يعمّق أزمة الاستقرار الاجتماعي في المغرب
تفاقم الفقر والبطالة يفضح فشل سياسات المخزن
- 184
ق. د
يكشف تصاعد الفقر وتفاقم البطالة في المغرب عن عمق أزمة اجتماعية خانقة تتغذى من سياسات رسمية عاجزة ومنفصلة عن الواقع المعيشي للمواطنين، في ظل استمرار نظام المخزن في تكريس منطق الفساد والإثراء غير المشروع.
وفي هذا الإطار، عبرت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، في بيان لها، عن استيائها من تعثر الحوار الاجتماعي، محذرة من أن جولات أفريل المرتقبة لن يكون لها أي أثر فعلي على أوضاع الطبقة العاملة في غياب إجراءات ملموسة من قبل السلطات لمعالجة الأزمات المتتالية التي تعصف بالاستقرار المجتمعي وتعمّق هشاشته. ويتقاطع هذا الوضع مع تفاقم البطالة، خاصة في صفوف الشباب، حيث يغيب أي تصور اقتصادي قادر على خلق فرص عمل حقيقية مقابل استمرار السياسات التي تعرقل الاستثمار المنتج وتغذي اقتصاد الفساد القائم على مشاريع تنموية واهية لتخدير الرأي العام. وهو ما يجعل فئات واسعة من المجتمع تواجه مصيرا غامضا بين بطالة مزمنة ووظائف هشة لا تضمن الكرامة المعيشية.
وفي سياق متصل، عبر الاتحاد الوطني للشغل عن قلقه من التأخر غير المبرر في تسوية المستحقات المالية لآلاف العاملين في قطاع التعليم. وهو ما يعكس اختلالا عميقا في التدبير الإداري والمالي الهشّ ويزيد من حدة الاحتقان داخل قطاع يعاني أصلا من ضغوط متزايدة. وبالموازاة مع ذلك، تتواصل مظاهر الفساد في تدبير الشأن المحلي، حيث سجل حزب التقدم والاشتراكية عجزا واضحا في تسيير الأزمات من طرف الحكومة والسلطات المنشغلة بإدارة أجندتها الخاصة القائمة على المصالح الآنية الضيقة على حساب الأولويات العامة بما يفاقم معاناة المواطنين ويعمّق الفجوة الاجتماعية.
من جانب آخر، تتصاعد الانتقادات في الساحة السياسية، حيث أكدت الممثلة البرلمانية عن الحزب الاشتراكي الموحد وأمينته العامة السابقة، نبيلة منيب، على أن الدولة المغربية لا تدرك بأن الشعب المغربي رغم محاولات "التدجين والتجهيل" لا تزال لديه قوى حية لا تخضع للخوف وتجهر بكلمة الحق. وهو ما تجسد منذ التوقيع على اتفاقية التطبيع المخزية مع الكيان الصهيوني سنة 2020.
واعتبرت منيب، خلال مشاركتها في ندوة نظمتها مؤسسة "الفقيه التطواني"، أن المغاربة يعيشون في ظل "دولة فساد واستبداد" يغيب فيها المناخ الديمقراطي الكفيل بالتعبير عن المواقف بصراحة ووضوح، منتقدة بشدة المشهد الحزبي ووصفت الكثير من الأحزاب بأنها "غير طبيعية" ولم تخرج من رحم المجتمع، بل صنعت لتكريس قوانين "مستوردة" تخدم فئة ضيقة من ذوي النفوذ. في سياق ذي صلة، أثار ملف الدعم العمومي لقطاع الإعلام بدوره جدلا واسعا، حيث طالب البرلماني والأمين العام لحزب "الحركة الشعبية"، محمد أوزين، بمراجعة شاملة لمنظومة الدعم في ظل شبهات تحوم حول غياب الشفافية وتكافؤ الفرص.
أما على مستوى السياسات الاجتماعية، فقد حذّر الكاتب العام للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، خالد هوير العلوي، خلال اجتماع المجلس الوطني للنقابة من اتساع دائرة الفقر، مؤكدا أن الخطاب الرسمي حول "الدولة الاجتماعية" يتناقض بشكل صارخ مع الواقع، حيث تتزايد البطالة وتتعمق الفوارق الاجتماعية دون أي تدخل فعال. ويكشف هذا الواقع، في مجمله، عن تعمّق الاختلالات البنيوية وغياب السياسات القائمة على احتواء الأزمات المتتالية التي تعصف بالمملكة، ما يعكس فجوة متزايدة بين أولويات المجتمع وخيارات التدبير ويضع الاستقرار الاجتماعي أمام ضغوط متصاعدة تنذر بمزيد من الاحتقان.
منظمة "الشباب الصحراوي النشط بأوروبا" تطلق حملة واسعة
فضح انتهاكات الاحتلال المغربي ونهبه لثروات الصحراويين
أطلقت منظمة "الشباب الصحراوي النشط بأوروبا" حملة لفضح الاحتلال المغربي في تماديه في نهب ثروات الشعب الصحراوي ولتعبئة كل القوى للمطالبة بالامتثال لقرارات محكمة العدل الأوروبية، ووقف النهب الممنهج لموارد الإقليم المحتل.
وتقوم الحملة على تنظيم فعاليات بعدد من البلدان الأوروبية لتوعية الرأي العام بمخاطر الاتفاق التجاري الأخير، الذي أبرمه المغرب مع مفوضية الاتحاد الأوروبي والذي يشمل المنتجات محل نهب والقادمة من الصحراء الغربية في خرق سافر لقرارات القضاء الأوروبي التي أكدت على أن الصحراء الغربية والمغرب "إقليمان منفصلان ومتمايزان" ولابد من موافقة الشعب الصحراوي عند توقيع أي اتفاق جديد.
وأكد المتحدث باسم الشباب الصحراوي النشط في أوروبا، حممدنا عبدي مبارك، في تصريح لـوكالة الأنباء أن الهدف من الحملة هو فضح هذه الممارسات وتسليط الضوء على هذه القضية وإيصال الحقيقة إلى الرأي العام الدولي بأن المنتجات الصحراوية التي تباع في أوروبا مصدرها إقليم خاضع للاحتلال، وهي في الأصل ملك للشعب الصحراوي، صاحب السيادة الشرعية الوحيدة على الصحراء الغربية.
وشدّد على أن الشباب الصحراوي ملتزم بالنضال من أجل حماية الموارد الطبيعية لشعبه ووقف نهب موارد أراضيه التي تصنفها الأمم المتحدة كإقليم ما زال ينتظر تصفية الاستعمار، مؤكدا أن "هذا النضال أساسي ومهم للغاية من أجل الضغط لتكريس الشرعية الدولية ". وكشف مبارك عن تنفيذ تحرّكات موازية من داخل أوروبا من أجل التنديد بنهب الموارد الطبيعية للصحراء الغربية مع الاستمرار في تسويق بعض المنتجات القادمة من الصحراء الغربية المحتلة في المتاجر والأسواق الكبرى في أوروبا على أنها منتجات "مغربية".
واستدل في هذا الإطار، بالطماطم الكرزية القادمة من الصحراء الغربية المحتلة والتي تباع في عديد المتاجر في فرنسا بأسعار منخفضة، حيث أكد أن هذه المنتجات "ليست مجرد سلع، بل تخفي وراءها واقعا يتمثل في احتلال غير قانوني". وذكر بأن الجميع يعلم، كما أكدت محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي، أن الصحراء الغربية إقليم منفصل ومتميز عن المغرب. وهو ما شدّدت عليه في قرارها الصادر في 4 أكتوبر 2024.
واستعرض الناشط الصحراوي المعركة القانونية التي تخوضها جبهة البوليساريو من أجل الدفاع عن هذه الموارد، بالتعاون مع شركاء مهنيين أوروبيين، والتي توجت بانتصار بارز أمام الغرفة الكبرى لمحكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي. ورغم ذلك، فإن نهب هذه الموارد لا يزال مستمرا إلى اليوم ويعد أحد أهم الوسائل التي تستخدم لتغذية واستمرار هذا الاحتلال.