لفتح مضيق هرمز أو مواجهة "الجحيم"

ترامب يمهل إيران 48 ساعة

ترامب يمهل إيران 48 ساعة
الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب
  • 139
ص. محمديوة ص. محمديوة

خرج الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أمس، بتهديد قوي باتجاه إيران ضمن مساعيه المستمرة للضغط على هذه الأخيرة لحملها على القبول باتفاق وفتح مضيق هرمز وفق شروطه ومن ورائه شروط الكيان الصهيوني الذي جرته إلى الحرب الدائر رحاها في الشرق الأوسط منذ أكثر من شهر.

ومنح دونالد ترامب إيران 48 ساعة من أجل التوصل إلى اتفاق قبل أن تواجه ما وصفه بـ"الجحيم” في تهديد آخر ليس من المرجح أن يخيف طهران التي لا تزال تمطر بصواريخها المتنوعة سماء الكيان الصهيوني وتستهدف الأهداف العسكرية والمصالح الأمريكية في المنطقة. وقال ترامب عبر منصة “ثروت سوشيال”، “تتذكرون مهلة 10 أيام لإيران للتوصل إلى اتفاق أو فتح مضيق هرمز تنفذ ولم يتبق سوى 48 ساعة قبل أن تواجه الجحيم”.

ويأتي هذا التصريح عقب مهلة أولية مدتها عشرة أيام حددها ترامب لإيران وتقترب الآن من نهايتها وفق هدف معلن مزدوج يتضمن إجبار طهران على قبول بحل دبلوماسي إضافة إلى فتح مضيق هرمز، الذي يعد شريانا رئيسيا لإمدادات الطاقة العالمية. وتشير تصريحات مسؤولين أمريكيين إلى أن هذه المهلة تمتد عمليا حتى يوم غد الاثنين، وسط تأكيدات أن واشنطن “ستتخذ كل ما يلزم من خطوات” لتحقيق أهدافها، مع ارتفاع أسعار النفط والضغط الاقتصادي المتزايد على الولايات المتحدة.

وبقدر ما تضمنت كلمات الرئيس الأمريكي، هذه المرة، إنذارا شديد اللهجة باتجاه إيران، بقدر ما كشفت أيضا عن تناقضات في تصريحاته  خاصة فيما يتعلق بمضيق هرمز، الذي كان يدعي أنه يتعين على الدول التي تستخدمه أن تعمل على فتحه، قبل أن يغير من خطابه ويقول إنه ليس بحاجة إلى حلفاء من أجل فتح هذا المضيق وأنه سيتولى ذلك بالقوة ويحتاج فقط لقليل من الوقت. وهو اليوم يمهل طهران 48 ساعة من أجل توجيه ما وصفها الكثير من  المراقبين بـ"الضربة الحاسمة” من أجل فتح مضيق هرمز، الذي تحول إلى أولوية بالنسبة  للإدارة الأمريكية في ظل التداعيات الخطيرة لغلقه من قبل طهران وانعكاس ذلك سلبا على الملاحة الجوية والتجارة وأسواق النفط العالمية. 

ثم إن ترامب الذي توعد بضرب محطات الطاقة وتوليد الكهرباء  في إيران إذا لم تنصاع هذه الأخيرة لتهديده للتوصل إلى اتفاق، هو أيضا يناقض نفسه بعدما كان أكد في تصريحات سابقة بأنه لن يستهدف البنى التحتية في هذا البلد باعتبارها ملك للشعب الإيراني لكنه خالف وعده، مثل كل مرة، وقصف الجسور والمنشآت المدنية واستهدف حتى الجامعات والمدارس.. وغيرها من البنى التحتية المدنية الحيوية في إيران.

واعتاد الجميع على تصريحات ترامب المتناقضة والتي ربما تندرج ضمن أسلوب "مخادع" اعتاد الرئيس الأمريكي على انتهاجه ليفاجئ الطرف الآخر الذي يكون في خصومة معه في الدقائق الأخيرة حتى لا يترك له هامشا للمناورة كما فعل في بداية الحرب مع إيران عندما هاجمها بالشراكة مع الكيان الصهيوني في أوج مفاوضات نووية كان ينتظر أن تقود إلى حل سلمي يطوي ملف أزمة النووي الإيراني. ويبقى الترقب سيد الموقف في انتظار الرد الإيراني على تهديدات ترامب من جهة ومن جهة ثانية في انتظار ما تحمله الساعات القادمة من تطوّرات متسارعة وتزيد من القلق الإقليمي والدولي في حرب معقدة عنوانها التهور الأمريكي والاستهتار الصهيوني بمبادئ وقواعد القانون الدولي والنظام العالمي.