مأساة تتكشف فصولها المؤلمة يوما بعد يوم

انتشال جثامين 75 شهيدا في غزة

انتشال جثامين 75 شهيدا في غزة
  • 84
ص. محمديوة ص. محمديوة

طالب المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة، محمود بصل، أمس، بتحرّك دولي إنساني عاجل من أجل احتواء ملف المفقودين الذي يزداد تعقيدا وخطورة، مع مرور كل يوم تعطّل فيه وتيرة انتشال جثامين الشهداء بسبب نقص الإمكانيات وتواجد نسبة كبيرة منهم في المناطق الصفراء الواقعة تحت سيطرة الاحتلال الصهيوني.

حذر محمود بصل، في تصريح إعلامي، من أن عملية انتشال جثامين الشهداء من تحت أنقاض المباني التي دمرها الاحتلال الصهيوني في عدوانه الجائر على قطاع غزة، قد تستغرق أكثر من ثماني سنوات في حال استمرار عملية الانتشال بالوتيرة البطيئة الحالية مع تقديرات بوجود نحو 8 آلاف شهيد تحت الأنقاض. وأطلق المسؤول الإنساني هذا التحذير بمناسبة انتشال جثمان 75 شهيدا من بينهم أطفال ونساء وكبار سن في عملية دامت شهرا كاملا بمنطقة شرق مدينة غزة، حيث تم، أمس، دفنهم بكرامة. وكشف في هذا السياق عم مأساة إنسانية تعاني منها عائلات الشهداء التي لا تزال تنتظر بحرقة دفن آبائها بطريقة تليق بهم وسط مخاوف من تلاشي الادلة وعدم القدرة على معرفة هوية الشهداء.

وبينما أوضح واقع وعملية الانتشال التي تتم إلى غاية الآن بآليتي حفر واحدة في شمال القطاع والثانية بالمنطقة الوسطى وبالتحديد في دير البلح، لخص نفس المسؤول التحديات التي تواجه جهاز الدفاع المدني واولاها نقص الإمكانيات، مطالبا بتوفير على الأقل 10 حفارات و10 جرافات و30 شاحنة من أجل نقل الركام. وقال إنه بهذه "المعدات البسيطة يمكن ان نغلق هذا الملف في عام واحد".

أما التحدي الثاني فيتمثل في كيفية انتشال جثامين الشهداء في المناطق الصفراء الواقعة تحت سيطرة قوات الاحتلال، بما يتطلب تنسيقا أمميا يسمح لطواقم الدفاع المدني من أداء مهامها دون تهديد أو خطر القصف وإطلاق النار.والتحدي الثالث الأكثر خطورة، والذي أصبح يرهق ثاقل ليس فقط الدفاع المدني وإنما أيضا عائلات الضحايا، يتمثل في تلاشي أدلة التعرف على ذويهم مع بقاء الجثامين مدة طويلة تحت الأنقاض. وأوضح في هذا السياق، بأن طواقم الدفاع المدني تقوم بانتشال الجثامين وفي بعض الأحيان بحضور عائلات تتمكن أحيانا من التعرف على ذويهم من خلال الملابس والمقتنيات ودلائل أخرى، ولكن بالمقابل حذر من أن هناك شهداء من الصعب جدا التعرف عليهم وتحديد هوياته.  

وأكد أن السيطرة على هذا الوضع الشائكة والحساس تتم من خلال ادخال جهاز فحص "دي ان اي" بكل مستلزماته من أدوات مختصة وفرق مختصة لأخذ العينات وتحليلها أي جهد كبير أممي من أجل العمل على هذا الملف، واصفا بقاء هؤلاء الشهداء ضمن مرقبة الأرقام من دون أسماء ومجهولي الهوية بأنها "كارثة ووصمة عار ستبقى تلاحق المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان".

من جانبها أكدت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" أن تشييع جثامين 75 شهيدا من أبناء الشعب الفلسطيني، انتُشلت رفاتهم من تحت أنقاض المباني التي دمرها الاحتلال خلال حرب الإبادة في حي الدرج بمدينة غزة بعد تعذر الوصول إليهم طوال الفترة الماضية "يكشف فصلا جديدا من فصول المأساة الإنسانية المروعة التي خلّفتها حرب الإبادة الجماعية ويجسد حجم الجرائم التي ارتكبها الاحتلال بحق المدنيين، والتي لا تزال آثارها تتكشف يوما بعد يوم". ولفتت إلى أن بقاء 8 آلاف جثمان تحت أنقاض المنازل والمباني المدمرة في القطاع وعجز طواقم الدفاع المدني عن انتشالها بسبب النقص الحاد في المعدات والآليات الثقيلة "يمثل مأساة إنسانية مستمرة ويضاعف معاناة آلاف العائلات الفلسطينية التي تنتظر استعادة جثامين أبنائها ومواراتهم الثرى بكرامة".

وعلى إثر ذلك دعت "حماس"، الأمم المتحدة والمجتمع الدولي والوسطاء إلى التدخل الفوري والضغط على الاحتلال للسماح بإدخال جميع المعدات والآليات اللازمة وإرسال فرق إنقاذ متخصّصة لدعم طواقم الدفاع المدني وتسريع عمليات انتشال الجثامين. كما طالبت بتفعيل آليات التحقيق والمساءلة الدولية عن جرائم الاحتلال وضمان عدم إفلات المسؤولين عنها من العقاب.