يسعى لتحويل موقعه الجغرافي إلى أداة ابتزاز سياسي مفضوح.. ميزاب:
المخزن يساوم الأمن الأوروبي بورقة الهجرة
- 116
مليكة. خ
أكد الخبير في الشأن الأمني، أحمد ميزاب، أن النظام في المغرب يسعى لتحويل الإنسان المهاجر إلى ورقة تفاوض والأمن الأوروبي إلى سلعة سياسية، فيما يضع قضية الصحراء الغربية داخل مساومات لا علاقة لها بالقانون الدولي أو بحقوق الشعب الصحراوي، مضيفا أن المشكلة لم تعد في المغرب باعتباره دولة تدافع عن مصالحها، بل في الطريقة التي أصبحت بها الرباط تتعامل مع ملفات الهجرة والأمن والمخدرات باعتبارها أوراق ضغط على القرار الأوروبي.
أوضح المحلل ميزاب في اتصال مع "المساء"، أنه عندما تتحول مراقبة الحدود إلى أداة للمساومة، وعندما يصبح التعاون في مكافحة الهجرة مرتبطا بالمواقف السياسية من قضية الصحراء الغربية، فإننا نكون أمام سياسة ابتزاز واضحة المعالم، لا أمام شراكة متوازنة بين الدول. وأشار في هذا الصدد إلى أن المغرب أدرك أن أوروبا قلقة من الهجرة غير الشرعية، وأنها مستعدة لتقديم تنازلات سياسية مقابل التحكم في هذا الملف، مبرزا أن المخزن وفق ما تثيره تقارير وتحليلات أوروبية، يسعى لتحويل موقعه الجغرافي إلى أداة ابتزاز سياسي مفضوح يتعدى على الشرعية الدولية وحقوق الإنسان. كما يعتبر ميزاب أن ملف المخدرات، يعد أكثر خطورة، باعتبار أن المغرب يرتبط منذ سنوات بسوق القنب الأوروبي، كما أن تفكيك شبكات الاتجار يتطلب من السلطات الأوروبية أن تنظر إلى مصدر المخدرات ومساراتها وشبكاتها المالية، لا أن تكتفي بملاحقة المهربين داخل أوروبا.
ووفق رؤية المحلل الأمني فإنه إذا كانت هناك تقارير أوروبية تتحدث عن قصور أو تساهل أو توظيف سياسي لهذا الملف، فإنها تستحق التحقيق الجاد، لأن أمن ملايين الأوروبيين لا يمكن أن يكون جزءا من لعبة النفوذ السياسي، مستطردا بالقول “الأخطر من ذلك أن بعض الدول الأوروبية بدأت تتعامل مع المغرب بمنطق الصفقة، الهجرة مقابل الدعم السياسي، التعاون الأمني مقابل المواقف من الصحراء الغربية، والمصالح الاقتصادية مقابل الصمت عن ملفات أخرى”. وعليه، يرى محدثنا أن “هذه ليست دبلوماسية ندية، بل محاولة لبناء نفوذ سياسي عبر التحكم في ملفات أمنية حساسة، مما يتطلب موقفا أوروبيا واضحا يرفض شراء المواقف السياسية بالهجرة ولا يمكن ابتزاز الدول بالمخدرات، كما لا يمكن تحويل التعاون الأمني إلى أداة لفرض أمر واقع في قضية الصحراء الغربي".
وخلص الخبير في الشأن الأمني إلى أنه “إذا كانت أوروبا جادة في الدفاع عن سيادتها وعن قرارها السياسي، فعليها أن تتوقف عن منح أي دولة قدرة على تحويل الهجرة والأمن إلى أدوات ابتزاز، من منطلق أن الدولة التي تستطيع فتح أو إغلاق بوابة الهجرة متى شاءت، وتستطيع تحويل التعاون الأمني إلى ورقة سياسية، لا تتصرف كشريك متكافئ، بل تحاول صناعة نفوذ على حساب الطرف الآخر”.