تقارير نرويجية تفضح تورطه في حماية مطلوبين دوليين

المغرب ملاذ آمن لشبكات المخدرات العابرة للحدود

المغرب ملاذ آمن لشبكات المخدرات العابرة للحدود
  • 128
ق. د ق. د

سلّطت صحف نرويجية، الضوء على الوجه المظلم لتحول المغرب في ظل نظام المخزن، إلى ملاذ آمن لشبكات الجريمة العابرة للحدود بعدما كشفت تفاصيل جديدة حول قضية زكريا رحالي، المطلوب للعدالة في أوسلو منذ 2017، والمتهم بالارتباط بإحدى أكبر قضايا المخدرات في تاريخ النرويج.

في وقت تدّعي فيه السلطات المغربية الانخراط في محاربة الجريمة المنظمة وتعزيز التعاون الأمني مع الدول الأوروبية، تكشف هذه القضية حجم التناقض الصارخ بين الخطاب الرسمي والواقع، حيث يعيش رحالي ـ وفق تقارير إعلامية ـ بمدينة طنجة (شمال المغرب) بعيدا عن أي ملاحقة فعلية رغم صدور أحكام قضائية في حقه، وورود اسمه في ملفات مرتبطة بالاتجار الدولي بالمخدرات وتبييض الأموال.

وتعود بداية القضية إلى سنة 2012، حين أوقفت الشرطة النرويجية شابا من أصول مغربية بحي مانغليرود شرق أوسلو، بعد محاولته الفرار خلال عملية تفتيش، ليعثر لاحقا على حقيبة تحتوي على كمية من الحشيش ومبالغ مالية نقدية فاقت 7000 يورو، غير أن تلك الحادثة التي بدت آنذاك جنحة محدودة، تحولت مع السنوات إلى خيط يقود نحو شبكة إجرامية معقّدة تنشط بين أوروبا وشمال المغرب.

وبعد سنوات من التحقيقات أصدرت محكمة بورغارتينغ النرويجية سنة 2017، حكما بالسجن خمس سنوات ونصف في حق رحالي، لإدانته بالمشاركة في استيراد عشرات الكيلوغرامات من الحشيش وحيازة كميات أخرى من القنب الهندي، إضافة إلى ملفات مرتبطة بعائدات مالية مشبوهة، إلا أن المعني بالأمر اختفى قبل تنفيذ العقوبة لينتهي به المطاف مستقرا بالمغرب تحت حماية واقع قانوني وسياسي يثير الكثير من علامات الاستفهام.

وفي هذا السياق، لا تبدو القضية مجرد ملف جنائي معزول، بل تعكس ـ حسب متابعين ـ تحول المغرب في السنوات الأخيرة، إلى نقطة جذب لشبكات الاتجار الدولي بالمخدرات وغسل الأموال، مستفيدة من هشاشة منظومة المتابعة وازدواجية التعامل مع المطلوبين الأجانب خاصة حين يتعلق الأمر بأشخاص يملكون امتدادات مالية أو عائلية داخل البلاد.

وتثير هذه المعطيات حرجا متزايدا للسلطات المغربية خصوصا مع الحديث عن غياب اتفاقية فعّالة لتسليم المطلوبين بين الرباط وأوسلو، وهو ما جعل رحالي ـ وفق توصيف الإعلام النرويجي ـ يتحرك بحرية ويواصل حياته بشكل علني بمدينة طنجة في صورة تعكس عجزا مريبا في التعاطي مع الملفات المرتبطة بالجريمة العابرة للحدود.

ولم تتوقف الانتقادات عند هذا الحد، بل ربطت التقارير القضية بشبكات أوسع تنشط بين المغرب وأوروبا في مجالات تهريب المخدرات وتبييض الأموال، وسط تصاعد المخاوف الأوروبية من تحول شمال المغرب إلى منصة عبور استراتيجية لشحنات الحشيش والكوكايين نحو القارة العجوز. ويواجه رحالي اتهامات خطيرة بالاتجار بنحو 250 كلغ من الكوكايين و5.7 أطنان من القنب خلال الفترة الممتدة من أبريل 2020 إلى مارس 2022، فيما تقدر الشرطة النرويجية، أن شبكته كانت تحقق عائدات سنوية تقارب 500 مليون كرونة نرويجية كرونة 230 مليون يورو.

وأكدت التحقيقات أنه كان يدير عملياته من داخل المغرب ولا يزال نشطا في تجارة المخدرات باعتباره العقل المدبر لشبكة إجرامية تعرف بـ«كريبوس" لدى الشرطة النرويجية، تضم أفرادا من عائلته وترتبط بشبكات إجرامية دولية، ما يجعل القضية من أبرز ملفات الجريمة المنظمة ذات الامتداد العابر للحدود في النرويج.

وبينما يواصل المخزن الترويج لصورة "الشريك الأمني الموثوق" لدى العواصم الغربية، تكشف مثل هذه القضايا زيف هذا الخطاب وتطرح تساؤلات جدية حول حدود الإرادة السياسية في مواجهة شبكات الجريمة المنظمة، خاصة عندما تصبح بعض المدن المغربية فضاءات مريحة لمطلوبين دوليين فارين من العدالة. وتعيد قضية زكريا رحالي فتح النّقاش حول الكلفة الأمنية والسياسية لتحول المغرب إلى منطقة رمادية تستفيد منها شبكات الاتجار الدولي، في ظل مقاربة يغلب عليها التوظيف الدعائي والتنسيق الانتقائي، بدل بناء سياسة حقيقية تقوم على الشفافية والمساءلة والتعاون القضائي الجاد.