في ظل اشتداد الحرب الكلامية بين حركتي فتح وحماس
المصالحة الفلسطينية تقدمت خطوة وتراجعت خطوات
- 961
م.مرشدي
تحولت العلاقة بين "فتح" و"حماس" الى أشبه بحلقات مسلسل ما انفك يعرف تصعيدا في اللهجة عبر اتهامات واتهامات مضادة تصب كلها في سياق استحالة تحقيق الوحدة الحتمية رغم توفر عواملها الموضوعية ولكنها أصبحت مستعصية بسبب صراع المنطلقات الفكرية لكل منهما.
ولم تنتظر حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في سياق رد الفعل طويلا لتأكيد المسعى الرامي الى قطع "شعرة معاوية" التي بقيت تحكم علاقة الحركتين منذ اتفاق 23 أفريل الماضي، الذي اتهمت من خلاله الرئيس محمود عباس، بخدمة مصالح إسرائيل من خلال تهديداته بإنهاء الشراكة السياسية بين طرفي المعادلة الفلسطينية.
وقال فوزي برهوم، الناطق باسم حركة المقاومة الإسلامية في بيان أمس، أن تهديدات الرئيس عباس، مخيبة للآمال لأنها تهدد المصالحة الوطنية وحققت رغبة الولايات المتحدة وإسرائيل.
وكانت العلاقة بين حماس وفتح منذ اتفاق نهاية أفريل الماضي "سمنا على عسل" وضع الطرفان بمقتضاه آلة الحرب تحت البساط وفسحا المجال لتشكيل حكومة وحدة وطنية توجت هذا التقارب الذي وصف في حينه بـ«التاريخي"، رغم المضايقات الدولية والضغوط التي فرضت على السلطة الفلسطينية من اجل إنهاء هذا التقارب.
ولم يخف الرئيس الامريكي باراك اوباما ووزيره للخارجية جون كيري، رفضهما لهذا التقارب وضغطا بشتى الوسائل على الرئيس عباس، من اجل التراجع عن قراره بدعوى أن ذلك سيؤثر على مفاوضات السلام على اعتبار أن حركة حماس تنظيم إرهابي لا يمكن التفاوض معه.
ولم تكن تصريحات رئيس الحكومة الفلسطينية رامي الحمد لله، أمس، بضغوط دولية متزايدة لمنعه من دفع أجور 45 الف من موظفي حركة حماس في قطاع غزة، إلا حلقة أخرى ضمن مسار ضغط قوي على السلطة الفلسطينية لدفعها الى تعليق شراكتها مع حركة حماس.
وإذا كان الرئيس الفلسطيني صمد لسيل الانتقادات والضغوط التي مورست ضده منذ الربيع الماضي، إلا أنه لم يصمد بعد أن زاد ثقل هذه الضغوط مباشرة بعد انتهاء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.
وفتحت النتائج الكارثية التي خلفها هذا العدوان الإجرامي الباب أمام سيل الانتقادات تجاه حركة المقاومة حملتها مسؤولية أرواح 2146 فلسطينيا الذين سقطوا شهداء خلال العدوان والدمار الذي لحق البنى التحتية في مدن القطاع التي قدرت تكاليف إعادة بنائها بأكثر من سبعة ملايير دولار.
وإذا كان الوفد الفلسطيني في المفاوضات غير المباشرة بالعاصمة المصرية، أبان عن موقف موحد في مقارعة الوفد الإسرائيلي إلا أن تسريبات من داخل الوفد أكدت على نشوب ملاسنات "حادة" بين أعضاء الوفد المنتمين الى حركة فتح وأعضاء الوفد من حركتي حماس والجهاد الإسلامي حول سبل التوصل الى اتفاق لوقف إطلاق النار.
ولا يستبعد أن يكون الوفد الإسرائيلي أراد أن يستثمر في هذه الخلافات عندما رفض تجديد الهدنة لثالث مرة فاتحا المجال أمام الطائرات المقنبلة ومدفعية الميدان لمعاودة عمليات قصف الأهداف الفلسطينية طيلة خمسة أيام إضافية وخلف استشهاد أكثر من 150 فلسطينيا وتدمير مزيد من المنشآت والمباني بغزة في محاولة لزرع الشقاق بين أعضاء الوفد الفلسطيني المفاوض.
وحتى وان فشلت إسرائيل في تحقيق هذا الهدف خلال تلك المفاوضات إلا أنها تسير على طريق تحقيق هذا الانجاز من خلال الحرب الكلامية بين الحركتين وقد يتأكد ذلك خلال الجولة الثانية من مفاوضات القاهرة منتظر استئنافها لحسم القضايا العالقة وخاصة تلك التي تخص ميناء مدينة غزة، والمطار والأسرى وفتح المعابر ورفع الحصار والسماح بدخول الكميات اللازمة من الاسمنت والحديد لإعادة إعمار قطاع غزة.
وهو ما يجعل سؤالا يفرض نفسه هل يواصل الفلسطينيون المفاوضات بوفد مشترك أم أن المفاوضات ستنهار ويبقى مصير القطاع معلقا الى غاية تفاهم الفلسطينيين فيما بينهم؟.
وفي انتظار ذلك فإن إسرائيل ستكون اكبر مستفيد من شرخ حققه لها الفلسطينيون وقدموه لها على طبق من ذهب وهي التي عجزت عن تحقيقه بترسانة حربية وعمليات قنبلة غير مسبوقة.
والأخطر من كل ذلك أن هذه القطيعة ستعيد الفلسطينيين الى نقطة البداية لأنها سترهن حرص الفلسطينيين على قيام دولتهم المستقلة، ومن منطلق أن اتفاق شهر أفريل نص على تنظيم انتخابات رئاسية وعامة قبل نهاية السنة الجارية، وتشكيل حكومة جديدة وفق النتائج التي يفرزها الصندوق وهو الأمر الذي يبقى معلقا إلا إذا وقعت المعجزة وأخلطت حماس وفتح كل الحسابات وأكدتا أن "حربهما الكلامية" ما هي إلا سحابة صيف عابرة تمهد لشتاء أكثر استقرار ودفء.
ولم تنتظر حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في سياق رد الفعل طويلا لتأكيد المسعى الرامي الى قطع "شعرة معاوية" التي بقيت تحكم علاقة الحركتين منذ اتفاق 23 أفريل الماضي، الذي اتهمت من خلاله الرئيس محمود عباس، بخدمة مصالح إسرائيل من خلال تهديداته بإنهاء الشراكة السياسية بين طرفي المعادلة الفلسطينية.
وقال فوزي برهوم، الناطق باسم حركة المقاومة الإسلامية في بيان أمس، أن تهديدات الرئيس عباس، مخيبة للآمال لأنها تهدد المصالحة الوطنية وحققت رغبة الولايات المتحدة وإسرائيل.
وكانت العلاقة بين حماس وفتح منذ اتفاق نهاية أفريل الماضي "سمنا على عسل" وضع الطرفان بمقتضاه آلة الحرب تحت البساط وفسحا المجال لتشكيل حكومة وحدة وطنية توجت هذا التقارب الذي وصف في حينه بـ«التاريخي"، رغم المضايقات الدولية والضغوط التي فرضت على السلطة الفلسطينية من اجل إنهاء هذا التقارب.
ولم يخف الرئيس الامريكي باراك اوباما ووزيره للخارجية جون كيري، رفضهما لهذا التقارب وضغطا بشتى الوسائل على الرئيس عباس، من اجل التراجع عن قراره بدعوى أن ذلك سيؤثر على مفاوضات السلام على اعتبار أن حركة حماس تنظيم إرهابي لا يمكن التفاوض معه.
ولم تكن تصريحات رئيس الحكومة الفلسطينية رامي الحمد لله، أمس، بضغوط دولية متزايدة لمنعه من دفع أجور 45 الف من موظفي حركة حماس في قطاع غزة، إلا حلقة أخرى ضمن مسار ضغط قوي على السلطة الفلسطينية لدفعها الى تعليق شراكتها مع حركة حماس.
وإذا كان الرئيس الفلسطيني صمد لسيل الانتقادات والضغوط التي مورست ضده منذ الربيع الماضي، إلا أنه لم يصمد بعد أن زاد ثقل هذه الضغوط مباشرة بعد انتهاء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.
وفتحت النتائج الكارثية التي خلفها هذا العدوان الإجرامي الباب أمام سيل الانتقادات تجاه حركة المقاومة حملتها مسؤولية أرواح 2146 فلسطينيا الذين سقطوا شهداء خلال العدوان والدمار الذي لحق البنى التحتية في مدن القطاع التي قدرت تكاليف إعادة بنائها بأكثر من سبعة ملايير دولار.
وإذا كان الوفد الفلسطيني في المفاوضات غير المباشرة بالعاصمة المصرية، أبان عن موقف موحد في مقارعة الوفد الإسرائيلي إلا أن تسريبات من داخل الوفد أكدت على نشوب ملاسنات "حادة" بين أعضاء الوفد المنتمين الى حركة فتح وأعضاء الوفد من حركتي حماس والجهاد الإسلامي حول سبل التوصل الى اتفاق لوقف إطلاق النار.
ولا يستبعد أن يكون الوفد الإسرائيلي أراد أن يستثمر في هذه الخلافات عندما رفض تجديد الهدنة لثالث مرة فاتحا المجال أمام الطائرات المقنبلة ومدفعية الميدان لمعاودة عمليات قصف الأهداف الفلسطينية طيلة خمسة أيام إضافية وخلف استشهاد أكثر من 150 فلسطينيا وتدمير مزيد من المنشآت والمباني بغزة في محاولة لزرع الشقاق بين أعضاء الوفد الفلسطيني المفاوض.
وحتى وان فشلت إسرائيل في تحقيق هذا الهدف خلال تلك المفاوضات إلا أنها تسير على طريق تحقيق هذا الانجاز من خلال الحرب الكلامية بين الحركتين وقد يتأكد ذلك خلال الجولة الثانية من مفاوضات القاهرة منتظر استئنافها لحسم القضايا العالقة وخاصة تلك التي تخص ميناء مدينة غزة، والمطار والأسرى وفتح المعابر ورفع الحصار والسماح بدخول الكميات اللازمة من الاسمنت والحديد لإعادة إعمار قطاع غزة.
وهو ما يجعل سؤالا يفرض نفسه هل يواصل الفلسطينيون المفاوضات بوفد مشترك أم أن المفاوضات ستنهار ويبقى مصير القطاع معلقا الى غاية تفاهم الفلسطينيين فيما بينهم؟.
وفي انتظار ذلك فإن إسرائيل ستكون اكبر مستفيد من شرخ حققه لها الفلسطينيون وقدموه لها على طبق من ذهب وهي التي عجزت عن تحقيقه بترسانة حربية وعمليات قنبلة غير مسبوقة.
والأخطر من كل ذلك أن هذه القطيعة ستعيد الفلسطينيين الى نقطة البداية لأنها سترهن حرص الفلسطينيين على قيام دولتهم المستقلة، ومن منطلق أن اتفاق شهر أفريل نص على تنظيم انتخابات رئاسية وعامة قبل نهاية السنة الجارية، وتشكيل حكومة جديدة وفق النتائج التي يفرزها الصندوق وهو الأمر الذي يبقى معلقا إلا إذا وقعت المعجزة وأخلطت حماس وفتح كل الحسابات وأكدتا أن "حربهما الكلامية" ما هي إلا سحابة صيف عابرة تمهد لشتاء أكثر استقرار ودفء.