وسط حملات تهريب وتضييق يواجهها الإعلاميون

المخدرات في صلب منظومة الفساد السياسي بالمغرب

المخدرات في صلب منظومة الفساد السياسي بالمغرب
  • 115
ق. د ق. د

يتمدّد نفوذ بارونات المخدرات داخل دوائر السلطة بالمغرب، مستفيدا من شبكات المصالح والفساد لتأمين الحماية وتوسيعه، فيما يواجه الإعلاميون، كاشفو هذه الارتباطات، حملات الترهيب والتضييق من سلطات المخزن، في مشهد يكشف خطورة تداخل المال الإجرامي مع النفوذ السياسي وقمع الأصوات المناهضة له.

وتكشف معطيات أوردتها مصادر إعلامية مغربية، أمس، عن تقاطع خطير بين أصحاب المصالح الإجرامية ومحيط المسؤولين، بعدما تحدثت عن تنقل مسؤول نافذ في الحكومة المغربية بمدينة الناظور شمال شرق المغرب على متن سيارة تعود لشخص متورط في ملفات قضائية بإسبانيا تتعلق بالإتجار الدولي بالمخدرات خلال مناسبة انتخابية.

وتكشف هذه الواقعة، بحسب المصادر، عن مدى تغلغل أصحاب الثروات الإجرامية في محيط السلطة النافذة بالمملكة وعن العلاقات المشبوهة المرتبطة بالاتجار بالمخدرات، التي تتيح لهم الاقتراب من المسؤولين واستثمار مواقعهم لتوسيع نفوذهم وتكريس مصالحهم. وأشارت المصادر ذاتها إلى أن مالك السيارة سبق أن قدم شهادات طبية أمام القضاء الإسباني لتفادي المثول في الإجراءات القضائية، بعد انكشاف تورطه وصلته بشبكات منظمة مغربية وغيرها تنشط في ترويج القنب المغربي والمؤثرات العقلية وتهريب المخدرات الصلبة، في مقدمتها الكوكايين، في امتداد لنشاط إجرامي واسع جعل من تجارة السموم العابرة للحدود مصدرا للثروة والنفوذ.

وتكمن خطورة هذه المعطيات في أن شبكات الاتجار بالمخدرات المتصلة بمسؤولين مغربيين في حكومة المخزن، لا تكتفي بتكديس الثروات غير المشروعة، بل تسعى إلى تحويلها إلى نفوذ وعلاقات داخل المجال السياسي والإداري، بما يتيح لها توسيع دائرة الحماية وتحصين مصالحها. وهو ما يجعل التقاطع بين هذه الشبكات ومسؤولين حكوميين مسألة تتجاوز المسؤولية الفردية لتكشف حجم الاختراق الذي يطال دوائر القرار.

ولم تقف القضية عند حدود هذه العلاقات، حيث أفادت مصادر إعلامية مغربية بتعرض المنبر الإعلامي الذي كشفها لهجمات إلكترونية منظمة استهدفت تعطيله وحجب المادة الصحفية، بالتزامن مع ضغوطات مورست على إدارته لحذفها، فضلا عن حملة تشهير إلكتروني قادتها جهات تعمل بإيعاز من سلطات المخزن وتحت توجيهها قائمة على حسابات وصفحات موالية للأطراف المعنية في الرباط والدار البيضاء.

وليس توظيف عائدات المخدرات في شراء الأصوات والتحكّم في المؤسسات المنتخبة بالأمر الجديد على المشهد السياسي المغربي، الذي سبق أن شهد فضائح كشفت عن تغلغل شبكات الاتجار الدولي بالمخدرات في دوائر النفوذ والقرار، أبرزها قضية "إسكوبار الصحراء" التي أطاحت بشخصيات سياسية مغربية بارزة من بينها عبد النبي بعيوي وسعيد الناصري. 

ويكشف تكرار هذه القضايا وصولا إلى التصريحات المتعلقة بعائدات 270 طن من الحشيش والقنب المغربي عن تقاطع فاضح بين شبكات التهريب والمال الانتخابي وعن استخدام الثروة الإجرامية لاختراق المؤسسات وشراء الولاءات وتوسيع النفوذ السياسي بتواطؤ وتحالف المخزن وسلطاته، بما يكشف حجم تغلغل اقتصاد المخدرات في مفاصل المشهد السياسي المتآكل بالمملكة.