منع الاحتلال لـ 37 منظمة إنسانية من النشاط في غزة

تهديد خطير لوصول المساعدات الإنسانية وسط انتقادات دولية

تهديد خطير لوصول المساعدات الإنسانية وسط انتقادات دولية
  • 82
ص. محمديوة ص. محمديوة

بدأ الاحتلال الصهيوني في تنفيذ قراره القاضي بإلغاء تراخيص لـ 37 منظمة دولية غير حكومية تعمل في قطاع غزة وتقديم إشعار بوقف أنشطتها بداية من مارس المقبل، إذا لم تمتثل لمتطلبات تسجيل وبيانات مفصلة عن موظفيها، في إجراء أثار قلقا واسعا على المستويات الإنسانية والقانونية والسياسية.

وأصدر المركز الفلسطيني للدراسات السياسية ورقة بحثية تحليلية تحت عنوان "تقييد العمل الإنساني في غزة.. قراءة قانونية وسياسية في منع 37 منظمة دولية"، اعتبر فيها هذا القرار انتهاكا صارخا لمبادئ القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان ومهددا لوصول المساعدات الحيوية التي يعتمد عليها السكان المدنيون في ظل الحرب والأزمة الإنسانية المتفاقمة.

وبحسب معطيات رسمية، ألزمت السلطات الصهيونية هذه المنظمات بتقديم قوائم بأسماء موظفيها الفلسطينيين ومصادر التمويل والبيانات التشغيلية ضمن آلية تسجيل جديدة في إجراءات تعسفية رفضتها المنظمات باعتبارها تدخلا يمس استقلاليتها ويعرض موظفيها للمخاطر الأمنية.وتشمل المنظمات المتأثرة جهات بارزة مثل "أطباء بلا حدود" و"أوكسفام" و"رؤية دولية"، والتي تقدم خدمات حيوية في الطب طوارئ والتغذية والحماية والمياه لسكان غزة، بما يعكس حجم التأثير المتوقع لهذا القرار على حياة المواطنين.

وردت الأمم المتحدة على لسان الأمين العام، أنطونيو غوتيريس، على القرار مؤكدا أن عمل المنظمات الدولية لا غنى عنه لإنقاذ الأرواح ودعوته الحكومة الإسرائيلية إلى التراجع عن الحظر تحاشيا لتفاقم الأزمة الإنسانية القاسية في القطاع.كما أعرب الاتحاد الأوروبي عن رفضه للقرار، محذرا من أن تعليق عمل هذه المنظمات سيمنع وصول "مساعدات حيوية" للسكان المدنيين الذين يعانون بالفعل من نقص في الغذاء والدواء والخدمات الأساسية في موقف أكدته أيضا منظمة التعاون الإسلامي التي أدانت هذا القرار وشددت على أن هذه المنظمات "تلعب دورا مهما ولا غنى عنه في تخفيف المعاناة الإنسانية في غزة"، وطالبت المجتمع الدولي بالضغط على الاحتلال لرفع تلك القيود.

وحذر خبراء ومنظمات الإغاثة من أن وقف أنشطة هذه المنظمات الإنسانية في هذا التوقيت الحرج سيؤدي إلى عواقب كارثية على المدنيين، بما في ذلك تعطيل الخدمات الطبية ونقص الغذاء وأثر سلبي على برامج الحماية الاجتماعية في وقت تشهد فيه غزة أزمة إنسانية غير مسبوقة. وأكد المركز الفلسطيني للدراسات السياسية أن هذا القرار لا ينبغي فهمه كإجراء إداري عادي، بل كتحوّل في منطق التعامل مع العمل الإنساني الدولي، ينتقل من ضمان حق المدنيين في وصول المساعدات إلى شروط أمنية وسياسية مشروطة تقوض المبادئ الإنسانية الدولية، ودعا في توصياته إلى رفع القيود فورا وضمان استمرار عمل المنظمات الإنسانية دون عرقلة، إضافة إلى آليات مساءلة دولية عند خرق التزامات القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان.


وسط تحذير من تداعيات كارثية للمنخفضات القادمة

21 شهيدا من ضحايا البرد في مخيمات النزوح القسري بغزة

حذر سلطات غزة مجددا، أمس، من التداعيات الإنسانية الكارثية الناتجة عن موجات البرد الشديد التي تضرب قطاع غزة في ظل استمرار الإبادة الجماعية والحصار الخانق وما خلفته من تدمير واسع للمنازل والبنية التحتية وتهجير قسري لأكثر من مليون ونصف المليون فلسطيني إلى مخيمات نزوح تفتقر لأدنى مقومات الحياة الإنسانية.

ووفق المعطيات الميدانية الموثقة، فقد ارتفع عدد الوفيات نتيجة البرد الشديد منذ بدء الإبادة الجماعية وحتى غد إلى 21 شهيدا جميعهم من نازحي مخيمات الإيواء القسري، من بينهم 18 طفلا، في مؤشر خطير على حجم الكارثة الإنسانية التي تهدد حياة الفئات الأكثر ضعفاً. وسجلت سلطات غزة أن أربع وفيات الوفيات بسبب البرد الشديد منذ بدء فصل الشتاء الجاري في ظل غياب وسائل التدفئة وانعدام المأوى الآمن ونقص الأغطية والملابس الشتوية واستمرار منع إدخال المساعدات الإنسانية بشكل كافٍ.

وهو ما جعلها تحذر مجددا بشدة من تداعيات المنخفض الجوي القادم والمنخفضات الجوية اللاحقة وما يصاحبها من موجات صقيع وبرد قارس خلال الأيام المقبلة، والتي تنذر بارتفاع أعداد الضحايا، خصوصا بين الأطفال والمرضى وكبار السن، حيث استمر هذا الواقع الإنساني الكارثي دون تدخل عاجل. وحملت الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة والمباشرة عن هذه الجرائم والنتائج المميتة باعتبارها امتدادا لسياسات القتل البطيء والتجويع والتشريد، مطالبة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية والحقوقية بالتحرك الفوري والعاجل لتوفير مراكز إيواء آمنة وإدخال مستلزمات التدفئة والإغاثة دون قيود وإنقاذ ما تبقى من الأرواح قبل فوات الأوان.

وأمام تفاقم الكارثة الانسانية في غزة، دعت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، أمس، إلى ضرورة رفع القيود التي يفرضها الاحتلال الصهيوني على دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع غزة. وأوضحت الوكالة الأممية، في منشور عبر حسابها الرسمي على منصات التواصل الاجتماعي، أن "الكثير من الناس في غزة بالكاد يعيشون، حيث أن العائلات النازحة منهكة وجائعة وتعاني من البرد، فيما تتزايد الاحتياجات الإنسانية في القطاع باستمرار". وأشارت إلى أن "المساعدات الإنسانية متوفرة في الخارج لكنها محظورة"، لافتة إلى أنها وعلى غرار منظمات الإغاثة الأخرى "مستعدة لتوسيع نطاق عملها"، وأضافت انه "يجب رفع القيود المفروضة على المساعدات فورا".

من جهتها، واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي خروقاتها اليومية لوقف إطلاق النار بتفجير عربات مفخخة في محيط دوار الشيخ زايد شمال قطاع غزة، كما شنت طائرات الاحتلال غارات على المناطق الشرقية من مخيم البريج وسط القطاع، فيما قصفت المدفعية شرق حي التفاح شرق مدينة غزة وأطلقت الزوارق الحربية قذائفها تجاه المناطق الساحلية شمال القطاع. وأعلن المكتب الإعلامي الحكومي أن الاحتلال يواصل خرق وقف إطلاق النار منذ دخوله حيز التنفيذ في  العاشر اكتوبر الماضي أسفرت، الى غاية الان، عن استشهاد 484 مواطنا وإصابة 1206 آخرين، إلى جانب 50 حالة اعتقال غير قانوني نفذتها قوات الاحتلال.

وحذر المكتب من ان هذه الخروقات المستمرة تشكل انتهاكا صريحا للقانون الدولي الإنساني، وتقويضاً متعمدا لجوهر وقف إطلاق النار ولبنود البروتوكول الإنساني الملحق به. ورصدت الجهات الحكومية المختصة في غزة 1193 خرقا للاتفاق من بينها 384 جريمة إطلاق نار مباشرة ضد المدنيين و192 جريمة نسف وتدمير لمنازل ومؤسسات وبنايات مدنية.