مقتل 16 شخصا في هجمات في شمال مالي
باماكو تطالب الرئيس ماكرون بالتخلي عن موقفه الاستعماري المتعالي
- 500
ق. د
طالب المتحدث باسم الحكومة في مالي العقيد عبد الله مايغا، الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالتخلي نهائيا عن موقفه الاستعماري الجديد و«المتعالي"، مشيرا إلى أنه "لا يمكن لأحد أن يحب مالي أكثر من الماليين". ورد مايغا على تصريح الرئيس الفرنسي الذي أدلى به بعاصمة غينيا بيساو يوم الخميس الماضي، حين تحدث على ضرورة تحمل دول غرب إفريقيا مسؤولية العمل لضمان تمكين الشعب المالي من "التعبير عن سيادة الشعب" و"بناء إطار من الاستقرار" ، حتى يتسنى محاربة الجماعات الإرهابية بفعالية.
واتهم المجلس العسكري الحاكم في مالي، أول أمس، الرئيس الفرنسي بإثارة الكراهية العرقية، مشيرا إلى أنه "من المهم أن يتذكر الرئيس ماكرون باستمرار الدور السلبي ومسؤولية فرنسا في الإبادة الجماعية للتوتسي في رواندا". وكان الرئيس ماكرون تحدث أيضا، عن الاتفاق بين النظام المالي وقوات مجموعة "فاغنز" والذي شكل عاملا حاسما في دفع باريس لسحب قواتها البالغ عددها 5200 جندي من البلاد، مشيرا إلى أنه "من الواضح أن الخيارات التي اتخذها المجلس العسكري المالي اليوم" وعمله مع مجموعة فاغنر "غير فعالة في مكافحة الإرهاب". وتدهورت العلاقات بين المجلس العسكري الحاكم في باماكو وباريس، بشكل كبير في الأشهر الأخيرة خاصة منذ وصول القوات شبه العسكرية من مجموعة "فاغنر" الروسية إلى مالي، ما دفع بالبلدين إلى قطيعة بعد تسع سنوات من الوجود الفرنسي المتواصل لمحاربة الإرهابيين.
كما أدانت باماكو بشدة التصريحات التشهيرية والمثيرة للكراهية من جانب الرئيس الفرنسي الذي نبه إلى انتهاكات منسوبة إلى الجيش المالي بحق أفراد من قبيلة الفولاني خلال عمليات عسكرية جرت أخيرا. واتهم الجيش المالي والقوات شبه العسكرية الروسية على وجه الخصوص بارتكاب مذبحة ضد مدنيين في منطقة مورا بوسط البلاد، حيث جرى وفقا لمنظمة هيومن رايتس ووتش غير الحكومية إعدام نحو 300 مدني في نهاية شهر مارس. واعتبرت باماكو أن الاتهامات الخطيرة التي أطلقها ماكرون من شأنها أن تؤدي إلى إثارة الكراهية العرقية في مالي، حيث تدهور النسيج الاجتماعي في السنوات الأخيرة بسبب النزاعات على مستوى الجماعات المحلية.
من جهة أخرى، قتل 16 شخصا في هجمات متفرقة ولكن بطريقة واحدة، شنها مسلحون على منطقة "ميناكا" في شمال شرقي مالي، كانوا على متن دراجات نارية، حيث أطلقوا النار من مسافة قريبة على الناس من دون هوادة. وذكر أنطونيو غوتيريس الأمين العام للأمم المتحدة في تقريره الأخير بأن الهجمات في منطقة ميناكا أسفرت عن مقتل مئات المدنيين ونهب وإحراق محلات تجارية ومركبات وتخريب شبكات الهاتف. وتشهد مالي موجة من أعمال العنف المتعددة الأوجه خلفت آلاف الضحايا معظمهم مدنيون، منذ بدء تمرد قاده انفصاليون ومسلحون في شمال البلاد في 2012 .