في اليوم الرابع من التصعيد العسكري في الشرق الأوسط
تصعيد متسارع وتبادل عنيف للهجمات المكثفة
- 631
ص. م
بنفس الوتيرة التصعيدية، استمرت العمليات العسكرية لليوم الرابع على التوالي في الشرق الأوسط بين قصف صهيوني ـ أمريكي مكثف على إيران ورد من الأخيرة بغارات عنيفة استخدمت فيها الصواريخ والطائرات المسيرة استهدفت عمق الكيان الصهيوني ومواقع واهداف أمريكية في المنطقة.
أعلن الحرس الثوري الإيراني، أمس، توسيع دائرة عملياته العسكرية لتشمل قواعد أمريكية في دول المنطقة، إضافة إلى استهداف العمق الإسرائيلي، معلنا استخدام منظومات صاروخية أكثر تطورا في مسار تصعيدي متسارع لا تبدو نهايته قريبة.وحسب البيانان الاعلامية الصادرة عن الحرس الثوري، أعلن استهداف المصالح الأمريكية في الكويت مرتين خلال ساعات قليلة، شملت الأولى قاعدة "عريفجان" التي وصف الحرس الثوري الأضرار الناجمة عنها بالكبيرة وحديثه عن سقوط عشرات القتلى في صفوف القوات الأمريكية.
كما أعلن استهدافه العمق الإسرائيلي بضربات قال إنها أصابت مقر رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، المطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية، ومقر قائد القوات الجوية الإسرائيلية، علاوة عن قواعد عسكرية في حيفا وبئر السبع والقدس، إلى جانب استهداف ناقلات نفط وعدد من السفارات.
وأشارت تقارير إعلامية إلى التطور نوعي في ترسانة الأسلحة المستخدمة، حيث وظف الحرس الثوري إلى جانب الصاروخ الفرط صوتي "فتاح 2" صاروخ "خيبر شكن" الأكثر تطورا، الذي يعمل بـ4 محركات ويخرج خارج الغلاف الجوي، مما يجعل اعتراضه بالمنظومات الأرضية أمرا صعبا. وأيضا استخدام مقاتلات "سوخوي 24" وزوارق حربية تستهدف السفن في الخليج التي يصفها "الحرس الثوري" بأنها تابعة لأمريكا أو إسرائيل.
بالمقابل، لم تتوقف الضربات الأمريكية والإسرائيلية عن مختلف محافظات إيران أبرزها ما تعرض له محيط مجمع الإذاعة والتلفزيون الإيراني وتلك التي طالت منطقة "إيفين" التي تضم سجنا مركزيا في طهران، اضافة إلى استهداف مقر البرلمان الإيراني القديم القريب من ميدان "الثورة" بقلب العاصمة. وهو المربع السيادي ذاته الذي شهد اليوم الأول من الحرب مقتل المرشد علي خامنئي وعدد من كبار القيادات العسكرية والأمنية الإيرانية.
كما تم توثيق ضربات جوية طالت منشأة "نتنز" النفطية في مدينة أصفهان في تطور نوعي لافت في نمط الهجمات على إيران كونه يشير إلى انتقال الضربات من البنية العسكرية والسيادية نحو العصب الاقتصادي الحيوي. وعلى اثر ذلك، دعت إيران مجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ إجراءات لوقف الحرب بين الجمهورية الإسلامية والولايات المتحدة وإسرائيل، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، "إذا رغب مجلس الأمن بذلك، فبإمكانه التحرك، بل إنه ملزم بذلك.. ولا يوجد ما يعيق تحركه سوى إرادته".
ومع مواصلة ايران استهداف جرانها العرب في الخليج، ادانت المملة العربية السعودية الهجوم الايراني، ليلة الاثنين إلى الثلاثاء، على السفارة الامريكية في العاصمة الرياض ووصفته بـ "الجبان و«غير المبرر". وقد قررت الولايات المتحدة اغلاق سفارتيها في السعودة وايضا في الكويت كما دعت رعاياها في الشرق الأوسط الى المغادرة. وبينما أعلنت البحرين، أن منظومات الدفاع الجوي "دمرت 73 صاروخا و91 مسيرة شنها الاعتداء الإيراني"، نقلت وكالة الأنباء العمانية عن مصدر أمني أنه تم إسقاط مسيرتين في أجواء محافظة ظفار وثالثة قرب ميناء صلالة، دون تسجيل أي خسائر بشرية أو مادية.
ووسط تبدل الهجمات المكثفة وارتفاع حصيلة الضحايا خاصة في ايران إلى اكثر من 780 قتيل والاف المصابين من الجانب الصهيوني، أعرب المفوض الأممي لحقوق الانسان، فولكر تورك، عن "صدمته العميقة إزاء تأثير الأعمال العدائية واسعة النطاق على المدنيين والبنية التحتية المدنية منذ بداية النزاع يوم السبت"، دعيا جميع الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس ومنع أي تصعيد إضافي واتخاذ جميع التدابير الممكنة لحماية المدنيين".
قصف متواصل وتوغلات برية على أراضيه
لبنان تحت النيران الصهيونية مجددا
توسعت الحرب المشتعلة بين إيران والكيان الصهيوني والولايات المتحدة لتشمل لبنان، على اثر استباحة قوات الاحتلال مجددا لأراضيه عبر قصفها للعديد من القرى والبلدات في جنوبه وشرقه وحتى العاصمة بيروت وتنفيذ توغلات برية بما ينذر بسقوط مزيد من الضحايا الأبرياء.
ففي خطوة تصعيدية تنذر بتوسيع رقعة المواجهة على الجبهة الشمالية وسط استمرار الغارات على لبنان، شن جيش الاحتلال، أمس، توغلا بريا في منطقة حدودية جنوب لبنان بعد أن أذنت وزارة الدفاع الإسرائيلية لجيشها "بالسيطرة" على مواقع جديدة في هذا البلد العربي المضطرب. وجاء ذلك بعد مصادقة حكومة الاحتلال على تمكين جيش الاحتلال من التقدم داخل الأراضي اللبنانية والسيطرة على مواقع وصفتها بـ"الاستراتيجية" في الجنوب، مع اعلان عزمها إقامة منطقة عازلة.
وأعلن جيش الاحتلال دخول قوات برية تابعة لإحدى فرقه إلى جنوب لبنان وتمركزها في عدة نقاط، مشيرا إلى أن الخطوة تأتي ضمن ما سماه "تعزيز الدفاع الأمامي". وأصدر مزيدا من الانذارات لعشرات البلدات في الجنوب اللبناني، مطالبة السكان بإخلائها، في حين واصل شن عشرات الغارات على الضاحية الجنوبية لبيروت من بينها منطقة حارة حريك والحدث، حيث تصاعدت سحب الدخان الأسود من المكان. وهو ما فجر موجة نزوح هائلة في لبنان شملت حتى أمس ما لا يقل عن 30 الف شخص تركوا منازلهم وقراهم خاصة في جنوب البلاد المعرض بشكل شبه يومي للاعتداءات الصهيونية.
وفي هذا السياق، أفاد المتحدث باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بابار بلوش، في مؤتمر صحفي في مدينة جنيف السويسرية، بوقوع نزوح سكاني كبير في أجزاء من جنوب لبنان ووادي البقاع شرق البلاد والضواحي الجنوبية لبيروت، بعد اصدار الاحتلال تحذيرات بالإخلاء لسكان أكثر من 53 قرية لبنانية ونفذت غارات جوية مكثفة في هذه المناطق الثلاث. وأشار الى أنه، وبحسب التقديرات الاولية، فقد تم إيواء وتسجيل ما يقارب من 30 ألف شخص في ملاجئ جماعي، بينما نام كثيرون آخرون في سياراتهم على جانب الطريق.
وأطلق "حزب الله"، أمس، دفعة جديدة من الصواريخ والمسيرات تجاه الكيان الصهيوني ردا على الجرائم والخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار. وقال في بيانه له انه "ردا على العدوان الإسرائيلي المجرم الذي طال عشرات المدن والبلدات اللبنانية بما فيها ضاحية بيروت الجنوبية، استهدفت المقاومة الإسلامية أمس بسرب من "المسيرات الانقضاضية" قاعدة ميرون للمراقبة وإدارة العمليات الجوية شمال فلسطين المحتلة وأسفرت العملية عن إصابة أحد الرادارات في القاعدة ومبنى قيادي". ودخل "حزب الله" على خط المواجهة مع الكيان الصهيوني على اثر شن هذا الاخير بالشراكة مع الولايات المتحدة هجوما على ايران لا يزال مستمرا منذ السبت الاخير وما صاحبه من اغتيال للمرشد الايراني، ايت الله علي خامنئي، وسط تفجر فوض عارمة في منطقة الشرق الاوسط.