"أطباء بلا حدود" تعرب عن مخاوفها من تعليق خدماتها

تحذيرات أممية من تعاظم الحاجة للمأوى في غزة

تحذيرات أممية من تعاظم الحاجة للمأوى في غزة
  • 55
ص. م ص. م

تستمر معاناة سكان عزة تحت وقع الحصار الصهيوني المشدد الذي يحرمهم من أدنى متطلبات العيش خاصة مواد الإيواء من خيام وبيوت متنقلة ترفض حكومة الاحتلال إدخالها رغم برودة الطقس والشتاء القاسي الذي زاد في تفاقم مأساة إنسانية، يتخبط فيها، منذ أكثر من عامين، مليونان و400 ألف نسمة في القطاع المنكوب.   

دقت المتحدثة باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في قطاع غزة "أوتشا"، أولغا تشيريفكو، مجددا، ناقوس الخطر من استمرار حرمان سكان غزة من المأوى وتركهم يعانون في ظروف نزوح مأساوية. وقالت المسؤولة الأممية، أمس، إنّ "حجم الاحتياج للمأوى في غزة هائل جدا"، مضيفة أن "نحو مليون وتسعمائة ألف شخص بحاجة إلى أشكال مختلفة من المأوى أو تحسين ظروف الإيواء في رقم يعكس حجم الدمار الواسع والنزوح الجماعي الذي خلّفته الحرب".

وأضافت أن "مكتب أوتشا في غزة يعمل، بالتعاون مع شركائه، على محاولة الاستجابة لهذه الاحتياجات الضخمة، رغم إدراكه أن الإمكانيات الحالية لا تتناسب مع حجم المعاناة وأن الفجوة بين الاحتياج والاستجابة ما تزال واسعة". وأشارت تشيريفكو إلى أن "الوفيات الناتجة عن البرد الشديد في غزة، خاصة بين الأطفال الصغار والرضع، تمثل واحدة من أكثر المآسي إيلاما في المشهد الإنساني الراهن"، مؤكدة أن "فقدان أطفال بسبب انخفاض درجات الحرارة هو أمر مؤسف للغاية يعكس حجم القسوة التي يعيشها سكان القطاع".

وقالت إنّ "هذه الوفيات وقعت في ظل ظروف مناخية قاسية وعواصف شديدة تضرب القطاع بشكل متكرر"، مشيرة إلى أن "الشتاء الحالي كان قاسيا جدا على نحو استثنائي" وأن "الجانب الأكثر مأساوية في هذه الوفيات هو أنه كان من الممكن تفاديها ومنعها لو توفرت الوسائل اللازمة لتدفئة الناس وتأمين مأوى لائق لهم". ودقّت ناقوس الخطر من أن "المنظمات الإنسانية تجد نفسها عاجزة عن تقديم الدعم المطلوب بسبب عدم السماح بإدخال المواد الأساسية، وهناك حاجة ماسة إلى معدات ثقيلة لإزالة الأنقاض وإلى مواد بناء ومستلزمات إيواء، إلا أن الكثير من هذه الاحتياجات ما زال محظورا إدخالها حتى اللحظة".

لكنها أكدت أن "المنظمات الإنسانية، وعلى رأسها وكالات الأمم المتحدة، ستواصل عملها في غزة كما فعلت دائما"، مشددة على أنها "لن تتخلى عن السكان الذين يحتاجون إلى الدعم رغم صعوبة الظروف وحدة القيود المفروضة".

وتسببت المنخفضات الجوية التي ضربت قطاع غزة الفترة الماضية بتطاير وغرق وتلف عشرات الآلاف من خيام النازحين وسقوط عشرات المباني المتضررة من قصف إسرائيلي سابق على رؤوس سكانها. وأعربت منظمة "أطباء بلا حدود" الدولية عن مخاوفها من توقيف خدماتها نتيجة إجراءات صهيونية تهدد وجودها على الأرض في وقت لا يزال فيه النظام الصحي يعاني من شلل شبه كامل ونقص حاد على مختلف الأصعدة.

وقالت المنظمة الدولية، في بيان نشرته أمس عبر منصات التواصل الاجتماعي، إنّ الكيان الصهيوني "علق تسجيلها ضمن قواعدها الجديدة للعمل في غزة والضفة الغربية المحتلة، دون الإشارة إلى الزمن". ويتلقى آلاف المرضى والجرحى الرعاية الصحية المتخصصة عبر طواقم "أطباء بلا حدود"، التي اتخذت من مستشفى ناصر بمدينة خان يونس جنوب القطاع مقرا لها ويعيشون مخاوف مضاعفة لانعدام توفر البدائل في حال توقفت هذه المنظمة عن تقديم خدماتها.

وقال مشرف وحدة الحروق التابعة لـ«أطباء بلا حدود"، محمد أبو جاسر، إنهم يعالجون المرضى الذين يعانون من كسور وإصابات متعددة ومرضى الحروق أيضا ذوي الدرجات العميقة. وأضاف "نحن كمؤسسة طبية إنسانية نعالج المرضى، بينما تعتمد علينا فئة كبيرة لعدم وجود بدائل أخرى خاصة في مجال عملنا بمجمع ناصر"، موضحا أنه في حال منع الاحتلال المنظمة من العمل في غزة، فإن ذلك سيلقي بظلال سلبية كبيرة خاصة فيما يتعلق بإدخال المواد والوفود الطبية".

وحذرت "أطباء بلا حدود" من أن النظام الصحي في غزة وصل إلى حافة الهاوية بفعل الحرب، بينما تتعاظم الحاجة الملحة إلى خدمات الرعاية الطبية القيمة في وقت تعاني فيه المنظومة الصحية في غزة شللا شبه كامل بسبب نقص الوقود والمعدات الطبية والأدوية، إضافة إلى القيود المفروضة على دخول المساعدات الطبية. ورغم المعاناة الإنسانية المتفاقمة في غزة والحديث عن البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، لا تزال آلة الحرب الصهيونية تحصد المزيد أرواح الأبرياء من أبناء الشعب الفلسطيني في القطاع المنكوب.


رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة غزة 

مهمتنا إعادة بناء القطاع وإحياء نسيجه المجتمعي  

قال رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة غزة، علي شعت، إن مهمة اللجنة تتمثل في إعادة بناء القطاع على مستوى البنية التحتية وإعادة إحياء نسيجه المجتمعي واستعادة الأمل في المستقبل.

وأكد شعث، في منشور على منصة "إكس"، أمس، أنه وقع على أول إجراء رسمي يتعلق بمهمة اللجنة الوطنية لإدارة غزة "تأكيدا على تفويضنا وتحديدا لمبادئ عملنا وأطر مسؤولياتنا". وأشار إلى التزام لجنته بتحويل "المرحلة الانتقالية في قطاع غزة إلى أساس راسخ لازدهار فلسطيني مستدام" بموجب الصلاحيات الممنوحة لها بموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803 وخطة السلام ذات النقاط العشرين التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وقال "تلتزم اللجنة بترسيخ الأمن واستعادة الخدمات الأساسية التي تمثل حجر الزاوية للكرامة الإنسانية وفي مقدمتها الكهرباء والمياه والرعاية الصحية والتعليم، إلى جانب دعم مجتمع يقوم على قيم السلام والديمقراطية وسيادة القانون".

وأوضح شعث أن اللجنة ومن خلال التزامها بمعايير النزاهة والشفافية ستعمل على "بناء اقتصاد إنتاجي مستدام قادر على تحويل التحديات إلى فرص واستبدال البطالة بفرص عمل حقيقية تكفل حياة كريمة للجميع". وأعلن شعث، أن اللجنة بدأت رسميا أعمالها من العاصمة المصرية القاهرة تمهيدا للانتقال إلى قطاع غزة للشروع في تنفيذ خطة إغاثة عاجلة للشعب الفلسطيني.

وجاء ذلك غداة إعلان الرئيس الأمريكي عن تأسيس "مجلس السلام" والدخول رسميا في المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بين في قطاع غزة الموقع في شرم الشيخ شهر أكتوبر الماضي بين المقاومة الفلسطينية والكيان الصهيوني برعاية أمريكية. وكان مجلس الأمن الدولي اعتمد بقراره 2803 الصادر في 17 نوفمبر 2025، خطة ترامب المكوّنة من 20 بندا والتي تتضمن انشاء عبر 3 كيانات وهي مجلس السلام ولجنة تكنوقراط فلسطينية وقوة الاستقرار الدولية.