مقابل تزايد عزلة الاحتلال المغربي
تعزيز الحضور الصحراوي داخل المؤسّسات الإفريقية
- 230
ق. د
أكد كتاب ومحللون إسبان أن تطوّرات ملف الصحراء الغربية تعكس ترسيخ الحضور السياسي والقانوني للجمهورية الصحراوية داخل المؤسسات الإفريقية، مقابل تزايد عزلة الاحتلال المغربي واستمرار محاولات التفافه على مسار تصفية الاستعمار، عبر خطاب سياسي مضلل ومسارات شكلية في وقت يظل فيه حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير قائما وغير قابل للتصرف وفق المرجعيات الدولية.
أبرزت الكاتبة والصحفية، فيكتوريا غارسيا كوريرا، في مقال بعنوان "الصحراء الغربية.. البرلمان الإفريقي نكسة للمغرب" أن الدورة الاستثنائية للبرلمان الإفريقي في ميدراند جنوب إفريقيا، المنعقدة في الفترة من 28 إلى 30 أفريل الماضي، شكلت محطة دالة على التحوّلات الجارية داخل الفضاء القاري، حيث عزّزت الجمهورية الصحراوية حضورها داخل الهياكل المؤسساتية مقابل نكسة واضحة للاحتلال المغربي. واستدلت الصحفية الاسبانية بنتائج التصويت المتعلقة بهذه الدورة، معتبرة فوز مرشح صحراوي بمنصب مقرر المكتب المؤقت متقدما على منافسه المغربي "نتيجة تعكس حجم التغيير في موازين التأثير الملتوية والمضللة داخل المؤسسات الإفريقية".
وأضافت كوريرا أن نتائج هذه الدورة التي أفرزت انتخاب ممثلين لمناصب مختلفة بجدارة تمثل "نكسة سياسية مهمة للرباط داخل إقليم شمال إفريقيا". وقالت إنه "بعيدا عن مجرد حساب الأصوات، يكشف هذا التطور أن الاستراتيجيات التي يعتمدها نظام المخزن على الساحة الإفريقية متهاوية ومجردة من الفاعلية، تصطدم بصلابة الواقع القانوني الدولي الذي يؤكد أن قضية الصحراء الغربية مسار تصفية استعمار لا يمكن الالتفاف عليه".
من جهته، استعرض الكاتب الإسباني، كارلوس سي. غارسيا، في تحليل له تحت عنوان "مستجدات الصحراء الغربية" نشر على منصة "المرصد الصحراوي"، البعد القانوني الدولي للقضية الصحراوية بشكل واضح، حيث تؤكد المرجعيات الأممية أن الصحراء الغربية إقليم غير متمتع بالحكم الذاتي وأن مسار تصفية الاستعمار يقوم أساسا على تمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه في تقرير المصير بعيدا عن أي وصاية أو فرض أمر واقع.كما أكدت الكاتبة، باربارا وغانتنر، في منشور لها على حسابها الرسمي عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أن الصحراويين يعرفون الكثير عن العالم رغم أن العالم لا يعرف الكثير عنهم في إشارة إلى عمق التجربة الصحراوية ووضوح حضورها التاريخي والإنساني في مقابل ضعف الإحاطة الدولية بتفاصيل قضيتهم رغم طابعها العادل وارتباطها بمسار تصفية الاستعمار.
وأضافت الكاتبة أن محاولات نظام المخزن لتقديم رواية جاهزة حول قضية الصحراء الغربية تبقى متعثرة وغير متماسكة كونها قائمة على التضليل، حيث تصطدم باستمرار بالمعطيات التاريخية والحقوقية الثابتة وتفشل في فرض قراءة بديلة لواقع إقليم لا يزال مدرجا ضمن قضايا تصفية الاستعمار، بما يؤكد استمرار المطالبة الدولية بحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير.
وتتقاطع هذه المعطيات في كون قضية الصحراء الغربية لا تزال قضية تصفية استعمار قائمة وأن محاولات طمس حقيقتها أو إعادة صياغتها خارج إطار الشرعية الدولية تبقى عاجزة أمام وضوح الحق الصحراوي في تقرير المصير وثبات حضوره السياسي والقانوني على الساحة الدولية. بالتزامن مع ذلك، احتضنت مدينة زيوريخ السويسرية ندوة حول مسار نضال الشعب الصحراوي تحت وطأة الاحتلال المغربي، تم خلالها التأكيد على حق تقرير المصير باعتباره الإطار الشرعي والأساسي لتسوية هذا النزاع وفقا لقرارات الأمم المتحدة.
وعرفت الندوة تفاعلا ملحوظا من طرف الحضور، حيث فتحت جلسة نقاش مباشرة أعقبت العرض طرح خلالها المشاركون أسئلة متعددة حول الوضع الإنساني والسياسي في المناطق الصحراوية وكذا آفاق الحلول الممكنة في ظل استمرار الجمود السياسي. وتندرج هذه الزيارة ضمن سلسلة من الأنشطة الإعلامية التي تنظمها وكالة "إيكيب ميديا" عبر عدد من العواصم الأوروبية، بهدف التعريف بالقضية الصحراوية وتوسيع دائرة النقاش الدولي حولها وتعزيز دعم حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير وفق الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة
من جهة أخرى، دعت الفروع المحلية لتجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان بالصحراء الغربية "كوديسا" الأمم المتحدة وكافة الآليات الدولية إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية في حماية المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان وضمان احترام المعايير الدولية للمحاكمة العادلة. وشدّدت هذه الفروع ، في بيان مشترك، على ضرورة تمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير وفق ما ينص عليه القانون الدولي عبر تنظيم استفتاء حر ونزيه تحت إشراف بعثة الأمم المتحدة لتنظيم الاستفتاء في الصحراء الغربية "المينورسو".