يضمن للصحراويين ممارسة حقّهم في تقرير المصير.. بيسط:

جبهة البوليساريو مستعدة للانخراط في مسار سياسي جاد

جبهة البوليساريو مستعدة للانخراط في مسار سياسي جاد
وزير الخارجية والشؤون الإفريقية الصحراوي، محمد يسلم بيسط
  • 103
ق. د ق. د

قال وزير الخارجية والشؤون الإفريقية الصحراوي، محمد يسلم بيسط، أمس، أن جبهة البوليساريو لا ترفض المفاوضات مع المغرب وتظل مستعدة للانخراط في مسار سياسي جاد يفضي إلى تسوية عادلة ودائمة للقضية الصحراوية، بما يضمن للشعب الصحراوي ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال.

أوضح المسؤول الصحراوي، في تصريح عقب انتهاء أشغال الدورة الثامنة للمنتدى الدبلوماسي للتضامن مع الشعب الصحراوي الذي انعقد بمقر سفارة جنوب إفريقيا لدى الجزائر بمشاركة ممثلي مجموعة الدول الصديقة للجمهورية الصحراوية وبرئاسة سفير زيمبابوي، أن انعقاد المنتدى "يعكس استمرار التضامن الدولي مع الشعب الصحراوي وحقه في تقرير المصير".

وأكد السيد بيسط أن جبهة البوليساريو لا تمانع الدخول في مفاوضات "شريطة أن يكون ذلك مرتبطا بضرورة احترام المرجعيات الدولية وضمان حق الشعب الصحراوي في اختيار مستقبله بكل حرية، بما يفضي إلى حلّ عادل ودائم للنزاع". وفي تطرّقه إلى التطوّرات الأخيرة على مستوى مجلس الأمن الدولي، أوضح السيد بيسط أن القضية الصحراوية وكفاح الشعب الصحراوي يجتازان "مرحلة جديدة من الكفاح" وأن المرحلة الراهنة تفرض إعادة التأكيد على ضرورة أن يكون "أي حل للقضية الصحراوية قائما على إرادة الشعب الصحراوي بعيدا عن أي مقترحات لا تضمن له ممارسة حقه في تقرير المصير"، منتقدا ما يسمى بـ«مقترح الحكم الذاتي" المغربي كونه، كما قال، "مقترحا ذو خلفية استعمارية".

وشدّد الوزير الصحراوي على أن تسوية النزاع في الصحراء الغربية لا يمكن أن تتم إلا من خلال "حل يحترم حق الشعب الصحراوي في التعبير الحر عن إرادته، عبر ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير تحت إشراف الأمم المتحدة". يذكر أن المنتدى الدبلوماسي للتضامن مع الشعب الصحراوي أكد، في بيان صادر عنه، عن مواصلة التعبير عن التضامن مع شعب الصحراء الغربية، مجددا دعمه الراسخ للشعب الصحراوي وتأكيد تصميمه على تعزيز جميع أشكال التعاون والتنسيق بشكل أكبر من أجل ترسيخ السلام والاستقرار والازدهار في المنطقة والقارة الإفريقية، وفقا لما ورد في المخطط الاستراتيجي لتنمية إفريقيا "أجندة 2063: إفريقيا التي نريدها". وطالب المنتدى بوضع حدّ للاستغلال غير القانوني للموارد الصحراوية واحترام القانون الدولي ووضع حدّ لانتهاكات حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة.


تترجمه فعاليات وندوات وتحرّكات في أكثر من بلد

تضامن متجدّد في أوروبا مع حقّ الشعب الصحراوي

يتجدّد التضامن الدولي مع الشعب الصحراوي وكفاحه من أجل انتزاع حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال في ظل تحركات سياسية وحقوقية وثقافية بأوروبا تضع الاحتلال المغربي للصحراء الغربية وممارساته الرامية إلى نهب ثروات الإقليم ومحاولة فرض الأمر الواقع أمام مسؤولية المجتمع الدولي في إنهاء الاستعمار.

وفي إطار هذا التضامن، احتضن البرلمان الأوروبي، أمس، ندوة حول نهب الثروات الطبيعية الصحراوية والسياحية في ظل الاحتلال المغربي تتخللها مناقشة تقرير دولي بعنوان "السياحة في سياق الاحتلال.. الداخلة من القاعدة العسكرية إلى لؤلؤة الصحراء"، يوثق توظيف المشاريع السياحية والاستثمارات والبنية التحتية والربط الجوي في محاولة تكريس احتلال الإقليم واستغلال مقدراته خارج إرادة شعبه.

ونظمت الندوة المجموعة البرلمانية الأوروبية للتضامن مع الشعب الصحراوي بالتنسيق مع مجموعة العمل الصحراوية المكلفة بملف الثروات الطبيعية والقضايا القانونية، بمشاركة برلمانيين ومحامين وخبراء وأساتذة في القانون الدولي في تحرّك يؤكد اتساع الاهتمام الأوروبي بالجوانب القانونية والاقتصادية للاحتلال المغربي وضرورة وضع حد لاستغلال الثروات الصحراوية دون موافقة ممثل الشعب الصحراوي، جبهة البوليساريو.

ويكشف التقرير كيف تحوّلت مدينة الداخلة المحتلة إلى واجهة لمشاريع سياحية واستثمارات يجري تسويقها دوليا، فيما تستخدم هذه الأنشطة، بحسب ما يوثقه، لإعادة تشكيل الواقع الاقتصادي والتجاري للإقليم المحتل وإدماجه في منظومة الاحتلال المغربي، مع استغلال خطوط النقل الجوي، ولا سيما الرحلات التي تسيرها شركة "رايان إير".

ولا ينفصل هذا التوجه عن محاولة الاحتلال إلى تقديم الداخلة باعتبارها وجهة سياحية عادية، مع تغييب وضع الصحراء الغربية باعتبارها إقليما غير محكوم ذاتيا مدرجا على قائمة الأمم المتحدة لتصفية الاستعمار في محاولة لفرض واقع اقتصادي واستثماري يوحي بحسم مسألة السيادة على الإقليم المحتل، رغم أن الشعب الصحراوي لم يمارس بعد حقه في تقرير المصير والاستقلال. وتكتسب هذه التحرّكات أهمية إضافية بالنظر إلى الإجراءات القانونية التي أعلنت جبهة البوليساريو شروعها فيها بإسبانيا، في 26 أكتوبر الماضي، للطعن في رخصة شركة الطيران الإيرلندية منخفضة التكلفة "رايان إير" على خلفية تسيير رحلات جوية تربط مدريد وجزيرة لانزاروتي بمدينة الداخلة المحتلة.

وبالتوازي مع هذه التحرّكات داخل المؤسسات الأوروبية، شهدت العاصمة الألمانية برلين، أول أمس، يوما سياسيا وثقافيا تضامنا مع كفاح الشعب الصحراوي نظمته مجموعة "التضامن من أجل الصحراء الغربية-برلين" بمشاركة مهتمين بالقضية الصحراوية وفاعلين في حركات التحرّر والتضامن الدولية.وجمع النشاط بين المحاضرات والنقاشات السياسية والعروض السينمائية والفنية، إلى جانب معارض صور والكتب وفضاء للتعريف بالثقافة الصحراوية في مبادرة تهدف إلى إبراز تاريخ الشعب الصحراوي ونضاله من أجل الحرية والاستقلال وكسر التعتيم الإعلامي المفروض على قضيته.

وفي المحور السياسي، قدمت البعثة الصحراوية ببرلين عرضا حول تاريخ حركة التحرّر الوطني الصحراوي والظروف التاريخية والسياسية التي أفضت إلى تأسيس جبهة البوليساريو باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي، فيما تناول الصحفي الألماني والخبير في شؤون المغرب العربي، يورغ تيدين، القضية الصحراوية في أبعادها التاريخية والإقليمية والجيوسياسية.

كما عرض خلال الفعالية الفيلم الوثائقي "ليمبو.. الوعد المنسي" للمخرج الإسباني أنطونيو رودريغو، الذي يتناول تاريخ القمع والاضطهاد المسلط على الشعب الصحراوي ومقاومته ويستحضر واقع الصحراء الغربية باعتبارها إقليما لم تستكمل فيه عملية تصفية الاستعمار، مع إبراز ثراء الثقافة الصحراوية وخصوصيتها. وفي نفس السياق، تناولت صحيفة "ثابري ابريل" البرتغالية بيان جبهة البوليساريو بشأن عدم تمديد مهمة بعثة "المينورسو"، مؤكدة تمسكها بمواصلة الدفاع عن حقوق الشعب الصحراوي وفي مقدمتها تقرير المصير والاستقلال.

وتعكس هذه التحرّكات تعدّد جبهات التضامن مع الشعب الصحراوي، من المساءلة القانونية للأنشطة الاقتصادية في الإقليم المحتل إلى التحرك البرلماني والتعبئة الشعبية والثقافية، بما يعيد التأكيد على أن الاحتلال المغربي لا يمكن أن يحول دون تمتع الشعب الصحراوي بحقوقه الوطنية ولا أن يجعل نهب ثرواته أو فرض الأمر الواقع بديلا عن تسوية عادلة تضمن له تقرير المصير والاستقلال.