صدر في حق المعتقلين الصحراويين

تقرير حقوقي يوثق تصاعد الانتهاكات في السجون المغربية

تقرير حقوقي يوثق تصاعد الانتهاكات في السجون المغربية
  • 108
ق. د ق. د

كشفت رابطة حماية السجناء الصحراويين بالسجون المغربية في تقريرها السنوي لسنة 2025 عن حصيلة ثقيلة من الانتهاكات الجسيمة التي تطال المعتقلين السياسيين الصحراويين داخل السجون المغربية، مؤكدة أن ما يجري يمثل “سياسة ممنهجة” قائمة على الاعتقال التعسفي والإهمال الطبي والمحاكمات الجائرة في ظل غياب أي رقابة دولية فعالة. 

وجاء التقرير، الصادر تحت عنوان "لا علاج، لا زيارة، لا عدالة”، ليضع من جديد ملف سجون الاحتلال المغربي أمام واجهة المساءلة الحقوقية، مبرزا أن سنة 2025 عرفت “تصعيدا خطيرا” في أساليب القمع سواء عبر الاعتقالات أو عبر ظروف الاحتجاز التي وصفها باللاإنسانية.

ووثقت الرابطة حملات اعتقال استهدفت نشطاء وطلبة صحراويين، من بينها توقيفات جماعية طالت طلابا بأكادير، على خلفية نشاطهم الحقوقي، إلى جانب صدور أحكام مجحفة في حق المعتقلين، علاوة عن سياسة ترحيل السجناء إلى مؤسسات سجنية بعيدة عن أسرهم فيما اعتبره التقرير “إجراء ذا طابع انتقامي” يضاعف معاناة العائلات ويقوض الحق في التواصل.

وعلى الصعيد الصحي، حذر التقرير من “كارثة صامتة” داخل سجون الاحتلال نتيجة الإهمال الطبي المتعمد ورفض الاستجابة للعلاجات الضرورية، مشيرا إلى حالات متعددة لمعتقلين حرموا من الرعاية رغم خطورة أوضاعهم الصحية، إضافة إلى تسجيل إعطاء أدوية منتهية الصلاحية وتعريض السجناء لمواد كيميائية سامة أثناء عمليات التعقيم دون مراعاة شروط السلامة.

كما أبرز التقرير استمرار التضييق على حق الزيارة والتواصل من خلال منع عائلات من لقاء ذويها واستمرار حرمان معتقلين من الاتصال بعائلاتهم، إلى جانب منع زيارات شخصيات حقوقية أجنبية في ظل تعنت نظام المخزن وتعمّده سياسة العزل الممنهجة بهدف إخفاء حقيقة الانتهاكات الجسيمة داخل سجونه.

ولم يغفل التقرير الإشارة إلى “سوء المعاملة الممنهجة” لسلطات الاحتلال المغربي، والتي تشمل التفتيش المهين وتخريب الممتلكات الشخصية  اقتحام الزنازين ليلا واستخدام وسائل ضغط نفسي وجسدي من بينها رش المبيدات وحرمان السجناء من الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية. وفي امتداد لهذه الانتهاكات، سجلت الرابطة تصاعد الإجراءات الانتقامية التي طالت عائلات المعتقلين من تضييق ومراقبة وترهيب وصولا إلى ممارسات خطيرة تستهدف كسر الصمود المجتمعي المرتبط بالقضية الصحراوية.

كما لفت التقرير إلى تسجيل 26 إضرابا عن الطعام خلال سنة 2025 خاضها معتقلون احتجاجا على ظروف احتجازهم، مؤكدا أن إدارة سجون الاحتلال تتعامل مع هذه الإضرابات بوعود جوفاء مؤقتة قائمة على سياسة التسويف والمماطلة في انتهاك صارخ للالتزامات الحقوقية بما يعكس استمرار نهج الاحتلال في التهرب من المساءلة وتكريس واقع القمع المتعمد. وخلصت الرابطة إلى أن هذه الممارسات تشكل نمطا من "العقاب الجماعي" الممتد ليشمل المعتقلين وعائلاتهم في ظل الإغلاق الكامل أمام آليات الرصد الدولية وغياب أي ضمانات فعلية للمحاكمة العادلة أو الرقابة الحقوقية المستقلة.

وفي هذا الإطار، قدّم التقرير جملة من التوصيات، في مقدمتها الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين السياسيين الصحراويين وتمكين المقرّرين الخاصين للأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر من زيارة سجون الاحتلال المغربي وضمان الحق في العلاج والتواصل ووقف الترحيل القسري، مع حماية عائلات المعتقلين من كل أشكال الانتقام والتضييق.

وأكدت الرابطة، في ختام تقريرها، أنها ستواصل توثيق الانتهاكات ورفع صوت المعتقلين الصحراويين، معتبرة أن استمرار هذه الأوضاع يعكس “منظومة قمع ممنهجة” تتطلب تدخلا دوليا عاجلا لوضع حد للانتهاكات الفاضحة التي يقترفها الاحتلال داخل السجون المغربية في الأراضي الصحراوية المحتلة.


حضور لافت للقضية الصحراوية في الدورة 62 لمجلس حقوق الإنسان

"مجموعة جنيف" تجدّد تأكيدها على حق تقرير المصير

جدّدت مجموعة جنيف لدعم الصحراء الغربية، خلال أشغال الدورة 62 لمجلس حقوق الإنسان بجنيف، التأكيد على أن حق الشعب الصحراوي في ممارسة حقه غير القابل للتصرّف في تقرير المصير، يظل مكفولا بموجب القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

وفي إطار أشغال الدورة، أصدر الممثل الدائم لجمهورية موزمبيق لدى مكتب الأمم المتحدة بجنيف، جيرالدو غونسالفيس ميغيل، بيانا باسم المجموعة، أعرب فيه عن القلق إزاء استمرار حرمان الشعب الصحراوي من ممارسة حقه في تقرير المصير، مؤكدا أن هذا الحق يظل مكفولا بموجب القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة. وتطرق البيان إلى الوضع الحقوقي في الصحراء الغربية، حيث أشار إلى استمرار غياب آلية أممية مستقلة لرصد حقوق الإنسان في الإقليم المحتل وإلى عدم تمكن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان من الوصول إلى الإقليم منذ عام 2015 رغم الطلبات المتكررة المقدمة لهذا الغرض.

كما استعرض ما ورد في تقارير عدد من آليات الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان، بما في ذلك الرأي الأخير للجنة مناهضة التعذيب بشأن الادعاءات المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان والتعذيب وسوء المعاملة في الإقليم المحتل. واختتمت مجموعة جنيف لدعم الصحراء الغربية دعوتها إلى إنشاء آلية مستقلة لرصد حقوق الإنسان في الصحراء الغربية بما يسهم في تعزيز حماية حقوق الشعب الصحراوي وتهيئة الظروف الملائمة لممارسة حقه في تقرير المصير دون تأجيل أو تأخير.

وعلى هامش أشغال هذه الدورة نظمت ندوة رفيعة المستوى حملت عنوان "الصحراء الغربية والحق في تقرير المصير: تحديات الشرعية الدولية”، حذر خلالها دبلوماسيون صحراويون وباحثون دوليون من أن استمرار تجاهل القانون الدولي في القضية يهدد منظومة العمل متعدد الأطراف. وقدم المستشار الخاص للرئيس الصحراوي للثروات الطبيعية والشؤون القانونية، أبي بشرايا البشير، قراءة نقدية لما وصفه بــ"المناورات السياسية الأحادية والروايات الدبلوماسية المغربية"، مؤكدا أن القضية الصحراوية تمثل “اختبارا مباشرا لسلامة النظام الدولي القائم على القواعد".

من جانبه، حذر الدبلوماسي الصحراوي، السفير ماء العينين لكحل، من أن التطبيق الانتقائي للقانون الدولي وازدواجية المعايير في الصحراء الغربية يهددان بشرعنة الاحتلال الاستعماري غير الشرعي وتحطيم البنية القانونية التأسيسية لمنظمة الأمم المتحدة، داعيا المجتمع الدولي إلى الرفض الحازم لازدواجية المعايير الخطيرة.

أما الباحثة في العلاقات الدولية والناشطة الحقوقية، موارا كريفيلينتي، فقد طالبت المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته تجاه الصحراء الغربية، معتبرة أن الاحتلال الاستعماري وانتهاك القانون الدولي من طرف المغرب يشكلان تهديدا خطيرا للنظام العالمي. وألقت كريفيلينتي مداخلة خلال الندوة الرفيعة المستوى بصفتها المديرة التنفيذية للمركز البرازيلي للتضامن مع الشعوب والنضال من أجل السلام  "سيبرا باث".

  وفي سياق تنامي الدعم الأوروبي لعدالة القضية الصحراوية، جدّدت الهيئة الناطقة باسم برلمان منطقة "لاريوخا" الإسبانية التزامها بدعم حق الشعب الصحراوي في الحرية وتقرير المصير، مؤكدة على ضرورة التوصل إلى حلّ عادل ودائم لقضية الصحراء الغربية وفقا لقرارات الأمم المتحدة والجمعية العامة ومجلس الأمن في موقف يعكس استمرار تنامي الدعم السياسي الإسباني للقضية الصحراوية في مواجهة السياسات التعسفية للاحتلال المغربي.