القمع المغربي في الصحراء الغربية

انتهاك ممنهج للقانون الدولي

انتهاك ممنهج للقانون الدولي
  • 150
ق .د ق .د

كشف المناضل الصحراوي، حسانه الدويهي، أن الأوضاع الحقوقية في المناطق الصحراوية المحتلة تشهد تدهورا خطيرا نتيجة السياسة القمعية الممنهجة  التي تمارسها قوات الاحتلال المغربي في حق النشطاء الصحراويين، الذين يعيشون تحت رقابة لصيقة وتهديد دائم بسبب مواقفهم الداعمة لحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير.

وأوضح الدويهي، في حوار ضمن برنامج "مون بوسيبل" الذي تبثه الإذاعة العمومية الإسبانية، أن مجرد التعبير السلمي عن الرأي أو المشاركة في وقفة احتجاجية قد يعرض صاحبه للاعتقال التعسفي أو الاعتداء الجسدي أو المتابعة القضائية، مؤكدا أن هذا الواقع يعكس إصرار الاحتلال المغربي على إسكات كل الأصوات المطالبة بالحرية والاستقلال في الصحراء الغربية.

وأشار إلى أن القمع لا يقتصر على الاعتقالات فقط، بل يشمل أيضا نقل وتوظيف تعزيزات أمنية مغربية داخل المدن الصحراوية المحتلة، وعلى رأسها مدينة العيون المحتلة في إطار إحكام السيطرة الأمنية وبث الخوف في صفوف المدنيين الصحراويين.

وأضاف أن هذه الممارسات تشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنساني ولقرارات الأمم المتحدة وعلى رأسها حق الشعوب في تقرير مصيرها، مضيفا أن ما يجري في الأقاليم المحتلة يتم في ظل صمت دولي مقلق وتجاهل متواصل لمعاناة الصحراويين تحت وطء الاحتلال.

وشدّد الدويهي على أن المنظمات الحقوقية الصحراوية، ومن بينها الهيئة الصحراوية لمناهضة الاحتلال المغربي، تواصل توثيق الانتهاكات ورفعها إلى الهيئات الدولية رغم التضييق والمخاطر التي تحيط بأعضائها، معتبرا أن النضال الحقوقي بات أحد أهم أدوات مواجهة سياسة القمع والطمس التي ينتهجها المغرب.

كما لفت إلى معاناة آلاف الصحراويين المقسمين بين المنفى ومخيمات اللاجئين والأقاليم المحتلة، حيث تحرم العائلات من أبسط حقوقها في ظل غياب أي حل عادل يضمن للشعب الصحراوي حقه غير القابل للتصرف في الاستقلال.

وختم المناضل الصحراوي بالتأكيد على أن صمود الشعب الصحراوي ونضاله السلمي سيستمر مهما طال الاحتلال، داعيا المجتمع الدولي ووسائل الإعلام الحرة إلى كسر جدار الصمت وتحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية تجاه آخر مستعمرة في إفريقيا.وتواصل قوات الاحتلال المغربية انتهاكاتها لحقوق الانسان الصحراوي، حيث أقدمت مؤخرا على استهداف المدافعة الصحراوية عن حقوق الإنسان، خدجتو الدويه، النائبة الثانية لرئيس تجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان بالصحراء الغربية "كوديسا" من خلال تمزيق وإتلاف متعمد لسيارتها الشخصية بمدينة العيون المحتلة.

ويأتي هذا الاعتداء المتعمد في إطار سياسة ممنهجة من التضييق والانتقام تمارسها قوة الاحتلال المغربي ضد المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان بسبب نشاطهم الحقوقي السلمي في انتهاك صارخ لإعلان الأمم المتحدة الخاص بحماية المدافعين عن حقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وأحكام القانون الدولي الإنساني، خاصة اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر المساس بممتلكات المدنيين في الأقاليم المحتلة.

وأمام استمرار مثل هذه الممارسات القمعية والعقابية، عبر المكتب التنفيذي لتجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان بالصحراء الغربية  "كوديسا" عن تضامنه المطلق مع المدافعة الصحراوية عن حقوق الإنسان  خدجتو الدويه.

وأدان بشدة استمرار قوة الاحتلال المغربي في استهداف هذه المدافعة عن حقوق الإنسان وباقي النشطاء الصحراويين واستهداف ممتلكاتهم الخاصة، محمّلا الاحتلال المغربي المسؤولية الكاملة عن سلامة الناشطة، خدجتو الدويه، وكافة المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان.

كما ناشد آليات الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية التدخل العاجل من أجل حماية المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان وضمان احترام إعلان حمايتهم، مجددا مطالبته بإنشاء آلية دولية مستقلة لمراقبة أوضاع حقوق الإنسان بالصحراء الغربية والتقرير عنها وضمان حماية المدنيين الصحراويين، في نفس الوقت الذي حذر فيه بان استمرار الصمت الدولي إزاء هذه الجرائم "ضد الإنسانية" يشجع على الإفلات من العقاب ويقوض مبادئ القانون الدولي وحقوق الإنسان.

وفي نفس السياق، شرع الأسيران الصحراويان الطالبان، صلاح الدين الصباح وإبراهيم ببيت، أمس، في إضراب إنذاري عن الطعام لمدة 48 ساعة تنديدا بما يتعرضان له من معاملة مهينة واستهداف داخل سجن "أيت ملول 2" والسياسة التمييزية التي تنتهجها إدارة السجون المغربية في حق المعتقلين الصحراويين.

وتشير المعطيات التي حصلت عليها رابطة حماية السجناء الصحراويين بالسجون المغربية إلى تدهور الوضع الصحي للأسير إبراهيم ببيت، مما يستوجب رعاية طبية عاجلة، بينما ولا يزال الطالبان يخضعان لمحاكمة استئناف الحكم الصادر بحقهما.

وحملت الرابطة المندوبية العامة لإدارة سجون دولة الاحتلال المغربي المسؤولية الكاملة عن سلامة الأسيرين، مطالبة بالإفراج عنهما فورا وفتح تحقيق في الانتهاكات وضمان معاملة إنسانية تتفق مع المواثيق الدولية.