أكدت مواجهتهم مخاطر متزايدة للإصابة بالأمراض ..الأونروا:

تدهور إنساني وصحي للنازحين في قطاع غزة

تدهور إنساني وصحي للنازحين في قطاع غزة
  • 81
ق. د ق. د

أكدت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، أول أمس، أن الجرذان باتت تنهش الأطفال الفلسطينيين في غزة أثناء نومهم داخل الخيام، في مشهد يعكس حجم التدهور الإنساني والصحي الذي يعيشه النازحون في القطاع نتيجة استمرار عدوان الاحتلال الصهيوني منذ أكثر من عامين وما خلفه من دمار واسع.

أوضحت الوكالة، في منشور لها عبر وسائل التواصل الإجتماعي، أن "سكان القطاع يواجهون مخاطر متزايدة للإصابة بالأمراض نتيجة النزوح القسري والاكتظاظ الشديد داخل الخيام، إلى جانب نقص المياه النظيفة وانهيار أنظمة الصحة البيئية والخدمات الأساسية". وأكدت "أونروا" أنها تتابع، بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية وشركاء محليين، الارتفاع المتسارع في حالات الالتهابات الجلدية ومخاطر انتشار الأمراض المرتبطة بالجرذان والطفيليات، مشددة على ضرورة إدخال المزيد من الخيام والمبيدات الحشرية والأدوية بشكل عاجل إلى القطاع المحاصر.

وأشارت في هذا السياق إلى أن الأوضاع الصحية والبيئية في قطاع غزة تتواصل بالتدهور، مع انتشار الجرذان والطفيليات داخل مخيمات النزوح، في ظل الحصار الصهيوني المستمر ومنع إدخال الإمدادات الطبية والمبيدات الحشرية، ما ينذر بتفشي مزيد من الأمراض والأوبئة، لا سيما بين الأطفال الذين يعيشون في خيام مكتظة تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة.

وكانت الوكالة قد حذرت قبل يومين من تدهور الأوضاع الصحية في غزة، مع تسجيل آلاف الإصابات الناتجة عن انتشار الجرذان والقمل والبراغيث، في وقت تعاني فيه المرافق الصحية نقصا حادا في الأدوية والمستلزمات العلاجية بسبب القيود المتواصلة التي تفرضها سلطات الكيان الصهيوني على دخول المساعدات. وأشارت إلى أن فرقها الطبية تتمكن من التعامل مع نحو 40% فقط من الحالات المسجلة، رغم أن هذه الأمراض يمكن علاجها بسهولة في الظروف الطبيعية باستخدام أدوية بسيطة، إلا أن شح الأدوية والمواد الطبية يعيق احتواء الأزمة.

وفي السياق ذاته، أعلنت منظمة الصحة العالمية، في 25 أبريل الماضي، تسجيل أكثر من 17 ألف إصابة مرتبطة بالقوارض والطفيليات الخارجية في قطاع غزة منذ بداية العام الجاري، محذرة من أن الظروف "اليائسة والخطيرة" داخل القطاع تعرقل جهود الاستجابة الصحية والتعافي. وأكدت المنظمة أن الاكتظاظ داخل مراكز الإيواء والخيام، إلى جانب ضعف خدمات الصرف الصحي ونقص المياه النظيفة، يسهم في ارتفاع معدلات العدوى وانتشار الأمراض بين العائلات، خاصة في أوساط الأطفال والنازحين.

2,1 مليون شخص محاصرون في نصف مساحة غزة

من جهته، كشف المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، أن نحو2,1 مليون شخص في قطاع غزة ما يزالون محاصرين ضمن أقل من نصف مساحة القطاع، في ظل تدهور إنساني متواصل، نتيجة استمرار عدوان الاحتلال الصهيوني منذ أكثر من عامين، وما خلفه من دمار واسع طال البنية التحتية الصحية.

وأوضح دوجاريك، في تصريحات صحفية، أن برنامج الأغذية العالمي رصد ارتفاعا في مستويات سوء التغذية بين السكان، في مؤشر يعكس تفاقم الأزمة الغذائية في القطاع. وأشار إلى أن القيود المفروضة على دخول المواد الأساسية، إلى جانب القيود التي تطال عمليات عدد من الشركاء الرئيسيين، تعيق استئناف الخدمات المحلية في غزة.

وفي وقت سابق، دعا المتحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، ثمين الخيطان، الكيان الصهيوني إلى رفع جميع القيود المتعلقة بالاحتياجات الأساسية والسماح بوصول المساعدات الإنسانية إلى القطاع. وأكد الخيطان أن الأوضاع في غزة لا تزال "خطيرة للغاية" في ظل نقص حاد في مياه الشرب النظيفة والغذاء وغاز الطهي، إلى جانب احتياجات أساسية أخرى.

كما يعاني القطاع من نقص شديد في الأدوية، ما يحرم أعدادا كبيرة من المرضى، خاصة الأطفال، من الحصول على العلاج اللازم، وسط دعوات متواصلة لفتح المجال أمام إدخال المساعدات الإنسانية بشكل واسع. تجدر الإشارة إلى أن قطاع غزة يواجه أزمة إنسانية غير مسبوقة جراء العدوان الصهيوني والحصار المطبق عليها، دون أن تنجح الدعوات الدولية في فك عزلة القطاع الذي بات سكانه يواجهون أزمة وجود. 

ويعيش مئات آلاف الفلسطينيين في قطاع غزة داخل خيام ومراكز إيواء مؤقتة، بعد تدمير أحيائهم ومنازلهم جراء العدوان الصهيوني المتواصل، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من انهيار صحي وبيئي واسع النطاق مع استمرار منع إدخال الاحتياجات الأساسية إلى القطاع. وفي 7 أكتوبر 2023، بدأ الاحتلال الصهيوني حرب إبادة جماعية على قطاع غزة استمرت عامين وأسفرت عن أكثر من 72 ألف شهيد وما يزيد على 172 ألف جريح فلسطيني، معظمهم من الأطفال والنساء.

ورغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ 10 أكتوبر الماضي، يواصل الكيان الصهيوني حرب الإبادة عبر الحصار المستمر والقصف اليومي، الذي أدى إلى استشهاد 846 فلسطيني وإصابة 2418 آخرين، معظمهم أطفال ونساء، فضلا عن الدمار الواسع. كما تواصل سلطات الاحتلال منع إدخال الكميات المتفق عليها من المواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء والمنازل الجاهزة إلى قطاع غزة، حيث يعيش نحو 2.4 مليون فلسطيني، بينهم 1.5 مليون نازح، أوضاعا إنسانية كارثية.


العدوان الصهيوني على لبنان :

أكثر من مليون شخص لا يزالون في عدّاد النازحين

كشف المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، أول أمس، بأن أكثر من مليون شخص في لبنان لا يزالون نازحين، ويشمل هذا العدد 126 ألف شخص تتم استضافتهم في أكثر من 600 مأوى جماعي عبر مختلف أنحاء البلاد، في حين لا يزال معظم النازحين يقيمون خارج الملاجئ الرسمية.

أوضح دوجاريك، في مؤتمر صحفي، أن الأمم المتحدة قامت منذ الثاني من مارس، بتسهيل مرور 110 قافلة وحركات إنسانية، غير أن عمليات إيصال المساعدات لا تزال تواجه قيودا وعقبات ناجمة عن انعدام الأمن، والقيود المفروضة على حرية التنقل، ووجود الذخائر غير المنفجرة، والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية المدنية.   

وعلى صعيد عمليات حفظ السلام، قال دوجاريك إن حفظة السلام التابعين لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) يواصلون رصد أنشطة عسكرية مكثفة تقوم بها قوات الاحتلال الصهيوني في مختلف أرجاء منطقة العمليات، وهو ما يشمل تحركات مكثفة للمدرعات، وأعمالا هندسية واسعة النطاق، وحركة لوجستية مستمرة.   

ونبّه دوجاريك إلى أن حفظة السلام ومواقع الأمم المتحدة يتأثرون بشكل مباشر بتلك الأنشطة، حيث لحقت بالأمس أضرار هيكلية بالجدران الخارجية لثلاثة مبان داخل موقع لليونيفيل في منطقة البياضة في القطاع الغربي. وأعرب عن القلق العميق إزاء تقارير تفيد باستشهاد مدنيين بمن فيهم أطفال في قصف للاحتلال الصهيوني وقع مساء أول أمس الأربعاء على إحدى المناطق في الضاحية الجنوبية لبيروت وهو الهجوم الأول الذي تتعرض له العاصمة اللبنانية منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار وما تلاه من تمديد لهذا الإعلان.