إعلاميون يحذرون من الأزمة السياسية والاجتماعية الكبيرة في البلاد
الهروب الجماعي من المغرب أكبر استفتاء شعبي على درجة اليأس
- 116
ق. د
حذر إعلاميون مغربيون من الأزمة السياسية والاجتماعية الكبيرة التي تعيشها بلادهم في ظل الفقر والبطالة والاختلالات البنيوية الخطيرة، التي دفعت بعشرات الآلاف من المواطنين إلى الهروب الجماعي من البلاد، معتبرين ما حدث نهاية الشهر الماضي "أكبر استفتاء شعبي على درجة اليأس والإحباط".
في هذا الإطار، أكد الإعلامي توفيق بوعشرين، أن التطورات في المملكة "لا تبشر بالخير" وأن البلاد تعيش "أزمة سياسية واجتماعية كبيرة، لها أبعاد إقليمية ودولية"، مشيرا إلى أنه وفي أقل من أسبوعين، شهدت مدينة سبتة الإسبانية واحدة من أكبر موجات العبور الجماعي في تاريخها، حيث هرب أكثر من 70 ألف شاب من المغرب نحو مدينة لا يزيد عدد سكانها على نحو 80 ألف نسمة.
ولفت إلى أنه، من أكثر الصور مأساوية أنه رغم التشرد والجوع في مدينة سبتة الإسبانية، يفضل هؤلاء المهاجرون غير الشرعيون البقاء هناك على العودة إلى المغرب، وهو ما يعد "دليلا على حجم اليأس الذي يتخبط فيه شباب في عمر الزهور، أصبح الهرب من البلاد مشروعهم الوحيد". من جهته، سلط الإعلامي والاستاذ الجامعي خالد البكاري، الضوء في مقال له تحت عنوان: "ما وراء الهروب الكبير: وطن في الإنعاش"، على اتساع دائرة الفقر وارتفاع نسبة البطالة في وقت تنامت فيه ثروات الأغنياء، وخصوصا المستفيدين من اقتصاد الريع والاحتكار.
ورفض المتحدث محاولات المخزن، تحميل فضيحة الهروب الجماعي لجهات أجنبية، قائلا: "نتهم بتحريك الوقائع من خلف ستار، وننوع الأسماء والجهات والأجهزة والمؤامرات، فيما الوحش المفترس مقيم بيننا"، مردفا: "الأسباب الحقيقية هي للأسف عناصر بنيوية في كيفية إدارة الدولة للأسف". وخلص الإعلامي المغربي إلى أن "الانتفاضات الشعبية والمسيرات والمواجهات التي تحركها قضايا العطش والصحة والتعليم والمسالك الطرقية والسكن هي عناوين للاحتجاج الواضح، فيما محاولات الهجرة غير النظامية مع احتمال فقدان الحياة أو تهديد السلامة الجسدية فهي عناوين لليأس".
بدوره، اعتبر الإعلامي علي أنوزلا، أن أخطر ما كشفت عنه أحداث سبتة، بكل مآسيها وآلامها وأحزانها، هو "حجم الاحتقار الذي يكنه مسؤولو البلد لشعبهم"، مستدلا في ذلك باستثمار المخزن في معاناة مواطنينه، و السكوت في عز الأزمة، وهروب رئيس حكومة المخزن على متن طائرته الخاصة لقضاء عطلته في جزيرة مايوركا الإسبانية، وهو يشاهد جحافل الشعب المفقر تزحف نحو البحر. كما ذكر أنه و بعد أربعة أيام من الصمت المخجل لأصحاب القرار، أرسل المخزن موظفا يتلو على شاشة التلفزة الرسمية بيانا أمنيا جافا ويتجاهل الأسباب الحقيقية للبؤس الذي يدفع شباب البلد إلى اليأس والإحباط والكفر بكل شيء.
وإمعانا في مزيد من الاحتقار، ورغم الانتقادات التي تم توجيهها إلى هذا "الخروج الحكومي" الباهت للتواصل مع الشعب، انحدر مستوى التواصل من موظف إلى "مصدر رسمي" مجهول، يضيف على أنوزلا. وخلص ذات المتحدث، إلى أن ما حدث نهاية الشهر الماضي من فرار جماعي هو "أكبر استفتاء شعبي عبر فيه أكثر من 70 ألفا من أبناء الشعب المغربي عن رغبتهم في الهروب الجماعي، وترك الجمل بما حمل، لمن أوصلوهم إلى درجة ما تحت الصفر من اليأس والإحباط".
تحقيق دولي يكشف غسل ما لا يقل عن 18 مليون يورو
المغرب وجهة لتهريب الذهب الناتج عن غسل عائدات المخدرات
يبرز المغرب مجددا في مسار مالي مرتبط بالجريمة المنظمة العابرة للحدود، بعدما أفادت وكالة الاتحاد الأوروبي للتعاون في مجال العدالة الجنائية "يوروجاست" بأن تحقيقا دوليا كشف عن غسل ما لا يقل عن 18 مليون يورو من عائدات الاتجار بالمخدرات عبر تحويلها إلى ذهب، قبل نقل السبائك والصفائح الذهبية إلى المغرب.
وقالت "يوروجاست" في تقرير لها، صدر مؤخرا، أن الشبكة اعتمدت شراء الذهب لتحويل الأموال غير المشروعة إلى أصول ثمينة يسهل إخفاؤها ونقلها عبر الحدود، موضحة أن العملية امتدت على مدى عشرة أشهر. ولم تتوقف القضية عند العائدات الاجرامية، إذ كشف التحقيق عن أصول مرتبطة بالشبكة تجاوزت قيمتها 30 مليون يورو، شملت حسابات مصرفية ومصالح تجارية وعقارات وسيارات فاخرة. وفي مشهد يكشف حجم العملية، عثرت المصالح الأمنية الفرنسية على أكثر من 50 كيلوغراما من سبائك الذهب مخبأة داخل تجويف سري في سيارة، في واحدة من العمليات التي كشفت طريقة تحويل عائدات المخدرات إلى ثروة مادية قابلة للتهريب والإخفاء والتداول.
والأكثر إحراجا للمغرب أن "يوروجاست" لم تذكر المملكة بصورة عابرة، بل حددتها ضمن الدول التي نقل إليها الذهب المرتبط بعملية غسل عائدات المخدرات. فالذهب الذي كان في الأصل أموالا متحصلة من نشاط إجرامي لم يبق داخل المسارات المالية التي تخضع للتحقيق، بل تحول إلى سبائك وصفائح وتحرك عبر الحدود، وصولا إلى المغرب.
وأوضحت الوكالة الأوروبية أن العملية كانت جزءا من منظومة متكاملة لغسل الأموال، استخدمت سلسلة من العمليات المالية والتجارية لإخفاء المصدر الإجرامي للعائدات وإبعادها عن مساراتها الأصلية لتجد في المغرب ملاذا آمنا للجريمة العابرة للحدود. وقد ركز التحقيق، المدعوم من "يوروجاست" ووكالة الاتحاد الأوروبي للتعاون في مجال إنفاذ القانون "يوروبول"، على تتبع الأموال ومصادرة الأصول المرتبطة بالشبكة.
وتضع هذه المعطيات المغرب في مسار مالي كشفه تحقيق قضائي أوروبي لعائدات مخدرات جرى غسلها وتحويلها إلى ذهب. وهذه ليست مجرد قضية تهريب معدن ثمين، بل عملية غسل أموال ذات مصدر إجرامي، كان المغرب إحدى الوجهات التي حددتها السلطات الأوروبية للذهب المرتبط بها. وتكشف القضية، بالأرقام التي أوردتها "يوروجاست"، عن حجم ثقيل: 18 مليون يورو على الأقل من عائدات المخدرات جرى غسلها، أكثر من 50 كيلوغراما من الذهب ضبطت مخبأة، أصول إجرامية تجاوزت 30 مليون يورو، ثم نقل الذهب المرتبط بالعملية إلى دول من بينها المغرب.
وهكذا يجد الخطاب الرسمي المغربي بشأن مكافحة الجريمة المنظمة نفسه أمام معطى صادر عن مؤسسة قضائية أوروبية: عائدات مخدرات تتحول إلى ذهب، شبكة مالية عابرة للحدود تتولى إخفاء مصدرها، ومملكة تظهر ضمن الوجهات التي وصل إليها هذا الذهب. ويواصل الأمن الاسباني تفكيك شبكات الاتجار الدولي بالمخدرات القادمة من المغرب، حيث نجحت السلطات الأمنية في جزيرة مينوركا في تفكيك شبكة إجرامية جديدة، عقب تحقيق استمر نحو ستة أشهر، قاده فريق الشرطة القضائية بالجزيرة، وفق ما ذكرته تقارير إعلامية.
وحسب ذات المصادر، شهدت العملية تنفيذ خمس عمليات تفتيش متزامنة في كل من سان لويس، وإس كاستيل، وسيوداديلا، في إطار التحريات التي استهدفت أنشطة هذه الشبكة الإجرامية، و التي تأتي في سياق ارتفاع نشاط شبكات الاتجار بالمخدرات في جزر البليار خلال فترة الصيف، وهو ما دفع الأجهزة الأمنية إلى تكثيف تحركاتها لمواجهة هذا النوع من الجرائم.
ويشهد تهريب المخدرات نحو إسبانيا "تصاعدا لافتا" الفترة الأخيرة، حيث تتوالى عمليات حجز كميات كبيرة من الحشيش القادم من المغرب وتفكيك شبكات الاتجار الدولي بالمخدرات، كان آخرها حجز أكثر من طن من الحشيش في عملية أمنية قرب الجزيرة الخضراء. وكانت قوات الحرس المدني الإسباني قد تمكنت من حجز 1.138 كيلوغراما من مخدر الحشيش في منطقة "كالا أريناس" قرب مدينة الجزيرة الخضراء بإقليم قادس، إثر رصد قارب مشبوه يقترب من الساحل بواسطة نظام المراقبة البحرية.
وخلال هذه العملية، حجزت قوات الحرس المدني 29 رزمة من الحشيش بلغ وزنها الإجمالي 1.138 كيلوغراما، فيما تتواصل التحريات لتحديد هوية جميع المتورطين في العملية. وفي عملية ثانية بالعاصمة مدريد، تمكنت الشرطة الاسبانية من تفكيك ما وصفته بـ"مخزن متنقل للمخدرات" داخل مرآب بمنطقة كارابانشيل، حيث عثر المحققون داخل صندوق دراجة نارية على نحو 13 كيلوغراما من الكيتامين و2 كيلوغرام من الكوكايين، كانت معدة للبيع.