في ظل تضرر واهتراء نسبة كبيرة من الخيام
تفاقم أزمة الإيواء في غزة
- 57
ص. م
طالبت سلطات غزة، أمس، بإدخال 200 ألف خيمة جديدة و300 ألف غطاء بلاستيكي مقاوم للظروف المناخية بصورة عاجلة لمواجهة تفاقم أزمة الإيواء التي يتخبط فيها مئات آلاف النازحين في ظل تضرر واهتراء نسبة كبيرة من الخيام ومراكز الإيواء واستمرار النقص الحاد في مستلزمات المأوى.
وقالت وزارة التنمية الاجتماعية في قطاع غزة في تصريح صحفي، إن ما بين 1.2 و1.5 مليون نازح يعيشون حاليا في مخيمات ومناطق إيواء مكتظة ومكشوفة، تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة، مستندة في تقديراتها إلى بيانات وتقارير المؤسسات الأممية.
وأوضحت أن ما بين 70% و80% من الخيام ومراكز الإيواء الحالية تعرضت للتلف والاهتراء بفعل طول فترة استخدامها وتأثرها المستمر بالعوامل الجوية، بما يزيد من معاناة العائلات النازحة ويضعف قدرتها على الاحتماء من الأمطار والرياح وتقلبات الطقس.
وأكدت الوزارة أن التعامل العاجل مع أزمة المأوى يتطلب توفير نحو نصف مليون “قطعة إيواء طارئة”، تشمل 200 ألف خيمة و300 ألف شادر، لتأمين الحد الأدنى من الحماية للعائلات التي تقيم في الخيام ومراكز النزوح.
ودعت المجتمع الدولي والمؤسسات الأممية والمنظمات الإنسانية إلى التحرك العاجل لتسريع إدخال مستلزمات الإيواء ورفع القيود التي تعرقل وصول الشحنات الإغاثية، محذرة من أن استمرار التأخير سيزيد المخاطر التي تواجه مئات آلاف العائلات النازحة.
وتأتي تحذيرات الوزارة في ظل أزمة أوسع في قطاع السكن، حيث أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا”، استنادا إلى تقييمات قطاع المأوى، بأن حوالي 1.98 مليون شخص، أي 94 بالمئة من سكان غزة، يحتاجون إلى مساعدات في مجال المأوى والمواد غير الغذائية.
وبحسب التقديرات الأممية، يواجه 58% من السكان احتياجات مصنفة حرجة أو كارثية، فيما تعاني 84% من العائلات قيودا شديدة في ظروف السكن من بينها عدم كفاية الحماية من الظروف الجوية.
وأظهرت تقييمات أممية حديثة شملت 178 ألف و632 وحدة سكنية في القطاع أن 107 ألف و941 وحدة بما يعادل 60% منها، دمرت أو لحقت بها أضرار جسيمة أو أصبحت غير صالحة للسكن، في حين لم تتجاوز عمليات الإصلاح الأساسية التي نفذها الشركاء منذ بداية العام وحتى شهر اوت الماضي 627 وحدة.
وتزداد خطورة أزمة المأوى مع اضطرار عائلات إلى الإقامة في مبان متضررة بسبب عدم توفر بدائل، فيما أعاد انهيار مبنى متضرر في مدينة غزة قبل أيام تسليط الضوء على المخاطر التي تواجه السكان الذين يضطرون إلى البقاء في مبان غير آمنة.
وقال المجلس النرويجي للاجئين إن مئات المباني المصنفة غير آمنة لا تزال مأهولة بسبب غياب خيارات سكن أكثر أمانا، مشيرا إلى استمرار العراقيل أمام إدخال بعض مواد الإيواء.
وتعكس هذه المعطيات اتساع أزمة المأوى في غزة، التي لم تعد تقتصر على توفير أماكن مؤقتة للنازحين، بل تشمل أيضا تدهور الخيام والمآوي القائمة وعدم صلاحية أعداد كبيرة من الوحدات السكنية ومحدودية قدرة المؤسسات الإنسانية على تعويض الخيام ومواد الإيواء التي تتلف مع مرور الوقت.
وإضافة إلى أزمة المأوى، أكدت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، أمس، توقف عملية إجلاء المرضى والجرحى للسفر للعلاج في الخارج بسبب إغلاق معبري رفح البري وكرم أبو سالم لليوم الثاني على التوالي.
وأوضحت، في بيان لها، أن سلطات الاحتلال الصهيوني واصلت إغلاق المعابر ومنع حركة سفر الجرحى والمرضى بذريعة الأعياد اليهودية، مشددة على أن الإغلاق، يعطل خروج الحالات الحرجة التي تحتاج لرعاية طبية عاجلة خارج القطاع.
حرب الإبادة في القطاع لم تتوقف
ورغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ منذ شهر أكتوبر من العام الماضي، يواصل الكيان الصهيوني خروقاته عبر القصف والحصار، مما تسبب يوميا في ارتقاء مزيد من الشهداء وسقوط جرحى. وهو المشهد الدامي الذي تكرر، أمس، على اثر قصف صهيوني استهدف وسط مدينة خان يونس جنوب القطاع بما ادى الى سقوط ضحايا بين شهداء وجرحى.
وعلى إثر ذلك، أكد المتحدث باسم حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، حازم قاسم، أن استمرار جيش الاحتلال الصهيوني في قتل النساء والأطفال بشكل يومي في قطاع غزة، كما حدث امس، يمثل تصعيدا لحرب الإبادة التي لم تتوقف، رغم توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في شرم الشيخ قبل قرابة عام.
وشدّد قاسم، على أن صمت “مجلس السلام” ومؤسساته وعجزه عن الإشارة بوضوح إلى الاحتلال بوصفه الطرف الذي يعمل على تخريب اتفاق وقف إطلاق النار “أمر مرفوض ولا يجوز أن يستمر”. وأشار إلى أن محاولة “مجلس السلام” وممثله، نيكولاي ميلادينوف، والوسيط الأمريكي إيجاد مسوغات لجرائم الاحتلال ووضع الانتخابات الإسرائيلية المقبلة في الاعتبار عند التعامل مع انتهاكاته، من شأنها توفير غطاء لاستمرار هذه الجرائم وتقويض اتفاق وقف إطلاق النار.
ودعا مسؤول “حماس” الدول العربية والإسلامية المشاركة في “مجلس السلام” إلى اتخاذ موقف واضح وعملي تجاه جرائم الاحتلال وانتهاكاته التي تتواصل في ظل عجز المجلس عن وقفها، رغم الالتزام الفلسطيني الواضح باتفاق وقف إطلاق النار.