حرق الاحتلال لخيام النازحين على مفترق الشجاعية بغزة
تشريد 200 أسرة و800 نازح بلا مأوى
- 110
ص. م
أقدم جيش الاحتلال الصهيوني، ليلة الأحد إلى الاثنين، على حرق مخيم للنازحين بمفترق الشجاعية في قطاع غزة بما تسبب في تشريد أكثر من 200 أسرة وبقاء ما لا يقل عن 800 نازح في العراء بلا مأوى في جريمة حرب مركبة جديدة تكشف مدى دموية هذا المحتل الجائر.
أقدمت طائرات الاحتلال المُسيرة من نوع "كواد كابتر" في تمام الساعة الثامنة، من مساء أول أمس، على إحراق مخيم للنازحين بالكامل على مفترق الشجاعية، حيث استمرت النيران في التهام خيام النازحين المهترئة وممتلكاتهم البسيطة لعدة ساعات متواصلة حتى ما بعد منتصف الليل في مشهد عكس قمة الإجرام والسادية وانعدام أدنى مستويات الإنسانية لدى هذا الاحتلال المغتصب.
وأسفر هذا العدوان الهمجي عن تضرر وتشريد أكثر من 200 عائلة فلسطينية نازحة، تضم في صفوفها أكثر من 800 نازح، غالبيتهم العظمى من النساء والأطفال وكبار السن والمرضى وجدوا أنفسهم في العراء بلا مأوى في تكريس واضح لسياسة التهجير القسري والنزوح المستمر. وعلى إثر هذه الجريمة الوحشية الجديدة، أدان المكتب الإعلامي الحكومي في غزة بشدة استمرار جرائم الإبادة الصهيونية في القطاع المنكوب، حتى بعد مرور أكثر من عام من وقف إطلاق النار، مشيرا إلى أن تعمد الاحتلال إحراق الخيام أدى إلى خلق حالة شديدة من الهلع والخوف والترويع بين صفوف العائلات الآمنة.
وأكد المكتب، في بيان أمس، أن ما اقترفته قوات الاحتلال يعد جريمة حرب مكتملة الأركان وجريمة ضد الإنسانية، تمثل انتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف التي تكفل حماية المدنيين في أوقات النزاع. وحمّل الاحتلال والإدارة الأمريكية المسؤولية الكاملة والمباشرة عن استمرار مسار الإبادة الجماعية واستهداف خيام ومراكز إيواء النازحين، حيث تُرتكب هذه الجرائم بغطاء سياسي وعسكري كامل وفي ظل صمت دولي غير مبرر.
وطالب المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي وكافة المنظمات الحقوقية بضرورة الخروج عن صمتهم المريب والتدخل الفوري والعاجل والضغط الفاعل لوقف حرب الإبادة الجماعية ومسلسل الحرق والتدمير المستمر بحق المدنيين العزل. كما ناشد المكتب الإعلامي كافة المؤسسات الإغاثية والدولية والأممية العاملة في قطاع غزة بضرورة التحرّك العاجل والفوري لإغاثة العائلات التي تم تشريدها من مفترق الشجاعية وتوفير الخيام والمأوى البديل والمستلزمات الأساسية لهم بشكل طارئ لإنقاذهم من الكارثة الإنسانية التي أُجبروا عليها.
بالتزامن مع ذلك، ، ذكرت سلطات غزة بأن حوالي 50 ألف امرأة وفتاة قُتلن أو أُصبن بجروح خطيرة في قطاع غزة منذ أكتوبر 2023، مشيرة إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية والاجتماعية التي تعيشها النساء الفلسطينيات في ظل تداعيات حرب الإبادة والنزوح المستمر. وأضافت الوزارة، في بيان أصدرته أمس، بمناسبة اليوم الوطني للمرأة الفلسطينية الموافق 26 أكتوبر، أن أكثر من 38 ألف امرأة وفتاة استشهدن، فيما أُصيبت 11,700 امرأة وفتاة بجروح تسببت بإعاقات دائمة مدى الحياة، موضحة أن الضحايا يمثلن امرأة أو فتاة واحدة من كل 21 امرأة وفتاة في قطاع غزة.
وأشارت إلى أنه رغم وقف إطلاق النار في أكتوبر من العام الماضي، إلا أن أكثر من 277 امرأة وفتاة استشهدن خلال العام الماضي فقط، لافتة إلى صدور أكثر من 150 أمر إخلاء منذ أكتوبر 2023، أجبرت نحو مليون امرأة وفتاة على النزوح، أي ما يقارب جميع النساء في القطاع. وأضافت أن قوات الاحتلال اعتقلت أكثر من 800 امرأة فلسطينية منذ السابع من أكتوبر 2023، فيما أشار البيان إلى تسجيل 650 حالة اعتقال لنساء. وأكدت وزارة شؤون المرأة في غزة أن هذه الأرقام تعكس حجم الخسائر البشرية والأعباء الإنسانية والاجتماعية التي تتحملها النساء الفلسطينيات، في ظل استمرار تداعيات الحرب والنزوح وتدهور الظروف المعيشية.
نددت بالحصار على الخليل وتصاعد العدوان في الضفة.. "حماس":
العقاب الجماعي لن يكسر صمود الفلسطينيين
قالت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" إنّ الحصار الشامل الذي يفرضه جيش الاحتلال على مدينة الخليل، إلى جانب التصعيد المتواصل في مختلف محافظات الضفة الغربية، يشكل جريمة عقاب جماعي جديدة تضاف إلى سجل الاحتلال في استهداف الشعب الفلسطيني.
أوضح القيادي في الحركة، محمود مرداوي، في تصريح صحفي أمس، أن هذا التصعيد يأتي في إطار محاولات رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وقادة حكومته توظيف العدوان لأغراض دعائية وانتخابية، مؤكدا أن "بطش الاحتلال لن ينال من عزيمة الفلسطينيين وثباتهم ولن ينجح في فرض مخططاته الرامية إلى الضم والتهجير".
وشدّد مرداوي على أن الإجراءات العسكرية والاعتداءات المتصاعدة لن تزيد الفلسطينيين إلا تمسكا بأرضهم ومقدساتهم وإصرارا على خيار المقاومة حتى دحر الاحتلال، داعيا أبناء جلدته إلى تعزيز الصمود والمواجهة في وجه "التغول الاحتلالي". وحمّل مسؤول "حماس" الاحتلال الصهيوني المسؤولية الكاملة عن تداعيات الحصار والتصعيد، مطالبا المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية بالتحرك العاجل لوقف هذه الإجراءات ورفع الحصار عن الخليل وسائر مناطق الضفة الغربية والضغط لوقف العدوان ولجم اعتداءات المستوطنين. ويواصل جيش الاحتلال منذ يوم السبت الماضي عمليته العسكرية الواسعة في محافظة الخليل جنوب الضفة الغربية، والتي أطلق عليها اسم "زئير يهودا"، وكانت بدأت في أعقاب عملية فدائية وقعت قرب مدخل المدينة وأسفرت عن مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة آخرين واستشهاد المنفذين.
وأفادت لجنة الإسناد والإغاثة ومحافظ الخليل ورئاسة الوزراء في السلطة الفلسطينية، بأن عدد المهجرين قسرا ارتفع إلى نحو 2649 فلسطيني، يُشكلون قرابة 450 إلى 488 عائلة، واضطروا لإخلاء منازلهم في حيي "دير بحّة" و"الجلدة" شمال غرب المدينة. وتضم هذه العائلات مئات الأطفال والرضع وأشخاصا من ذوي الإعاقة وأصحاب الأمراض المزمنة.
من جهة أخرى، أدانت "حماس"، بشدة، اقتحام الوزير الصهيوني المتطرف، إيتمار بن غفير، وعدد من المرشحين لانتخابات "الكنيست" رفقة حشود من المستوطنين لباحات المسجد الأقصى المبارك، وقالت إنّ ذلك "يمثل استعراضاً انتخابياً سافراً على حساب مقدساتنا واستهتاراً بمشاعر المسلمين واعتداءً على مكانة وحرمة المسجد الأقصى، الذي لن يفلح بطش الاحتلال وإرهابه في تغيير هويته وأحقية شعبنا به". وأكدت الحركة، في بيان لها أمس، أن تزامن الاقتحامات مع اقتراب انتخابات "الكنيست" يكشف خطورة ما يتعرض له المسجد الأقصى الذي يحاول الاحتلال جعله ساحة للمزايدات السياسية والتنافس الانتخابي، فيما يدفع الفلسطينيون ثمن هذه الممارسات من دمهم وحقوقهم وأرضهم ومقدساتهم.
ودعت أبناء الشعب الفلسطيني إلى تكثيف الحضور والرباط في المسجد الأقصى وإسناد المقدسيين وتعزيز صمودهم في مواجهة الاقتحامات ومحاولات فرض واقع تهويدي جديد، مشدّدة على ضرورة التحرّك على كافة المستويات لحماية المقدسات والتصدي لمخططات المستوطنين. كما طالب الأمة العربية والإسلامية والمؤسسات الدينية والحقوقية، بتوحيد الجهود لإبقاء قضية الأقصى في صدارة الاهتمام وإطلاق تحركات إسنادية واسعة لحماية المسجد المبارك ومدينة القدس والتحرك على كل الأصعدة للجم الاحتلال عن عدوانه.