لمساهمتها في تسهيل الإبادة الصهيونية في غزة
تقرير أممي يضع وسائل إعلام غربية في قفص الاتهام
- 55
ق. د
اتهمت المقرّرة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيزي، مؤسسات إعلامية غربية وعبرية وشركات تكنولوجيا كبرى بالمساهمة في حجب حقيقة الجرائم المرتكبة في قطاع غزة من خلال تهميش الأصوات الفلسطينية وتكرار روايات صهيونية غير متحقق منها وإتاحة المجال لخطابات التحريض والدعاية.
جاءت هذه الاتهامات في تقرير أصدرته ألبانيزي، أول أمس، تحت عنوان "الحقيقة تحت الأنقاض: وسائل الإعلام في زمن الإبادة الجماعية"، الواقع في 37 صفحة والمدرج ضمن وثائق الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، ويتناول دور وسائل الإعلام والمنصات الرقمية في تشكيل الرواية المتعلقة بالحرب على غزة وتأثير سياسات التغطية وإدارة المحتوى في كشف الانتهاكات ومساءلة المسؤولين عنها. ويربط بين استهداف الصحفيين الفلسطينيين، والسيطرة على المعلومات وممارسات إعلامية ورقمية، ترى ألبانيزي أنها أسهمت في التعتيم على الجرائم أو تبريرها، محذرا من أن إسكات الشهود والتشكيك في الأدلة وإعادة نشر الروايات غير المتحققة يقوض فرص تحقيق المساءلة مستقبلا.
وتناول التقرير تغطية عدد من المؤسسات الإعلامية الغربية، من بينها هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" وصحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية وشبكة "سي إن إن" وقناة "زد دي إف" الألمانية، منتقدا ما وصفه بالانحياز في التغطية واستخدام صيغ تحريرية قد تحجب المسؤولية عن قتل الفلسطينيين أو تضعف السياق التاريخي والقانوني للأحداث. واستند إلى دراسات رصدت تفاوتا في استخدام المصطلحات وصياغة العناوين، حيث أورد أن "نيويورك تايمز" استخدمت تعبير "الدروع البشرية" المرتبط بحركة "حماس" 176 مرة بين أكتوبر 2023 وأوت 2025، مقابل 81 مرة في تغطية "بي بي سي".
كما أشار إلى دراسة خلصت إلى أن 83% من العناوين الرئيسية التي شملها تحليل تغطية "بي بي سي" استخدمت صياغات تحجب المسؤولية عن قتل الفلسطينيين، مقابل 65% لدى "نيويورك تايمز". وذكر دراسة أخرى وجدت أن 90.7% من استخدامات قناة "زد دي إف" الألمانية لوصف "الوحشية" ارتبطت بضحايا إسرائيليين دون استخدام الوصف نفسه في سياق الهجمات على الفلسطينيين. وفي ما يتعلق بالإعلام العبري، تناول التقرير دعوات بثتها قنوات صهيونية لمحو غزة ومحتويات تتضمن التحريض على الفلسطينيين وتجريدهم من إنسانيتهم، إلى جانب الترويج لتصريحات تبرر العنف الجنسي ضد المعتقلين الفلسطينيين.
ووسع التقرير نطاق انتقاداته ليشمل شركات "ميتا"، المالكة لفيسبوك وإنستغرام، و"ألفابت"، الشركة الأم لغوغل، ومنصة "إكس" و"تيك توك"، متهما إياها باتباع سياسات غير متكافئة في إدارة المحتوى الفلسطيني والإسرائيلي، عبر حذف المنشورات وتعليق الحسابات وتقليل انتشار المحتوى الفلسطيني، بما في ذلك ما وصفه التقرير بـ"الحظر الخفي". وفي سياق متصل، انتقد التقرير استمرار تداول محتويات إسرائيلية تتضمن التحريض أو تجريد الفلسطينيين من إنسانيتهم في مقابل التضييق على المحتوى الفلسطيني، معتبرا أن هذه السياسات تؤثر في قدرة الصحفيين والمؤسسات الإعلامية على نقل الوقائع وتوثيق الانتهاكات.
وتوقف التقرير عند حملات إعلانية إسرائيلية مدفوعة بلغت قيمتها نحو 50 مليون دولار، قال إنها استُخدمت للترويج لروايات تنفي المجاعة في قطاع غزة، مستشهدا بإعلانات عبر منصات رقمية تشكك في التقارير المتعلقة بالأوضاع الغذائية والإنسانية في القطاع. وانتقد استمرار عرض إعلانات عبر خدمات "غوغل" تشكك في المجاعة وتروج لمزاعم بشأن التبرعات المقدمة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا". ووفق التقرير، فإن دور المنصات الرقمية لا يقتصر على إدارة المحتوى المنشور، بل يمتد إلى إتاحة المجال أمام حملات دعائية مدفوعة تسعى إلى التأثير في الرأي العام والتشكيك في الأدلة والتقارير التي تتناول الجرائم والانتهاكات المرتكبة بحق الفلسطينيين.
وخلصت ألبانيزي إلى أن "الإبادة الإعلامية" تقوم على ثلاثة مسارات مترابطة من خلال قتل الصحفيين الفلسطينيين وتدمير وسائل توثيقهم ونشر التحريض وإنكار الإبادة عبر السلطات الإسرائيلية وبعض وسائل الإعلام الإسرائيلية، ثم إعادة إنتاج روايات تحجب الجرائم أو تبررها عبر وسائل إعلام غربية ومنصات رقمية. ودعت إلى إنشاء آلية مستقلة لجمع الأدلة وحفظها وضمان دخول الصحفيين الدوليين إلى قطاع غزة والتحقيق في الهجمات التي استهدفت الصحفيين الفلسطينيين، إلى جانب مراجعة التمويل العام والشراكات مع المؤسسات الإعلامية والمنصات التي تنشر الكراهية أو التحريض.
كما حثت المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية على التحقيق في التحريض المباشر والعلني على الإبادة الجماعية من جانب مسؤولين وشخصيات إعلامية، مشدّدة على ضرورة التحقق من ادعاءات أطراف النزاع قبل نشرها ومنح التصحيحات أهمية وبروزا مماثلين للأخبار الأصلية وإنهاء الإجراءات الانتقامية بحق الصحفيين بسبب تعبيراتهم المتعلقة بفلسطين. وطالبت كذلك بالحفاظ على المواد الصحفية والرقمية التي توثق انتهاكات محتملة، بدلا من حذفها، بما يضمن إتاحتها أمام آليات التحقيق والمحاسبة مستقبلا.
تعرّض للتقييد والضرب خلف القضبان الصهيونية
الطبيب مران الهمص.. من ميادين العلاج إلى الاعتقال
كشف مكتب إعلام الأسرى عن تعرض الطبيب الفلسطيني، مروان الهمص، للضرب والتقييد داخل معتقل "جانوت" الإسرائيلي بحضور وزير الأمن القومي الصهيوني، إيتمار بن غفير، في السابع من أكتوبر الجاري، مشيرا إلى إصابته بكسور وآلام حادة في الظهر وحاجته العاجلة إلى العلاج.
قال المكتب، في بيان أمس، إنّ "الهمص واجه استفزازات بن غفير بثبات وتمسك بأداء واجبه المهني والإنساني تجاه المرضى والمصابين، رغم ما تعرض له من ترهيب واعتداء". وأوضح أن الاعتداءات التي شهدها الاسير في ذكرى السابع أكتوبر 2023 كانت من الأشد بحق أسرى قطاع غزة، مطالبا بتدخل دولي عاجل لحماية الطبيب الهمص وبقية الأسرى وضمان حصولهم على الرعاية الطبية اللازمة، ومحمّلا سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياتهم وسلامتهم الجسدية والنفسية. ويأتي الاعتداء الأخير، وفق مكتب إعلام الأسرى، في سياق شكاوى متكرّرة من تعرض أسرى قطاع غزة للضرب والتنكيل داخل معتقل "جانوت"، بما في ذلك استخدام الرصاص المطاطي والغاز ورذاذ الفلفل والهراوات والكلاب البوليسية وحرمان مصابين من العلاج.
ويعد مروان الهمص من أبرز الأطباء الذين ظهروا خلال العدوان الصهيوني الجائر على قطاع غزة، حيث تولى إدارة المستشفيات الميدانية وعمل متحدثا باسم وزارة الصحة، ناقلا معاناة المرضى والجرحى في ظل تدمير المستشفيات ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية جراء الحصار. واعتقلت قوات الاحتلال الهمص في 21 جويلية 2025 أثناء توجهه لزيارة مستشفى ميداني تابع للجنة الدولية للصليب الأحمر في منطقة المواصي غرب خان يونس جنوب قطاع غزة، ووفقا لوزارة الصحة في غزة، فقد نفذت الاعتقال قوة إسرائيلية خاصة، وأطلقت النار خلال العملية بما أدى إلى إصابة الهمص في قدمه.