لوّحت بإعادة النظر في انخراطها وتعاونها معه
جبهة البوليساريو تستنكر تصريحات دي ميستورا المنحازة
- 70
ص. محمديوة
استنكرت جبهة البوليساريو بشدة تصريحات المبعوث الشخصي الأممي الى الصحراء الغربية، ستافان دي مستورا، المنحازة بشكل مفضوح وعلني إلى مقترح" الحكم الذاتي"، الذي يسعى المغرب فرضه على الشعب الصحراوي من خلال جعله الحل الوحيد لتسوية قضية الصحراء الغربية المصنفة لدى الأمم المتحدة في خانة مسائل تصفية الاستعمار.
ففي بيان تحصلت "المساء" على نسخة منه، كشف ممثل جبهة البوليساريو بالأمم المتحدة والمنسق مع بعثة تنظيم الاستفتاء في الصحراء الغربية "المينورسو"، السفير سيدي محمد عمار، بأن دي ميستورا أخل، خلال تصريحاته في الجلسة المغلقة التي أجراها مجلس الأمن الدولي حول المينورسو الخميس الأخير، وبشكل خطير بمقتضيات ولايته القائمة على الحياد الصارم وبدوره كوسيط محايد. وقال إن المبعوث الأممي "أقدم، من بين أمور أخرى، على تأييد "الحكم الذاتي" علنا كأساس للمناقشات المستقبلية، متبنيا بذلك موقفا يتماشى تماما مع موقف دولة الاحتلال المغربي، التي لا تمتلك أي سيادة على الصحراء الغربية".
وتضمن البيان تذكير جبهة البوليساريو برسالتيها المؤرختين في 4 مارس و21 سبتمبر 2021، اللتين دعت فيهما الأمين العام الأممي إلى ضمان عمل المبعوث الشخصي للصحراء الغربية في نطاق صارم يلتزم بإطار ميثاق الأمم المتحدة وقراراتها ذات الصلة وقواعد القانون الدولي المتعلقة بالصحراء الغربية باعتبارها قضية تصفية استعمار.
وأثار هذا الانحياز المفضوح لدي ميستورا قلقا بالغا لدى الطرف الصحراوي، حيث أكد سيدي عمار أن "تصرّفات المبعوث الشخصي قد انحرفت مجددا عن هذه الضوابط الراسخة مما يثير تساؤلات حول مصداقيته وحياده واستقلاليته، فضلا عن جدوى واليته كوسيط". وشدّد على أن جبهة البوليساريو، تؤكد على أن الالتزام بالمبادئ الأساسية المتمثلة في الحياد والنزاهة والاستقلالية يظل أمرا حيويا لإنجاز المبعوث الشخصي لولايته وللحفاظ على الثقة المتبادلة، محذرا في الوقت نفسه من أن أي خروج متكرر عن هذه المبادئ الجوهرية سيضطرها إلى إعادة النظر في انخراطها وتعاونها المستمر مع المبعوث الشخصي في إطار عملية السالم التي تقودها الأمم المتحدة.
لكن بالمقابل جدّد التزام جبهة البوليساريو الراسخ بالتعاون مع جهود الأمين العام الأممي في إطار عملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة والهادفة الى تحقيق تصفية كاملة للاستعمار في الصحراء الغربية، آخر مستعمرة في إفريقيا.
والمفارقة أن دي ميستورا، الذي لا يرى نفسه منحازا، راح يبرر موقفه المثير بأنه يتماشى مع قرارات مجلس الأمن المتعاقبة، مثل القرار 2797، بحجة أن القرار يعتبر مقترح "الحكم الذاتي" أساسا وقابلا للتطبيق للخروج من حالة الجمود، وتناسى عن قصد أو غير قصد أن القرار نفسه لا يقدم هذا المقترح كنتيجة ويركز على ضرورة احترام حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره. والمبعوث الأممي نفسه شدد على أن أي حكم ذاتي لا يمكن فرضه قسرا على سكان الصحراء الغربية دون إرادتهم وحصولهم على ضمانات دولية قوية.
ثم أن دي ميستورا الذي أقر بوصول المفاوضات إلى طريق مسدود استمر لعقود دون حل، راح يروّج لفكرة أن يكون الحل السياسي واقعيا وعمليا ومستداما، مستفيدا من تجارب دولية مشابهة في معالجة النزاعات الطويلة عبر منح أقاليمها حكما ذاتيا واسعا، ولكنه تجاهل أهم أساس في قضية الصحراء الغربية بأنها مصنفة لدى الأمم المتحدة في خانة تصفية الاستعمار وهي آخر مسألة تصفية استعمار في إفريقيا.
وبالتالي فإن حلها يستند إلى الشرعية الدولية وميثاق الأمم المتحدة والقرارات الأممية ذات الصلة، التي تؤكد جميعها على حق الشعوب المستعمرة، ومن بينها الشعب الصحراوي، في تقرير مصيرها عبر تنظيم استفتاء حرّ ونزيه وأي حل خارج هذا الإطار يعتبر انتهاكا وتعديا صارخا ليس فقط على مبادئ القانون الدولي ولكن أيضا لحق شعب بأكمله يكافح ويناضل منذ عقود من أجل حريته واستقلاله.