مع بدء الكيان الصهيوني إلغاء تراخيص منظمات الإغاثة
تفاقم المأساة الإنسانية في غزة
- 194
ص .م
بدأت سلطات الاحتلال الصهيوني، أمس، إلغاء تراخيص عمل 37 منظمة دولية تدخل مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة بدعوى رفضها تقديم قوائم بأسماء موظفيها والتعاون مع إجراءات التسجيل الأمني الجديدة.
وكعادتها راحت سلطات الاحتلال تقدم ذرائع وحجج واهية من أجل تبرير قرارها الجائر في حق المنظمات الدولية، والذي أكدت صحيفة "هآرتس" العبرية، بأن قرار سحب تراخيص منظمات الإغاثة الدولية يعود إلى أسباب سياسية بحتة.
وحظر الكيان الصهيوني نشاط 37 منظمة دولية غير حكومية عاملة في الأراضي الفلسطينية، من بينها "أطباء بلا حدود"، التي يعتبر دورها حيوي في إنقاذ حياة عشرات آلاف المرضى والجرحى الذين يعانون الأمرين في غزة تحت وقع حصار صهيوني مشدد يمنع كل مقومات الحياة الضرورية.
وكشفت منظمة "أطباء بلا حدود" من احتمال إنهاء أنشطتها في قطاع غزة شهر مارس المقبل في حال لم يتراجع الاحتلال الصهيوني عن قراره حظر عملها، إلى جانب 36 منظمة إنسانية دولية أخرى.
وقالت رئيسة المنظمة في فرنسا، إيزابيل دوفورني، في تصريحات صحفية، إن تسجيل المنظمة للعمل في الأراضي الفلسطينية المحتلة انتهى في 31 ديسمبر، مشيرة إلى أن عملية إعادة التسجيل بدأت منذ جويلية الماضي من دون تلقي أي رد حتى الآن.
وتعمل "أطباء بلا حدود" في غزة عبر حوالي 40 موظفا دوليا و800 موظف فلسطيني في ثمانية مستشفيات. وتعد ثاني أكبر موزع للمياه في القطاع وقدمت خلال عام 2025 الرعاية لأكثر من 100 ألف مصاب، كما أنها الثانية من حيث عدد عمليات الولادة.
وأوضحت رئيسة المنظمة أن العقوبات الصهيونية تستهدف المنظمات التي تدلي بشهادات حول العنف الذي يمارسه جيش الاحتلال الصهيوني في غزة، مذكرة بمقتل أكثر من 500 عامل إنساني من بينهم 15 من موظفي "أطباء بلا حدود" منذ أكتوبر 2023.
وكانت المنظمات المعنية بقرار الحظر، حذرت في بيان مشترك، من أن قرار تعليق عملها يأتي في وقت يواجه فيه المدنيون في قطاع غزة احتياجات إنسانية حادة وواسعة النطاق رغم سريان وقف إطلاق النار.
وسلط تقرير لصحيفة "الغارديان" البريطانية الضوء على الأوضاع المتردية للخيام التي وفرتها عدة دول لإيواء النازحين في قطاع غزة، كاشفا عن نتائج وصفت بالكارثية، حيث تبين أن هذه الخيام لا توفر سوى حماية محدودة من الأمطار والرياح. وذكر التقرير، الذي نشر أول أمس، أن هذا التقييم يدعم المطالب المتكررة للفلسطينيين في غزة، والذين يؤكدون أن الخيام المتوافرة لا ترقى إلى مستوى المأوى الآمن، مشيرة إلى أن العواصف الشديدة التي ضربت القطاع خلال الأسابيع الماضية تسببت في انهيار وتلف وتطاير آلاف الخيام، بما أثر بشكل مباشر على حوالي ربع مليون شخص كانوا يقيمون فيها. ونقلت الصحيفة أن التقييم أجري من قبل مركز "عنقود المأوى في فلسطين". وهو تحالف تنسيقي لمنظمات إغاثية تعمل في فلسطين، لتقييم وتنسيق جهود توفير المأوى والمساعدات الإنسانية للنازحين، تعمل ضمن إطار يضم نحو 700 منظمة غير حكومية في الأراضي الفلسطينية يترأسه المجلس النرويجي للاجئين.
وخلص التقييم إلى أن الخيام التي سلمت مؤخرا، والتي تؤوي مئات آلاف النازحين، أصبح استبدالها أمرا ملحا، بعد أن كشفت العاصفة المطرية التي ضربت القطاع مؤخرا عن مدى هشاشة الخيام.
واعتمد مركز "عنقود المأوى في فلسطين" في تقييمه على نحو تسعة آلاف رد على استطلاع نشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب ملاحظات وتقارير من جهات أخرى، من منظمات أهمها "شركاء على الأرض" و"التعقيبات المجتمعية".
ويضيف تقرير "الغارديان" أنه منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، أي بعد عامين من حرب الإبادة الصهيونية على غزة، لم تدخل سوى نحو 20 ألف خيمة من أصل 90 ألفا، كانت مقدمة من الأمم المتحدة أو من منظمات دولية غير حكومية كبرى، بحسب ما أفاد به أحد مسؤولي الإغاثة.
وقال فلسطينيون في غزة، إلى جانب مسؤولين إنسانيين، إن الخيام التي يوفرها متعهدون تجاريون عبر السوق المفتوحة غير ملائمة لظروف شتاء غزة القاسية، علاوة عن ارتفاع أسعارها بشكل يفوق قدرة معظم النازحين.
ونقلت صحيفة "الغارديان" عن مسؤولي إغاثة قولهم إن الجهود الرامية إلى تعزيز الحماية من الفيضانات واجهت عراقيل كبيرة، بسبب القيود الإسرائيلية المفروضة على إدخال المعدات الثقيلة ومواد البناء وأكياس الرمل. ووفقا لمصادر رسمية فلسطينية في قطاع غزة، فقد استشهد 19 شخصا نتيجة انهيار مبان سبق واستهدفتها آلة الحرب الصهيونية وذلك عقب موجات الأمطار الغزيرة الأخيرة.