تحقيق إسباني يفضح مناورات المخزن
تجسس وسموم واستغلال للمهاجرين الأفارقة
- 93
ك. ع
فضحت معطيات تحقيق إسباني أساليب المخزن في الضغط والمناورة، من خلال تجسس إلكتروني واسع، واستهداف شخصيات أمنية، وتدفق أطنان الحشيش نحو أوروبا، ومعلومات عن تعاون ضباط من الدرك المغربي مع شبكات تنشط في تهريب السموم، إلى جانب توظيف الهجرة والمهاجرين من إفريقيا في الضغط السياسي.
تتضح تفاصيل مناورات نظام المخزن في تحقيق إسباني نشره الموقع الإعلامي "إنفوباي إسبانيا" بقلم الصحفي دافيد فرنانديز، أول أمس الاثنين، تحت عنوان “المغرب: قصة جواسيس وقراصنة إلكترونيين وموجات هجرة وآلاف الأطنان من الحشيش”، مستندة إلى مصادر استخباراتية وأمنية، ومعطيات رسمية، وتحقيقات صحفية تناولت نشاط أجهزة المخزن في ملفات التجسس والمخدرات والهجرة.
وأظهر التحقيق أن أجهزة الاستخبارات المغربية قامت بـ768 هجوم إلكتروني استهدف 250 هاتف إسباني بين ماي 2018 وجوان 2019 باستخدام برنامج "بيغاسوس". ولم تقتصر الأهداف على شخصيات سياسية، بل شملت عناصر أمنية كانت تتعاون مع الأجهزة المغربية في ملفات الإرهاب والمخدرات والهجرة. ومن بين المستهدفين، العقيد الإسباني ألبرتو أغيليرا، الذي تعرض هاتفه للاستهداف خمس مرات رغم شغله سابقا منصب ملحق الداخلية في السفارة الإسبانية بالرباط ومساهمته في إنشاء مركز التعاون الشرطي الإسباني المغربي في طنجة.
وأشار المصدر إلى أن استهداف أغيليرا تكمن خطورته من موقعه داخل التعاون الأمني بين البلدين، إذ جاء التجسس عليه في الوقت الذي كان فيه المغرب يقدم نفسه لإسبانيا كشريك في مكافحة الإرهاب والمخدرات والهجرة. ونقل التحقيق عن الصحفي خوسيه باوتيستا، أن التجسس المغربي على عناصر إسبانية بدأ منذ 2014، واصفا هذا المسار بأنه “قصة خيانة”، وهو توصيف يعكس حجم التناقض بين الشراكة المعلنة والممارسات الملتوية المنسوبة إلى أجهزة استخبارات المخزن.
ولم تتوقف المناورات المغربية عند التجسس، إذ قاد التحقيق إلى ملف الحشيش، الذي يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في العلاقة مع أوروبا. فقد نقل “إنفوباي” عن مصادر في أجهزة مكافحة المخدرات أن أكثر من 70 بالمائة من الحشيش الذي يدخل أوروبا مصدره المغرب. وتعكس أرقام المحجوزات الإسبانية حجم هذه التجارة غير الشرعية، حيث ضبطت السلطات 257 طن من الحشيش في 2025، بزيادة 29 بالمائة مقارنة بعام 2024.
وتزداد خطورة هذه المعطيات مع انتقال القضية من نشاط شبكات التهريب إلى معلومات تتعلق بمسؤولين أمنيين مغربيين، إذ أورد التحقيق أن جهاز الاستخبارات الإسباني أبلغ السلطات المغربية عام 2019 بأن 7 من كبار ضباط الدرك الملكي كانوا يتعاونون مع منظمات إجرامية تنشط في تهريب المخدرات والهجرة غير الشرعية، مضيفا أن هؤلاء تم إبعادهم “نظريا”، إلا أنهم ما زالوا يشغلون نفس
المناصب، بل انتقل بعضهم إلى مناصب عليا في ترقيات قائمة على الفساد وإغراق دول الجوار بسموم المملكة. ومن هنا ينتقل التحقيق إلى ورقة أخرى في المناورة المغربية، هي الهجرة، حيث لا تعرض حركة العبور باعتبارها مجرد ظاهرة حدودية، بل باعتبارها أداة للضغط السياسي. فقد نقل عن مصدر مخضرم في جهاز الاستخبارات الإسباني أن نحو 80 ألف مهاجر وصلوا إلى سبتة خلال يومين في نهاية يوليو الماضي بعدما تركت الحدود دون مراقبة بشكل متعمد.
وتضع الأرقام الرسمية التي أوردها التحقيق هذه الواقعة ضمن مسار أوسع، إذ اعترضت قوات الأمن الإسبانية بين 1 جانفي 2015 و15 أوت 2026 أكثر من 56247 مهاجرا على الحدود البرية لسبتة ومليلية الإسبانيتين قادمين من المغرب، دون أن تشمل الحصيلة من تمكنوا من العبور دون توقيف. وتفضح قضية الهجرة جانبا من استغلال هشاشة المهاجرين من إفريقيا والزج بهم في تحركات ومغامرات خطيرة، بدلا من التعامل مع أوضاعهم كقضية إنسانية تستوجب الحماية.
وأشارت المعطيات التي أوردها “إنفوباي” نقلا عن مصادر في الوكالة الأوروبية لحرس الحدود وخفر السواحل “فرونتكس” إلى أن المخزن يوظف ملف الهجرة في حساباته السياسية الضيقة، متغاضيا عن مصير المهاجرين حين يخدم ذلك أهدافه، في ممارسة تكشف كيف تتحول معاناة بشرية إلى ورقة للمناورة والضغط، على حساب أشخاص وجدوا أنفسهم عالقين في أوضاع إنسانية بالغة الهشاشة.