سابقة خطيرة أدانتها عديد دول العالم

ترامب ينهي فترة حكم نيكولاس مادورو في فنزويلا

ترامب ينهي فترة حكم نيكولاس مادورو في فنزويلا
  • 720
ص. محمديوة ص. محمديوة

استيقظ العالم، أمس، على وقع حدث أقل ما يقال عنه إنه صادم، مهندسه الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الماضي في ترسيخ منطق الغاب "القوي يأكل الضعيف"، وقد أقدمت قواته في سابقة خطيرة على اعتقال الرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، من قلب العاصمة كركاس ونقله إلى خارج البلاد.

ونشر الإعلام الأمريكي صورة لاعتقال أو بالأحرى لاختطاف الرئيس الفنزويلي مادورو، بعدما نفذت قوات أمريكية خاصة يطلق عليها اسم "قوات دلتا"، متخصصة في عمليات الإنزال الجوي، عملية اعتقال مثيرة فجر أمس استهدفته رفقة زوجته، أعلن على إثرها الرئيس ترامب أن القوات الأمريكية ألقت "القبض" على الرئيس الفنزويلي بعد أن شنت "هجوما واسع النطاق" على فنزويلا. 

وكتب على منصته على "تروث سوشيال" لقد "نفذنا بنجاح ضربة واسعة النطاق ضد فنزويلا وزعيمها مادورو، الذي تم اعتقاله مع زوجته وغادرا البلاد جوا بالتنسيق مع أجهزة إنفاذ القانون الأمريكية". كما أشاد ترامب في تصريح مقتضب لصحيفة "نيويورك تايمز" بما وصفها بأنها عملية "رائعة" تضمنت "إعدادا جيدا والعديد من الجنود الجيدين"، خاصة ضد مجمع "فورتي تيونا" العسكري، وهو الأكبر في فنزويلا الواقع إلى جنوب العاصمة كاراكاس وقاعدة "كارلوتا" الجوية إلى الشمال.

وحسبما تم تداوله في وسائل الإعلام، فإن اعتقال الرئيس الفنزويلي تم عبر عملية إنزال جوي نفذتها "قوات دلتا" المعروفة بتنفيذ عمليات معقدة مثل اغتيال زعيم تنظيم "داعش"، أبو بكر البغدادي، عام 2019.  

والمفارقة المثيرة للاستغراب، أن إدارة ترامب تحججت بأنها تريد محاكمة مادورو وزوجته أمام القضاء الأمريكي بتهم تتعلق بـ"الاتجار بالمخدرات والإرهاب"، ولكن السؤال الأكثر أهمية من يعاقب ترامب وإدارته على خروقاتهما الفاضحة لسيادة الدول والشعوب؟  

وهو ما أثار ردود فعل غاضبة من حكومة كاراكاس التي دعت أنصارها إلى النزول إلى الشوارع وبدء مقاومة شعبية، في وقت أكدت فيه نائب الرئيس الفنزويلي، ديلسي رودريغيز، أن الحكومة الفنزويلية لا تعرف مكان وجود الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته، وطالبت بدليل على أنهما على قيد الحياة.

وطالبت الحكومة الفنزويلية باجتماع عاجل لمجلس الأمن الدولي، حيث كتب وزير الخارجية، ايفان جيل، على موقع "تلغرام" أنه "في مواجهة العدوان الإجرامي الذي ارتكبته حكومة الولايات المتحدة ضد الوطن، طلبنا عقد اجتماع عاجل لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، المسؤول عن دعم القانون الدولي". 

ردود فعل دولية تدين توقيف الرئيس الفنزويلي

أثارت هذه العملية غير المسبوقة ردود فعل عالمية واسعة رافضة في مجملها ومدينة لمثل هذا الاعتداء الصارخ ليس فقط على سيادة دولة مستقلة، بل على مبادئ ومواثيق الشرعية الدولية، وهو ما جعل موسكو تسارع  لمطالبة الطرف الأمريكي بتقديم توضيحات فورية حول وضعية مادورو، في نفس الوقت الذي أعربت فيه عن بالغ قلقها للمعلومات التي تفيد بأنه تم نقله خارج البلاد.

من جانبه، دعا الاتحاد الأوروبي إلى "التعقل" واحترام القانون الدولي في فنزويلا، وأوضحت رئيسة الدبلوماسية في الاتحاد، كايا كلاس، على موقع "اكس" أنه كان لها اتصال هاتفي مع كاتب الدولة الأمريكي، ماركو ريبيو، أبلغته فيه باحتجاج الاتحاد الأوروبي على عدم شرعية الرئيس مادورو ودفاعه عن انتقال سلمي في فنزويلا، إلا أنها أضافت أنه "في كل الظروف، يجب احترام  مبادئ  القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.. إننا ندعو للتعقل".

أما المكسيك، الدولة اللاتينية الأخرى التي تشهد علاقات جد متوترة مع الولايات المتحدة منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض، فقد أدانت بشدة الهجوم الأمريكي على فنزويلا وحذرت من كل "عمل عسكري يهدد بشكل خطير استقرار المنطقة"، وموقف الإدانة نفسه عبر عنه الرئيس البرازيلي، ايغانسيو لولا، الذي استنكر مساس خطير بسيادة فنزويلا.

وقد تكون هذه المرة الأولى التي تنفذ فيها الولايات المتحدة، مثل هذه العملية المثيرة بهذا الشكل المفاجئ وهي التي لها سجل ساخن في الإطاحة بأنظمة الدول وتصفية كل شخصية تزعجها لكن بأساليب عادة ما تسبقها دعاية تحريضية وتلفيق تهم لتبرير تدخلاتها في الشؤون الداخلية للدول.

والمؤكد أن الاعتداء الأمريكي الصارخ على فنزويلا والذي بلغ حد اختطاف رئيسها من قلب قاعدة عسكرية من المفروض أنها الأكثر تحصينا في كامل البلاد، يفتح الباب واسعا أمام حيثيات هذه العملية وطريقة تنفيذها ربما بتعاون من داخل فنزويلا نفسها.

وقد أجمع الكثير من المحللين على وصف الحادث بـ"الضخم وغير المسبوق" يتم خلاله "اختطاف رئيس دولة" أمام أنظار العالم أجمع، وبالتالي فإن أكثر من علامة استفهام تطرح حول جدوى وجود نظام دولي وقانون دولي وميثاق أممي.