بينما سلّط منتدى بجامعة سيدني الضوء على راهن القضية
تصعيد مغربي يستهدف النّشطاء الصحراويين
- 219
ق. د
أقدمت قوات الاحتلال المغربي على تنفيذ سلسلة من الإجراءات التعسّفية بحق نشطاء صحراويين ومدافعين عن حقوق الإنسان، في مشهد يؤكد استمرار استهداف كل تعبير سلمي عن المطالبة بحق تقرير المصير في الصحراء الغربية.
أوقفت عناصر درك الاحتلال المغربي بمدينة كلميم جنوب المغرب، الأسير السياسي الصحراوي السابق والمدافع عن حقوق الإنسان، صالح بابير، إلى جانب الطالب الصحراوي، عبد الصمد تيكا، في ظروف غامضة تفتقر إلى الحد الأدنى من الشفافية القانونية، بما يثير مخاوف جدية بشأن سلامتهما الجسدية والنفسية. وسبق للناشط الحقوقي بابير، وأن تعرض مرارا للتعذيب وسوء المعاملة بسبب نشاطه الحقوقي ومواقفه الداعمة لحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير.
وفي امتداد لهذا النهج تواصل قوات الاحتلال المغربي فرض حصار مشدد واستهداف مباشر لعائلة السجين السياسي الصحراوي السابق عبد المولى الحافظي، بمدينة بوجدور المحتلة في خطوة تعكس إصرارها على خنق أي مظاهر التضامن الشعبي مع المعتقلين المحررين. وصعدت سلطات الاحتلال من حملتها القمعية عبر تنفيذ سلسلة من الاعتقالات التعسفية في حق طلبة وسجناء سياسيين صحراويين سابقين من بينهم البر الكنتاوي، الذي تم اعتقاله بمنطقة أمسكرود بعد أشهر قليلة فقط من الإفراج عنه إثر قضائه عشر سنوات رهن الاعتقال السياسي.
كما طالت الممارسات ذاتها السجين السابق، الحسين بوركب، الذي خضع لاستنطاق مطول حول مشاركته في استقبال شعبي عقب الإفراج عنه في مؤشر واضح على تجريم حتى التعبيرات السلمية المرتبطة بالفرح الجماعي. وفي خضم هذه التطورات، اعتبر تجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان بالصحراء الغربية "كوديسا" في بيان له أن هذه الانتهاكات ليست حالات معزولة بل تندرج ضمن سياسة ممنهجة تقوم على الحصار والاعتقال التعسّفي والتضييق على حرية التنقل والتعبير، في انتهاك صارخ لالتزامات القانون الدولي، بما في ذلك اتفاقية جنيف الرابعة والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
وأكدت أن هذه الإجراءات تندرج ضمن سياسة انتقامية تستهدف النشطاء الصحراويين ومحيطهم الاجتماعي، خاصة بعد موجة الإفراجات الأخيرة التي شملت عددا من الطلبة المعتقلين، مجددة دعوتها إلى الأمم المتحدة من أجل التدخل العاجل لحماية المدنيين الصحراويين وضمان احترام حقوقهم الأساسية في ظل تصاعد الانتهاكات التي تعكس غياب أي التزام فعلي بالقانون الدولي في إقليم لا يزال خاضعا لتصفية الاستعمار.
من جهة أخرى، احتضنت كلية القانون بجامعة سيدني الأسترالية منتدى بعنوان "الصحراء الغربية.. تقرير المصير.. النّزاع والطريق إلى الأمام" لتقييم الوضع الراهن لآخر قضية تصفية استعمار في إفريقيا، بمشاركة نخبة من خبراء القانون الدولي وممثلين صحراويين. ونظم "برنامج دراسات الشعوب الأصلية" بجامعة سيدني هذا المنتدى بالتعاون مع جمعية أستراليا للصحراء الغربية".
وفي مداخلته قدم أستاذ القانون الدولي بجامعة سيدني، والمقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب، بن سول، تقييما شاملا للنزاع في بعده القانوني، حيث دحض "ادعاء المغرب" فيما يخص السيادة المزعومة على الصحراء الغربية واعتبره "غير قانوني وفق القانون الدولي الذي يحظر استخدام القوة وضم الأراضي بالقوة". وشدد الخبير في القانون الدولي وحقوق الإنسان والقانون الإنساني وصاحب عدة مؤلفات على أن الاحتلال المغربي "ينتهك حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، وهو حق أكدته محكمة العدل الدولية وقواعد تصفية الاستعمار".
من جهة أخرى، انتقد بن سول. سياسة الاستيطان التي يمارسها الاحتلال المغربي من خلال نقل سكانه إلى الأراضي الصحراوية المحتلة، بما يمثل انتهاكا للمادة 49 الفقرة 6 من اتفاقية جنيف الرابعة، معتبرا هذه الممارسات "جريمة حرب بموجب القانون الدولي". ولفت إلى أن قرار مجلس الأمن الأخير "يعيد التأكيد على قرارات سابقة لمجلس الأمن بما في ذلك الالتزام بتنظيم استفتاء في الصحراء الغربية تحت إشراف الأمم المتحدة". من جانبه، سلط ممثل جبهة البوليساريو في أستراليا ونيوزيلندا، محمد فاضل كمال، في مداخلته على البعد الإنساني للنزاع في الصحراء الغربية، مبرزا الظروف الصعبة التي يعيشها الشعب الصحراوي نتيجة الاحتلال. وأكد في السياق إصراره على مواصلة نضاله إلى غاية انتزاع حقوقه المشروعة".