نتيجة انهيار خدمات المياه والصرف الصحي في غزة
تحذير من كارثة إنسانية وصحية وشيكة
- 104
ص. م
في كل مرة تحتفل الأمم المتحدة بيوم دولي في قطاع أو مجال معين كانت أقرته من أجل تحسين وترقية ذلك المجال سواء تعلق الأمر بحقوق الإنسان أو المرأة أو الطفل أو البيئة، إلا وبرزت تداعيات حرب الإبادة الصهيونية الكارثية في قطاع غزة في ذلك المجال وعلى جميع المستويات دون استثناء.
واليوم والعالم يحتفي بيوم البيئة تحت شعارات "حماية البيئة والاستدامة وضمان الحق في بيئة آمنة وصحية"، يواجه قطاع غزة واحدة من أخطر الأزمات البيئية والصحية والإنسانية في تاريخه الحديث، تتعرض فيها خدمات المياه والصرف الصحي لخطر الانهيار نتيجة استمرار الحصار الصهيوني والقيود المفروضة على إدخال الوقود والزيوت وقطع الغيار والمضخات والمعدات والمواد اللازمة لتشغيل وصيانة وإعادة تأهيل مرافق المياه والصرف الصحي. وما يحدث اليوم في قطاع غزة يمثل أزمة بيئية وإنسانية غير مسبوقة تتناقض مع المبادئ والأهداف التي يحتفي بها العالم في يوم البيئة العالمي، وتؤكد أن حماية البيئة لا يمكن أن تتحقق دون ضمان حق الإنسان في المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي والعيش في بيئة سليمة وصحية.
وتمتد تداعيات الأزمة البيئة إلى القطاع الصحي، حيث تعتمد عديد المستشفيات والمرافق الصحية على محطات تحلية المياه لتوفير المياه الآمنة اللازمة للخدمات الطبية والعلاجية، وبالتالي فإن عدم القدرة على تشغيل هذه المحطات بسبب نقص الوقود والزيوت وقطع الغيار يهدّد استمرارية الخدمات الصحية الأساسية، وخاصة خدمات غسيل الكلى والرعاية الطبية الحرجة ويعرض حياة المرضى لمخاطر جسيمة.
وفي ظل هذه الظروف الكارثية، حذرت سلطات غزة من أن استمرار الحصار الصهيوني ومنع إدخال مستلزمات التشغيل والصيانة ومواد إعادة الإعمار الخاصة بقطاعات المياه والصرف الصحي والطاقة لا يهدد البنية التحتية فحسب، بل يهدّد بشكل مباشر حق السكان في المياه الآمنة والصحة العامة والبيئة السليمة ويقوض الجهود الإنسانية الرامية إلى الحد من تفاقم الأزمة الإنسانية في قطاع غزة. كما حذرت من أن استمرار هذا الواقع الكارثي، بالتزامن مع فصل الصيف وازدياد الطلب على المياه وارتفاع ساعات تشغيل المرافق، قد يؤدي إلى انهيار واسع النطاق في خدمات المياه والصرف الصحي وما يرافق ذلك من تداعيات صحية وبيئية وإنسانية خطيرة يصعب احتواؤها.
وعلى إثر ذلك ناشدت سلطات غزة مجددا الوسطاء الدوليين والأمم المتحدة ومؤسّساتها المتخصّصة والمنظمات الإنسانية والجهات المانحة والمجتمع الدولي التدخل العاجل واتخاذ إجراءات فورية من أجل ضمان الإدخال الفوري والمستدام للوقود والسولار والزيوت وقطع الغيار والمضخات والكلور وجميع المستلزمات اللازمة لتشغيل وصيانة مرافق المياه والصرف الصحي ومحطات التحلية.
وطالبت برفع القيود المفروضة على إدخال المعدات والمواد اللازمة لإصلاح وإعادة تأهيل البنية التحتية للمياه والصرف الصحي، بما يشمل الآبار وشبكات المياه والصرف الصحي ومحطات التحلية ومحطات المعالجة ومرافق الطاقة المرتبطة بها. وتمكين الطواقم الفنية والبلديات والمؤسسات الدولية من الوصول الآمن إلى جميع مرافق المياه والصرف الصحي المتضررة، بما في ذلك المناطق الشرقية من قطاع غزة، لتنفيذ أعمال التشغيل والصيانة والإصلاح الطارئ.
كما دعت لتوفير دعم دولي عاجل ومستدام لضمان استمرار تشغيل خدمات المياه والصرف الصحي وحماية الصحة العامة ومنع انتشار الأمراض والأوبئة والتلوث البيئي. والشروع الفوري في تنفيذ برنامج شامل لإعادة إعمار وتأهيل قطاع المياه والصرف الصحي والطاقة باعتباره أحد أهم القطاعات الحيوية المرتبطة ببقاء السكان وصحتهم وكرامتهم الإنسانية. وطالبت أيضا بالعمل على رفع الحصار وضمان التدفق الحر والمنتظم للمساعدات الإنسانية والمواد والمعدات ومواد البناء اللازمة لإعادة تأهيل البنية التحتية والخدمات الأساسية في قطاع غزة. وختمت بلفت الانتباه إلى أن توفير المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي ليس ترفا أو خيارا، بل حق إنساني أساسي، وإن أي تأخير في معالجة هذه الأزمة أو الاستجابة لمتطلبات تشغيل وإعادة تأهيل هذه المرافق الحيوية سيؤدي إلى تفاقم المخاطر الصحية والبيئية والإنسانية على سكان قطاع غزة.
إجراءات صهيونية جديدة تنتهك حقوق الأسرى
"حماس" تحذّر وتطالب بتحرك عاجل
حذّرت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" من خطورة الإجراءات الجديدة التي فرضتها إدارة سجن "عوفر" الصهيوني على الأسرى الفلسطينيين، وقالت إنها تعتبرها "تماديا في السياسة الإرهابية الوحشية التي تنتهجها حكومة الاحتلال المتطرفة المنتهكة لكل الأعراف الدولية والإنسانية والأخلاقية".
أكدت الحركة، في بيان لها أمس، أن هذا "التصعيد الإجرامي المتواصل بحق الأسرى والأسيرات داخل السجون، لن يوهن من عزمهم وصلابتهم وثباتهم ويقينهم الراسخ بحريتهم القريبة مهما تمادى الاحتلال في بطشه وإجرامه، فحريتهم عهدنا وموعدنا، وشعبنا ومقاومتنا لن يفرطوا بقضيتهم التي تمثل أولوية وطنية". ولفتت إلى أن هذه الإجراءات الاحتلالية الجديدة هي نتيجة طبيعية لحالة الصمت الدولي على جرائم الاحتلال وعدم محاسبة قادته على ما اقترفوا من مجازر وانتهاكات، بما يستدعي حراكا من كافة الدول والهيئات الأممية لعزل الاحتلال والضغط عليه ولجم ممارساته الفاشية.
وحثت الحركة أبناء الشعب الفلسطيني وكل الأمة وأحرار العالم على تكثيف كل الجهود لإسناد الأسرى الفلسطنيين، وإبقاء قضيتهم حاضرة في كل الساحات والميادين، حتى لا ينجح الاحتلال في عزلهم أو التعتيم على معاناتهم، داعية المؤسسات الحقوقية والإنسانية إلى تحمل مسؤولياتها والتحرك العاجل لوقف هذه الانتهاكات المتصاعدة. وكان "مكتب إعلام الأسرى"، أكد أن إدارة سجن "عوفر" الإسرائيلي صعدت من إجراءاتها القمعية بحق الأسرى الفلسطينيين عبر فرض تدابير مشددة وصفت بالمهينة خلال عمليات نقلهم وإحضارهم للقاء المحامين في إطار سياسة التضييق المتواصلة داخل السجن.
وأوضح في بيان أمس، أن إدارة السجن قلصت مدة اللقاءات القانونية بين الأسرى ومحاميهم لتصبح لا تتجاوز دقائق معدودة، بما يحد من قدرة الأسرى على متابعة ملفاتهم القانونية والتواصل مع الجهات الحقوقية. وأشار إلى أن الأسرى يتعرضون خلال تنقلاتهم داخل السجن لإجراءات تقييد مستمرة، إلى جانب الصراخ والتعامل المهين من قبل طواقم إدارة السجن، الأمر الذي يزيد من مستوى المعاناة اليومية. وحذّر المكتب من مؤشرات خطيرة على تدهور الأوضاع الصحية داخل سجن "عوفر" في ظل تجدد انتشار مرض الجرب بين الأسرى، وظهور علامات الهزال والضعف على عدد منهم نتيجة الظروف المعيشية والصحية الصعبة.
وأضاف أن سلطات الاحتلال أقدمت للمرة الأولى على تركيب كاميرات مراقبة داخل غرف اللقاءات القانونية. وهو ما اعتبره انتهاكا صارخا لخصوصية التواصل بين الأسرى ومحاميهم ومساسا بحقوقهم المكفولة وفق القوانين الدولية. ودعا مكتب إعلام الأسرى المؤسسات الحقوقية والإنسانية الدولية إلى التدخل العاجل وفتح تحقيق دولي في الانتهاكات المتصاعدة بحق الأسرى الفلسطينيين داخل سجن عوفر ومحاسبة الاحتلال على ممارساته المخالفة للقانون الدولي والمواثيق الإنسانية.