بعد انتشالهم من تحت الأنقاض
تشييع جثامين 100 شهيد فلسطيني في حي الزيتون
- 122
ص. م
شيع المئات من الفلسطينيين، أمس، جثامين ما لا يقل عن 100 شهيد من بينهم 70 طفلا في مقبرة الشهداء بحي الزيتون جنوب شرق مدينة غزة، بعد انتشالهم من تحت ركام منازل دمرها الاحتلال الصهيوني خلال عدوانه الهمجي على القطاع.
استخرجت جثامين هؤلاء الشهداء وغالبيتهم من الأطفال والنساء من تحت أنقاض مبان مدمرة في حي الزيتون بمدينة غزة وأقيمت لهم قبور جماعية، وذلك بعد أن قامت طواقم محلية بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر بانتشالهم بعد توفير الآليات الثقيلة من شاحنات وجرافات ومعدات رفع الأنقاض وركام المنازل المدمرة على رؤوس ساكنيها خلال حرب الإبادة الصهيونية على غزة.
ولأنه يجري الحدث عن رقم مروع من المفقودين الذين يعدّون بالآلاف ويعتقد أن نسبة كبيرة منهم قد استشهدوا تحت الأنقاض، فقد طالب المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفيين قسرا بتدخل دولي عاجل لوقف عمليات الهدم ونقل الركام التي تنفذها قوات الاحتلال في المناطق التي يعتقد بوجود مفقودين تحت أنقاضها، كونها تهدّد بإتلاف رفات آلاف المفقودين وطمس أدلة الطب الشرعي.
وقال المركز في بيان أمس، إنّ عمليات نقل الركام تتم، بكميات كبيرة وبإجراءات تفتيت داخل مناطق عسكرية مغلقة، محذرا من أن اختلاط الأشلاء البشرية بالركام والنفايات قد يجعل إجراء الفحوصات الجينية والتعرف إلى هويات آلاف المفقودين أكثر صعوبة مستقبلا.وأضاف أن المواقع المدمرة في القطاع لا تمثل مجرد أنقاض، وإنما قد تكون "مقابر مؤقتة" ومواقع تحمل أدلة جنائية وشواهد على مصير المفقودين، بما يستدعي الحفاظ عليها وتوثيقها قبل تنفيذ أي عمليات إزالة أو نقل للركام.
وحذر المركز من أن تجريف المواقع والمعالم قد يعرقل تتبع مصير المفقودين وحالات الاختفاء القسري، علاوة على إمكانية فقدان أدلة مرتبطة بأماكن الاحتجاز أو القتل، داعيا إلى التعامل مع هذه المواقع باعتبارها مسارح محتملة لجرائم تستوجب التوثيق والتحقيق. وأشار إلى أن إتلاف رفات المفقودين يمثل، انتهاكا للقواعد الدولية المتعلقة باحترام جثامين الموتى، داعيا المجتمع الدولي إلى الضغط على إسرائيل لوقف عمليات هدم ونقل الركام في المناطق المرتبطة بملف المفقودين.
وطالب المركز بالسماح الفوري بدخول فرق متخصّصة في الطب الشرعي والإنقاذ إلى قطاع غزة للمساعدة في انتشال الضحايا والتعرف إلى هوياتهم وتوثيق مواقع العثور على الرفات، مؤكدا أن أي خطط مستقبلية لإزالة الركام يجب أن تجعل انتشال الرفات وحفظ الأدلة أولوية أساسية وأن تتم بصورة شفافة وتحت إشراف جهات مختصة. كما حمّل الشركات المدنية المشاركة في عمليات إزالة الركام مسؤولية قانونية محتملة، من منطلق ان تلك المشاركة قد تؤدي إلى إتلاف الرفات أو طمس الأدلة ويمكن أن تثير مسائل تتعلق بالمساءلة والملاحقة القانونية الدولية.
وتأتي تحذيرات المركز في ظل استمرار أزمة آلاف المفقودين في قطاع غزة، حيث وثق المركز خلال الفترة الماضية حالات لأشخاص ظل مصيرهم مجهولا. وحذر في بيانات سابقة من صعوبة الوصول إلى الضحايا العالقين تحت الأنقاض بسبب القيود المفروضة على عمليات الإنقاذ ونقص المعدات اللازمة.
استنكرت قرارات الاحتلال بإبعاد الفلسطينيين عن الأقصى
محافظة القدس تحذّر من خطورة الوضع المتصاعد
حذّرت محافظة القدس، أمس، من خطورة التصاعد المتسارع في قرارات سلطات الاحتلال بإبعاد المقدسيين عن المسجد الأقصى المبارك، خاصة وأنه يأتي في سياق سياسة ممنهجة تستهدف تقليص الحضور الفلسطيني داخل المسجد وتهيئة الأجواء أمام تكثيف اقتحامات المستوطنين ومحاولات فرض وقائع دينية جديدة في باحاته.
أوضحت المحافظة، في بيان، أن سلطات الاحتلال أصدرت 15 قرارا بالإبعاد عن المسجد الأقصى المبارك منذ بداية سبتمبر الجاري وحتى اليوم مقارنة بـ 23 قرارا خلال شهري جويلية وأوت مجتمعين بواقع 17 قرارا في جويلية و6 قرارات في أوت، بما يعكس تسارع استخدام سياسة الإبعاد.
وبينت أن إجمالي القرارات المرصودة منذ بداية العام وحتى نهاية أوت الماضي بلغ 785 قرار، منها 762 قرار خلال النصف الأول من العام كان معظمها عن المسجد الأقصى المبارك، خاصة في الفترة التي سبقت شهر رمضان المبارك وخلاله، ليرتفع العدد المرصود مع القرارات الجديدة في سبتمبر إلى 800 قرار.وأشارت المحافظة إلى أن هذه الأرقام تمثل ما أمكن رصده وتوثيقه وقد لا تعكس العدد الكامل للقرارات الصادرة في ظل تلقي بلاغات عبر تطبيق "واتساب" وإحجام بعض المستهدفين عن الإفصاح عن قرارات الإبعاد خشية تبعات الاحتلال، بما يرجح أن يكون العدد الفعلي أعلى من الأرقام المرصودة.
مضيفة أن المسجد الأقصى المبارك شهد منذ بداية العام وحتى نهاية أوت اقتحام 40 ألفا و661 مستوطن بما يضع تصاعد قرارات الإبعاد في سياقه الأوسع. ففي الوقت الذي تتسع فيه دائرة المقدسيين الممنوعين من الوصول إلى المسجد، تتواصل اقتحامات المستوطنين بوتيرة مرتفعة في مسار متواز يقوم على تقييد الحضور الفلسطيني من جهة وتوسيع حضور المستوطنين واقتحاماتهم من جهة أخرى. وأكدت محافظة القدس أن الإبعاد عن المسجد الأقصى المبارك ليس إجراء طارئا أو معزولا وإنما سياسة ممنهجة تتبعها سلطات الاحتلال منذ سنوات، غير أن خطورتها تتضاعف مع اقتراب موسم "الأعياد العبرية"، الذي تتوزع مناسباته على امتداد الفترة من منتصف سبتمبر وحتى بداية أكتوبر.
وذلك ما جعلها تحذر من أن هذه الفترة تحمل مخاطر مضاعفة على أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين في ظل الدعوات المتزايدة من جماعات "الهيكل المزعوم" لتكثيف الاقتحامات ومحاولة أداء طقوس وصلوات تلمودية داخل باحاته. ويجعل ذلك قرارات الإبعاد جزء من إجراءات تمهيدية لتقليص الوجود الفلسطيني خلال فترة تشهد محاولات متزايدة لفرض "الطقوس اليهودية" داخل الأقصى وتغيير طبيعة المشهد الديني فيه.
وأكدت أن المسجد الأقصى المبارك بكامل مساحته هو حق خالص للمسلمين وأن جميع إجراءات الاحتلال وقراراته الهادفة إلى تغيير طبيعة المسجد أو وضعه التاريخي والقانوني القائم أو فرض وقائع دينية جديدة فيه إجراءات باطلة ومرفوضة ولا تمنح الاحتلال أي حق في تغيير هوية المسجد أو وضعه التاريخي والقانوني القائم. واقتحم عشرات المستوطنين الصهاينة، أمس، باحات الأقصى المبارك بدعم من قوات الاحتلال الصهيوني من جهة باب المغاربة، على شكل مجموعات متتالية ونفذوا جولات استفزازية في باحاته.