اغتيال مدير العلاقات العامة في اللجنة المصرية بغزة
جريمة صهيونية جديدة تمتد إلى مساحات الفرح وصانعيها
- 92
ق. د
قال المركز "الفلسطيني لحقوق الإنسان" إنّ اغتيال قوات الاحتلال الإسرائيلي مدير العلاقات العامة في اللجنة المصرية بقطاع غزة، محمد الوحيدي، يؤكد أن جريمة الإبادة الجماعية التي يرتكبها الكيان المحتل في القطاع لم تعد تستهدف المدنيين فحسب، بل امتدت إلى مساحات الفرح وصانعيها.
أوضح المركز، في بيان له أمس، أنه ينظر بخطورة بالغة إلى استهداف قوات الاحتلال مركبة مدنية كان يستقلها الوحيدي، بما أدى إلى استشهاده إلى جانب عدد من المدنيين في جريمة جديدة تضاف إلى سجل الانتهاكات المستمرة بحق المدنيين في قطاع غزة.
وأشار إلى أن استهداف الوحيدي جاء بالتزامن مع إقامة مباراة مصر والأرجنتين في كأس العالم، لافتا إلى أنه كان يشرف على تجهيز ساحات عرض المباريات للجمهور، ما يثير مخاوف جدية من أن الاحتلال لا يكتفي بقتل الفلسطينيين، بل يسعى أيضا إلى القضاء على أي مساحة للحياة الطبيعية أو الفرح الجماعي عبر استهداف الأشخاص والمبادرات التي توفر متنفسا محدودا للسكان المحاصرين في إطار سياسة تهدف إلى تقويض مظاهر الحياة المدنية وإخضاع السكان لواقع دائم من الخوف والحرمان.
وأكد المركز أن قوات الاحتلال الإسرائيلي تواصل ارتكاب جرائم القتل بحق المدنيين الفلسطينيين في مختلف أنحاء قطاع غزة من خلال هجمات متكررة تنفذها الطائرات الحربية والمسيرة، إلى جانب إطلاق النار المباشر على تجمّعات المدنيين وخيام النازحين، ضمن نمط متواصل من الهجمات التي تسفر عن سقوط أعداد متزايدة من الشهداء والجرحى بمن فيهم الأطفال والنازحون وتدمير ما تبقى من مظاهر الحياة المدنية.
ووفق توثيق المركز، تواصل قوات الاحتلال استهداف المدنيين أثناء تنقلهم أو وجودهم في منازلهم وخيام نزوحهم والأماكن العامة، إلى جانب اغتيال العاملين في المجال الإغاثي والاستمرار في استهداف ضباط وعناصر الشرطة، بما يعكس سياسة إسرائيلية ممنهجة تقوم على توسيع نطاق القتل وبث الرعب بين السكان المدنيين.
وأضاف أن هذه الممارسات تعكس إصرار الاحتلال على مواصلة تنفيذ سياسات ممنهجة تستهدف تدمير مقوّمات الحياة في قطاع غزة وإخضاع السكان لظروف معيشية يستحيل معها استمرار الحياة عبر القتل واسع النطاق والتدمير الشامل والتهجير القسري المتكرر، بما يرسخ الأركان المادية لجريمة الإبادة الجماعية ويؤكد أن الجرائم المرتكبة لا تستهدف الأفراد فقط وإنما الوجود الفلسطيني في قطاع غزة بأكمله.
وجدّد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان دعوته للمجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لوقف جرائم القتل الجماعي التي ترتكبها إسرائيل بحق المدنيين الفلسطينيين وضمان توفير الحماية الدولية لهم ومساءلة قادة الاحتلال الإسرائيلي أمام العدالة الدولية وإنهاء حالة الإفلات من العقاب التي شجعت على استمرار هذه الجرائم وتصاعدها.
وفي سياق متصل، أفادت مصادر صحية فلسطينية، أمس، بأن مرضى السرطان في غزة يواجهون واقعا إنسانيا وصحيا بالغ الصعوبة في ظل استمرار عدوان الاحتلال الصهيوني على القطاع وانهيار الخدمات العلاجية.وأوضح رئيس قسم الأورام والدم في مجمع ناصر الطبي بمدينة خان يونس، صالح شيخ العيد، في تصريحات إعلامية أن "المرضى ينتظرون الموت نتيجة النقص الحاد في الأدوية والعلاجات الأساسية"، مضيفا أن "واقع مرضى السرطان في القطاع مرير وحجم معاناتهم لا يوصف"، لافتا إلى أن أوضاعهم تفاقمت بشكل كبير خلال سنوات حرب الإبادة الصهيونية.
وأشار إلى تسجيل ثلاث حالات وفاة يوميا بين مرضى السرطان في قطاع غزة في وقت تضطر فيه الطواقم الطبية إلى تطبيق بروتوكولات علاجية قديمة رغم إدراكها أن فعاليتها محدودة بسبب عدم توفر العلاج الكيماوي أو العلاج المناعي، إلى جانب انقطاع أدوية أساسية رغم انخفاض تكلفتها.
كما أضاف أن عدد مرضى السرطان الذين تم توثيقهم في قطاع غزة يبلغ نحو 11 ألف حالة من بينهم 4 آلاف مريض بحاجة عاجلة إلى السفر لتلقي العلاج خارج القطاع، لافتا إلى ظروف النزوح والعيش في الخيام إلى جانب سوء التغذية، والتي أسهمت في ارتفاع معدلات الإصابة بهذا المرض الخبيث وزادت من معاناة المرضى.
وتعاني المنظومة الصحية في قطاع غزة من أزمة حادة في تشخيص مرضى السرطان إلى جانب النقص الكبير في العلاج، مشيرا إلى عدم وجود توثيق دقيق لارتفاع أعداد الإصابات بالسرطان في القطاع نتيجة ضعف إمكانات التشخيص.