مجلسا السلم الإفريقي والأمن الدولي يتفقان

تعزيز التنسيق لمواجهة التحدّيات الأمنية في إفريقيا

تعزيز التنسيق لمواجهة التحدّيات الأمنية في إفريقيا
  • 91
ق. د ق. د

أكد أعضاء مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي وأعضاء مجلس الأمن الدولي التزامهم بمواصلة تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة وتكثيف التنسيق والتشاور بشأن قضايا السلم والأمن التي تواجه القارة الإفريقية.

جاء ذلك في البيان الختامي للاجتماع التشاوري السنوي 20 المشترك بين المجلسين، المنعقد يوم 23 أكتوبر الماضي بمقر الأمم المتحدة في نيوي، والذي نشره موقع الاتحاد الإفريقي، أول أمس، وشكل مناسبة لتبادل وجهات النظر بشأن عدد من الملفات الأمنية والسياسية في القارة الإفريقية، خاصة الوضع في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية وبعثة الاتحاد الإفريقي للدعم والاستقرار في الصومال والأوضاع في كل من جنوب السودان والسودان.

وفيما يتعلق بالوضع في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، أعرب الجانبان عن قلقهما إزاء استمرار انعدام الأمن وتدهور الأوضاع الإنسانية والتقارير المتعلقة بارتكاب انتهاكات للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، داعيين إلى الوقف الفوري للأعمال العدائية وحماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن ودون عوائق.

وفي هذا السياق، جدّدا دعمهما لبعثة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في جمهورية الكونغو الديمقراطية "مونوسكو"، خاصة في مجال حماية المدنيين والمساهمة في تنفيذ وقف دائم لإطلاق النار. كما أشادا بجهود الوساطة التي يقودها الاتحاد الإفريقي وبالتقدم المحرز في مساري السلام بواشنطن والدوحة، داعيين جميع الأطراف إلى الوفاء بالتزاماتها وتنفيذ الاتفاقات المبرمة من أجل التوصل إلى تسوية سياسية شاملة ودائمة.

وبخصوص بعثة الاتحاد الإفريقي للدعم والاستقرار في الصومال "أوصوم"، رحّب الجانبان بالمكاسب المحققة في مجال السلم والأمن بفضل جهود قوات الأمن الصومالية والبعثة في مكافحة حركة "الشباب" الإرهابية وتعزيز الاستقرار. كما أعربا عن قلقهما إزاء التهديدات التي تطرحها التنظيمات الإرهابية الناشطة في إفريقيا، خاصة لجوئها إلى التكنولوجيات الجديدة والناشئة لتنفيذ هجمات منسقة وتمويل أنشطتها، مؤكدين أهمية تعزيز الجهود المشتركة للمجلسين في مكافحة هذه الآفة.

وفيما يخص جنوب السودان، أعرب أعضاء المجلسين عن قلقهم إزاء التطوّرات الأمنية الأخيرة، بما فيها تجدّد الأعمال العدائية وانتهاكات وقف إطلاق النار وما نتج عنها من نزوح للسكان وتزايد الاحتياجات الإنسانية، داعين إلى الوقف الفوري للأعمال العدائية والتحلّي بأقصى درجات ضبط النفس. كما جدّدا دعمهما لبعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان "يونميس" وأدانا الهجمات التي تستهدف قوات حفظ السلام الأممية، مؤكدين أهمية استمرار التعاون لبناء بين حكومة البلد المضيف والبعثة للحفاظ على السلم والاستقرار.

وبشأن السودان، أدان المجلسان الفظائع التي أعقبت سقوط مدينة الفاشر في أكتوبر 2025 في أيدي قوات "الدعم السريع" بما فيها أعمال التعذيب والقتل والاغتصاب والاستهداف العرقي المتعمد، وطالبا بإجراء تحقيقات مستقلة بشأن جميع الانتهاكات والتجاوزات ومحاسبة المسؤولين عنها. وأعربا عن قلقهما إزاء استمرار النزاع وتداعياته المدمرة على المدنيين وتدهور الوضع الإنساني، خاصة تفاقم انعدام الأمن الغذائي وتزايد خطر المجاعة في أجزاء من إقليمي دارفور وكردفان، داعيين إلى حماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني وضمان وصول المساعدات بشكل آمن ودون عوائق.

كما جدّد الجانبان التزامهما الثابت بسيادة السودان واستقلاله ووحدته وسلامة أراضيه، محذرين من أن أي خطوات أحادية من شأنها تقويض هذه المبادئ تهدّد بمزيد من تفكك البلاد وتعرقل فرص التوصل إلى تسوية سياسية مستدامة. وفي ختام الاجتماع، اتفق الجانبان على عقد الاجتماع غير الرسمي المشترك 12 والاجتماع التشاوري السنوي 21 في أديس أبابا بإثيوبيا، على أن يحدد موعدهما بالتوافق بين الطرفين، مع تنظيم مشاورات غير رسمية على مستوى الخبراء وتبادل مشروع أولي للبيان المشترك قبل شهر على الأقل من الاجتماع المقبل.