لبناء 1234 وحدة استيطانية من أصل 3401 وحدة سبق إقرارها في منطقة "إي1" الواقعة بين القدس الشرقية ومستوطنة معاليه أدوميم في مشروع له "تأثير بالغ" على التواصل الجغرافي بين شمال الضفة الغربية وجنوبها.

وكان الأمين العام الاممي، أنطونيو غوتيريش، قد أعرب عن "قلقه البالغ" إزاء المناقصات والخطوات الاستيطانية الجديدة، فيما دعت مجموعة من الدول الأوروبية والغربية إلى سحب خطط "إي"1 فورا، محذرة من أنها "تقوض فرص حل الدولتين وتضر بالتواصل الجغرافي للأراضي الفلسطينية". كما أكدت أن المستوطنات الصهيونية في الضفة الغربية "غير قانونية بموجب القانون الدولي".

ومن المتوقع كذلك أن يناقش أعضاء المجلس الارتفاع غير المسبوق في أعمال عنف المستوطنين الصهاينة. وكان الأكبروف قد أبلغ المجلس في 11 من الشهر الجاري بأن الأمم المتحدة وثقت منذ بداية العام أكثر من 1430 حادث تورط فيها مستوطنون صهاينة وأسفرت عن إصابات أو أضرار بالممتلكات أو كليهما، وطالت نحو 260 تجمع فلسطيني. وأوضح أن 76 فلسطينيا، من بينهم 18 طفلا، استشهدوا في الضفة الغربية منذ بداية عام 2026 وحتى 10 أوت على أيدي قوات الاحتلال الصهيوني أو المستوطنين، مشيرا إلى أن "المساءلة عن اعتداءات المستوطنين لا تزال نادرة" ، في حين حذر من أن "التطورات الجارية تعيد تشكيل الضفة الغربية وتدفع باتجاه ما وصفه بالضم الفعلي".

وفي قطاع غزة، ينتظر أن تتناول الإحاطات استمرار أعمال العنف رغم وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر 2025. وكانت الأمم المتحدة قد أفادت في تقريرها الصادر في 14 أوت بأن السلطات الصحية المحلية سجلت استشهاد 1259 فلسطيني وإصابة 4148 آخرين منذ إعلان وقف إطلاق النار وحتى 12 أوت، فيما استمرت الضربات وسقوط الضحايا بعد ذلك.

وشهد القطاع خلال الأيام الأخيرة "مزيدا من ضربات" الاحتلال، حيث أفادت تقارير اول امس باستشهاد أربعة فلسطينيين على الأقل، من بينهم طفلان، لترتفع حصيلة الشهداء منذ وقف إطلاق النار إلى أكثر من 1280 شخصا. وتظل الظروف الإنسانية في القطاع "بالغة الصعوبة"، حيث أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشئون الإنسانية بأن 90 في المئة من سكان غزة يعانون مستويات "متوسطة إلى مرتفعة" من انعدام الأمن المائي مقابل 84 في المائة في جوان الماضي.

وفي الوقت نفسه، كشف تقييم أصدرته مجموعة المأوى في 20 أوت أن نحو 1.98 مليون فلسطيني، أي 94 في المئة من سكان القطاع، يحتاجون إلى مساعدات تتعلق بالمأوى والاحتياجات الأساسية، فيما لم تحصل سوى أسرة واحدة من كل عشر أسر على هذا النوع من المساعدة خلال الشهر السابق لجمع البيانات. وأرجع التقييم محدودية الاستجابة إلى القيود المفروضة على دخول مواد ومعدات الإيواء إلى جانب نقص التمويل. ومن المتوقع أن يجدد غالبية أعضاء مجلس الأمن خلال جلسة اليوم رفضهم للتوسع الاستيطاني والعنف ضد المدنيين والتأكيد على ضرورة الحفاظ على إمكانية تطبيق حل الدولتين، إلى جانب الدعوة إلى تحسين الأوضاع الإنسانية في غزة والمضي قدما في تنفيذ الالتزامات المتعلقة بوقف إطلاق النار والمسار السياسي.


لا يكشف عن هويتهم ويرفض تقديم معلومات لعائلاتهم

الاحتلال الصهيوني يواصل احتجاز جثامين الشهداء

حذر رئيس نادي الأسير الفلسطيني، عبد لله زغاري، من استمرار الاحتلال الصهيوني في احتجاز جثامين الشهداء ورفض تسليمها إلى ذويهم ، ضمن سياسة تشكل جزءا من منظومة متواصلة من الانتهاكات الصهيونية بحق الأسرى والشعب الفلسطيني ككل.

قال زغاري، في تصريحات صحافية أمس، إن الاحتلال الصهيوني أعلن وفق ما تم توثيقه، احتجاز حوالي 1900 جثمان لشهداء من قطاع غزة دون الكشف عن مصيرهم أو تقديم معلومات لعائلاتهم، فيما تواصل المؤسسات توثيق أعداد أخرى من الجثامين المحتجزة. وأشار إلى تنظيم فعاليات وطنية في عدد من المحافظات الفلسطينية اليوم لتسليط الضوء على قضية احتجاز جثامين الشهداء والمفقودين والضغط على المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته تجاه هذه الانتهاكات.

   وحمل زغاري الاحتلال الصهيوني المسؤولية عن استمرار سياسة الإخفاء القسري بحق آلاف المواطنين الفلسطينيين خاصة من قطاع غزة، موضحا أن التقديرات تشير إلى اعتقال أكثر من 15 ألف مواطن في ظل غياب إحصاءات دقيقة بسبب رفض الاحتلال الكشف عن معلومات. وأكد أن عائلات فلسطينية كثيرة لا تزال تجهل مصير أبنائها المعتقلين، محذرا من احتمال وجود معتقلين أعدموا داخل سجون الاحتلال دون إبلاغ ذويهم ومعتبرا أن احتجاز جثامين الشهداء والإخفاء القسري يمثلان جريمة مركبة تتطلب تحركا دوليا عاجلا.