فيما تواصل السلطات الترويج لأرقام ومعطيات مغلوطة
تصاعد الغضب الاجتماعي يكشف فشل المخزن في تسيير الأزمات
- 91
ق. د
يواجه نظام المخزن تصاعدا لافتا في الغضب الاجتماعي، في ظل أزمات متشابكة تعكس فشلا بنيويا في تدبير الشأن العام، من كارثة زلزال الحوز التي لا تزال تداعياتها قائمة، إلى تدهور الحقوق والحريات، وصولا إلى غياب العدالة الاجتماعية، في مشهد يكشف حدود السياسات الحكومية القائمة على الإقصاء والتجاهل بدل الإنصاف والمعالجة الجدية.
وفي هذا السياق، عاد ضحايا زلزال الحوز، إلى الاحتجاج مجددا، مؤكدين أن أكثر من عامين ونصف عام على الفاجعة لم تكن كافية لإنهاء معاناتهم، بل كشفت عن سياسة ممنهجة تقوم على الإقصاء والتسويف. وأفادت التنسيقية الوطنية لضحايا الزلزال، في بيان لها، بأن مئات الأسر لا تزال خارج لوائح الدعم، رغم فقدانها لمنازلها وممتلكاتها، في وقت تستفيد منه فئات محددة وفق معايير تثير الكثير من الشكوك حول الشفافية والنزاهة.
فبينما تواصل السلطات الترويج لأرقام ومعطيات تؤكد التنسيقية أنها “غير دقيقة”، يتكرّس واقع التمييز في توزيع التعويضات، ما يعمق الإحساس بالظلم لدى المتضررين. وفي مواجهة ما وصفته بسياسة “الآذان الصماء”، أعلنت التنسيقية عزمها تصعيد الاحتجاجات خلال الأيام المقبلة، سواء أمام المقرات الإدارية والولايات أو بالعاصمة الرباط، في خطوة تعكس انسداد قنوات الحوار وغياب إرادة حقيقية لمعالجة الملف.
وبالموازاة مع ذلك، تتصاعد الانتقادات السياسية لخيارات الحكومة، حيث اعتبرت فدرالية اليسار الديمقراطي أن السياسات المعتمدة لا تعدو كونها آلية لإعادة توزيع الثروة لصالح فئات محدودة بدل دعم القدرة الشرائية للمواطنين. وأكدت النائبة البرلمانية فاطمة التامني أن الأموال المرصودة تحت غطاء “الدعم” لا تصل إلى مستحقيها، بل تتحول إلى أرباح لفائدة الوسطاء والمضاربين، في ظل غياب أي رقابة فعلية أو محاسبة حقيقية.
من جهة أخرى، تكشف تداعيات الفيضانات الأخيرة بإقليم الرشيدية عن نفس الاختلالات البنيوية، حيث لا يزال عدد من المتضررين خارج لوائح التعويض، ما دفع عددا من النواب إلى مساءلة وزارة الداخلية حول معايير الانتقاء، وسط مخاوف من تكرار سيناريو الإقصاء الذي طبع ملف زلزال الحوز. وإزاء هذا التراكم في الأزمات، يتضح أن نموذج التدبير المعتمد من طرف نظام المخزن يعاني من اختلالات عميقة تتجلى في غياب الشفافية وتغليب منطق الفساد وتهميش الفئات الهشة مقابل توسيع دائرة الاحتقان الاجتماعي، وهو ما ينذر بمزيد من التصعيد، في ظل إصرار الضحايا والمتضررين على مواصلة الاحتجاج دفاعا عن حقوقهم، في مواجهة سلطة تواصل تجاهل مطالبهم وتكريس سياسات الإقصاء.
القائد السابق لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإسبانية
نظام المخزن يشكّل تهديدا مباشرا وواضحا على جنوب إسبانيا
أكد القائد السابق لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإسبانية، فرناندو أليخاندري، أن نظام المخزن يمثل “تهديدا مباشرا وواضحا” على الجبهة الجنوبية للبلاد.
وفي مقابلة صحفية مع "آ بي سي" تناقلتها معظم وسائل الإعلام الاسبانية، تناولت التحوّلات الجيوسياسية الراهنة، لم يترك أليخاندري مجالا للغموض، مؤكدا أن المغرب يمثل "العدو الأكبر دون أدنى شك"، وهو توصيف يعكس تحوّلا لافتا في طبيعة النظرة داخل دوائر القرار العسكري التي أصبحت تنظر إلى المغرب كمصدر خطر قائم ومتصاعد.
وفي هذا السياق، قدم المسؤول العسكري السابق قراءة مقلقة لمسار التصعيد المحتمل، مشيرا إلى أن أي تحرّك قد يبدأ بما وصفه بـ"الوسائل الهجينة"، على غرار الضغط عبر موجات الهجرة أو تحركات مدنية جماعية تستهدف سبتة ومليلية، قبل أن يتطوّر تدريجيا إلى صراع مفتوح، وهو سيناريو يعكس -كما قال- نمطا مدروسا يعتمد على التدرج في التصعيد وفرض الأمر الواقع.
كما استحضر القائد السابق لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإسبانية حادثة جزيرة "برسيل" سنة 2002، والتي تسببت في توتر دبلوماسي وعسكري بين إسبانيا والمغرب وذلك عقب قيام عناصر درك مغربية بالتمركز في الجزيرة الصغيرة غير المأهولة، الواقعة قبالة السواحل، قبل أن تتدخل القوات الإسبانية لاحقا لإعادة فرض السيطرة عليها، في خطوة انتهت بوساطة دولية وإعادة الوضع إلى ما كان عليه. وقال أليخاندري إنّ هذه الواقعة تعكس نمطا يقوم على اختبار حدود التوازنات وفرض وقائع ميدانية بشكل تدريجي، بما يدعم فرضية وجود نهج يعتمد استغلال الفراغات وخلق توترات متتابعة بدل حلّها بشكل نهائي.
وبالموازاة مع ذلك، حذر أليخاندري من توظيف ورقة الهجرة كأداة ضغط أولية في هذا السياق، معتبرا أن هذا الأسلوب يندرج ضمن ما يعرف بالحروب الهجينة التي تمهد لسيناريوهات أكثر تعقيدا وخطورة، في ظل غياب ضوابط واضحة تكبح هذا المسار. وتعكس هذه المعطيات في مجملها تصاعدا في مستوى التحذيرات المرتبطة بالمسار الذي تنتهجه سياسات نظام المخزن، حيث بات ينظر إليها، وفق هذه القراءة، كنهج يفاقم التوترات ويبقيها في دائرة الاستمرار بدل احتوائها، بما يحد من فرص التهدئة ويعقد أي مساع جدية لبناء استقرار مستدام.