عندما ترقى الانتهاكات المغربية لمستوى "جرائم حرب"
المجتمع الدولي مطالب بالتدخل العاجل لحماية الصحراوين
- 133
ص. محمديوة
دقّ عضو المكتب التنفيذي للاتحاد العام لعمال الساقية الحمراء ووادي الذهب المكلف بالأراضي المحتلة، مبارك سيدي احمد، أمس، ناقوس الخطر من جراء تدهور وضعية حقوق الإنسان في الأراضي الصحراوية المحتلّة، مما يتطلب تدخلا دوليا عاجلا أو على الأقل توسيع صلاحيات بعثة الأمم المتحدة لتنظيم الاستفتاء في الصحراء الغربية "مينورسو" لتشمل مراقبة وحماية حقوق الإنسان.
ففي لقاء مع "المساء" لخص المسؤول الصحراوي، بالأرقام وضعية حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة، والتي قال إن أقل وصف ينطبق عليها أنها وضعية "مزرية" تتطلب تدخلا دوليا لوضع حد للانتهاكات المغربية المتصاعدة في حق الإنسان الصحراوي. ووفق الإحصائيات التي عرضها فإنه ما بين عامي 1998 إلى 2025، أقدم الاحتلال المغربي على طرد 1150 مراقب دولي وصحفي منهم 50 مراقبا وصحافيا دوليا طردهم خلال الفترة الممتدة من 2020 إلى 2025.
ومن عام 2009 إلى 2025، سجل اتحاد العمال الصحراوي، أكثر من495 محاكمة سياسية للنشطاء الصحراويين، كما سجل في الفترة ما بين 2020 إلى 2025، أكثر من 250 حالة تعذيب وأكثر من 40 حالة اختطاف، وسجل في نفس المدة أكثر من 200 حالة قتل خارج نطاق القانون، و450 حالة لقمع الاحتجاجات ومنع التظاهر السلمي بالأراضي المحتلة. وهو ما جعله يؤكد أن النظام المغربي يرتكب "جرام حرب" في حق الشعب الصحراوي، مؤكدا بالقول “هذا ليس توصيفا غير منطقي بل تدعمه القرائن على أرض الواقع من خلال الأرقام التي توثّق قتل الصحراويين بدم بارد باستخدام الطائرات المسيرة وحتى من جنسيات أخرى".
وأكد مبارك سيدي احمد، على أن هذه الجرائم ترقى لمستوى "جرائم حرب" وهو ما يتطلب تدخلا دوليا أو على الأقل توسيع صلاحيات بعثة تنظيم الاستفتاء في الصحراء الغربية “مينورسو” لتشمل مراقبة وحماية حقوق الإنسان في الإقليم المحتل. وقاده ذلك للتعبير عن أسفه لتقديم عدة أطراف دولية الحماية لهذا النظام ليمعن ويواصل في هذه الجرائم خاصة فرنسا واللوبيات المرتبطة بالكيان الصهيوني داخل الأروقة الدولية.
وحذّر في السياق من أن الشعب الصحراوي يتعرض في الفترة الراهنة لمحاولات الالتفاف على حقه المشروع في تقرير المصير، في ظل الظروف الراهنة التي تمر بها قضيته على المستوى الدولي، وسط مساع من قوى دولية للتكالب والقفز على هذا الحق ومحاولة البحث عن مسالك أخرى لا تنسجم مع الشرعية الدولية، ولا مع الطبيعة القانونية التي تميز القضية الصحراوية باعتبارها مسألة تصفية استعمار وآخر مستعمر في إفريقيا، بل إنه حذّر من أن قوى دولية لا تحاول فقط الالتفاف على حق شعب بلاده في تقرير المصير، بل تصفية قضايا عادلة أخرى من بينها القضية الفلسطينية.
بالمقابل أكد مواصلة الشعب الصحراوي لكفاحه بكل السبل المشروعة والتي يضمنها القانون الدولي، مشددا على أن الطرف الصحراوي يستمد شرعيته من الشعب، وأن القواعد الشعبية الصحراوية هي رأس مال جبهة البوليساريو باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد لهذا الشعب. وجدد التأكيد على أنه مهما حاولت بعض القوى الدولية التكالب والالتفاف والضغط على الشعب الصحراوي، إلا أن هذا الأخير حسم أمره في الكفاح كما قال الرئيس الصحراوي إبراهيم غالي، في خطابه في افتتاح أشغال الجامعة الصيفية لإطارات الدولة الصحراوية الجارية أشغالها بولاية بومرداس.
صمود البوليساريو في وجه الضغوط
وكشف في هذا السياق عن ضغوط جمّة تتعرض لها جبهة البوليساريو منذ عام 2020، من أجل وقف إطلاق النّار، مؤكدا صمودها في وجه هذه الضغوطات وهي تواصل القتال إلى يومنا هذا، بدليل أن قوات جيش التحرير الصحراوي لا تزال تستهدف التمركزات المعادية على أرض المعركة. ولأنه عبّر عن اعتقاده الراسخ بعدم رضوخ الجبهة لمثل هذه الضغوط، ذكر مسؤول الاتحاد العام للعمال الصحراويين، بأن هذه الأخيرة وانسجاما مع بعض المساعي الأخرى كانت قدمت مبادرة للحل تحت عنوان "تقاسم فتورة السلام" نقلتها مختلف وسائل الإعلام الدولية، ووفقه فإن ذلك "أقصى ما يمكن للطرف الصحراوي تقديمه في هذا الاتجاه". وحتى وإن كان النظام المغربي يعوّل على بعض الأطراف أو اللوبيات داخل الكونغرس الأمريكي وحتى لوبيات يدعمها الكيان الصهيوني، لكن مبارك سيد احمد، أشار إلى أن الصحراويين مرتاحون كونهم أصحاب حق وقد حسموا أمرهم وهم مستمرون في المقاومة حتى النّهاية.
التقارب “الجزائري ـ الإسباني” يربك نظام المخزن
أرجع المكلّف بالأراضي المحتلّة في الاتحاد العام للعمال الصحراويين، في لقائه مع “المساء” الفضيحة التي شاهدها العالم مؤخرا بتدفق طوفان بشري من المهاجرين المغاربة غير شرعيين على جيب سبتة الإسباني، إلى الارتباك الذي أصاب النظام المخزني جراء التقارب الجزائري ـ الإسباني، بدليل أن تلك الفضيحة وقعت مباشرة بعد زيارة رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، إلى الجزائر.
وقال إن الدولة التي تقدم نفسها على أنها “سويسرا شمال إفريقيا” سرعان ما انكشفت حقيقتها في وقت تؤكد كل المؤشرات الأممية الصادرة عن المراكز الدولية تخبطها في مستوى معيشي كارثي، واعتبر في هذا السياق، أن زيارة رئيس الحكومة الإسبانية، إلى الجزائر أحدثت ارتباكا لدى النظام المغربي أفقده حتى النّظرة الاستراتيجية والتوقيت المناسب لفتح باب الهجرة غير الشرعية أمام جموع المغاربة الجياع لغزو إسبانيا.
وأضاف أنه في الوقت الذي قدم فيه الملك محمد السادس خطاب العرش ضمنه أرقاما للترويج بأن المغرب أفضل بلد في المنطقة، بعدها بـ24 ساعة المغاربة يهربون في مشهد صادم وكأن المملكة تعيش وضعية حرب، واعتبر أن توقيت هذه الخطوة التي أكد أنها تمت بمساعدة الدرك المغربي وقوات الأمن المغربية من أجل الضغط على مدريد، بسب تقاربها مع الجزائر لم يكن ذكيا باعتبار أنها جاءت مباشرة بعد خطاب العرش.
المخدرات ورقة يلوّح بها المخزن ضد جيرانه
كشف المسؤول الصحراوي، بأن المخدرات هو نشاط يومي تقوم به عصابات مغربية ودولية لها ارتباط وثيق بالقصر في المغرب، مشيرا إلى أن ذلك ليس مجرد اتهام أو كلام وإنما توثّقه معطيات أمنية دقيقة. وأوضح في هذا السياق، بأن المخابرات المغربية الخارجية لديها جهاز يسمى بـ"الصندوق الأسود" يمول جميع التحركات الاستخباراتية، ويشرف على شراء ذمم سياسيين وصحفيين وغيرهم على غرار قضية "مروك غايت".
وقال إن هذه الأموال التي يستخدمها هذا "الصندوق الأسود" تأتي من تجارة المخدرات، حيث يقوم بتبيض تلك الأموال بنك ملك للعاهل المغربي له فروع في دول إفريقية فقيرة يعاد تدويرها لتصل إلى المغرب، ليتم استثمارها في هذا الصندوق لتمويل قضايا مشبوهة مثل دعم الجماعات الإرهابية والجريمة المنظمة العابرة للحدود، مما يجعل من المغرب “بلدا مارقا ابتليت به المنطقة حان الأوان لتأديبه".
ولأن كل هذه الخروقات والانتهاكات تحت على مقربة من قوة بعثة الأمم المتحدة لتنظيم الاستفتاء في الصحراء الغربية “مينورسو”، فقد أبدى المسؤول الصحراوي، استغرابه من أن تقرير الأمين العام، الذي يعده على أساس تقارير (المينورسو) يتحدث عن ما يصفها بـ«ادعاءات” لوقوع هذه الانتهاكات خاصة ضربات المسيرات التي يذهب ضحيتها العزّل من المدنيين الصحراويين وحتى من جنسيات أخرى.
وقال إن "هذا أمر غريب وكأنه لا توجد القرائن والأدلة" التي تثبت اقتراف قوات الاحتلال المغربي لمثل هذه الخروقات، وبالتالي فقد شكك في عمل البعثة الأممية الذي قال إنه تشوبه عدة نقائص إن لم يكن هناك تواطؤ، مشيرا إلى أن هذه البعثة أصلا مخترقة من قبل المخابرات المغربية. ورغم أنه رأى في تعيين الأمين العام الأممي لقائد جديدة لـ"المينورسو" أمرا روتينيا إلا أنه ما يلفت الانتباه ـ حسبه ـ هو توقيت هذا التعيين الذي يأتي قبل تقرير الأمين العام القادم حول الصحراء الغربية. وفي الأخير تطرق مبارك سيدي احمد، إلى مشاركة الاتحاد العام للعمال الصحراويين، في المنتدى الاجتماعي العالمي المنظم مؤخرا في البنين، والتي وصفها بالمميزة سواء من حيث عدد المشاركين أو من حيث المواضيع التي تم التطرق إليها وشملت مختلف جوانب القضية الصحراوية.
وأكد أن اتحاد عمال الساقية الحمراء ووادي الذهب، يركز بشكل أساسي على المشاركة الدورية في مثل هذه الفعاليات لإبراز كفاح الشعب الصحراوي، ولكن من أولوية أولوياته كشف وضعية حقوق الإنسان في الصحراء الغربية، والتصعيد الممنهج الذي تعرض له الصحراويون عموما وخاصة النشطاء والأسرى في المعتقلات والذين تصدر في حقهم أحكام قاسية منها ما يصل إلى المؤبّد. وضعية تطرقت إليها بإسهاب المناضلة الصحراوية القادمة من الأراضي المحتلة وبالتحديد من مدينة السمارة المحتلة، كبل محمد لمين آبا، التي نقلت صرخة أبناء بلدها الذين يتعرضون لأبشع الممارسات من قمع وتعذيب واعتقال على يد قوات الأمن المغربية التي تلاحقهم في كل نقط تواجدهم.
وهي تروي رحلة خروجها من الأراضي المحتلة عبر موريتانيا لتصل إلى الجزائر للمشاركة في أشغال الجامعة الصيفية إلى جانب خمس آخرين من رفاقها من بينهم ثلاثة معتقلين سابقين أبدت المناضلة الصحراوية، مخاوف على حياة اثنين من زملائها وهما الناشط عبد المولى حافظ، والبر كنتاوي، اللذين تعرضا لمضايقات وتفتيش على يد قوات الاحتلال المغربي.
وأكدت أنهما معرضان للاعتقال عند عودتهما إلى الأراضي المحتلة وخاصة البر كنتاوي، الذي قضى 10 سنوات سجنا وبعد خروجه من المعتقل صدر في حقه حكم تعسّفي غيابي بستة أشهر. وهو ما جعلها تطالب بضرورة دخول الإعلام الدولي إلى الأراضي المحتلة لكسر التعتيم الإعلامي الذي يفرضه نظام المخزن على المنطقة، حيث يمنع حتى الإعلام الصحراوي من آداء مهمته من خلال ملاحقة الصحفيين وحتى عائلاتهم وقطع أرزاقهم لحملهم على التخلي عن الدفاع عن قضيتهم المشروعة.
شكر خاص للجزائر من مواطنة صحراوية
قدمت المواطنة الصحراوية، عزيزة محمد الشيخ، وهي أيضا عضو في التنظيم السياسي لجبهة البوليساريو، شكرها للجزائر عن دعمها الثابت والمتواصل للقضية الصحراوية، مناشدة أحرار العالم الالتفات إلى قضيتهم العادلة والوقوف إلى جانب الشعب الصحراوي في مسيرة كفاحه المشروع من أجل تقرير مصيره ونيل استقلاله.
وخلصت إلى التأكيد على تمسك الشعب الصحراوي بحقه في تقرير المصير، ورفض أنصاف الحلول وعلى رأسها “الحكم الذاتي” الذي يحاول المغرب وحلفاءه الترويج على أنه الحل "المناسب" لقضية مصنّفة لدى الأمم المتحدة في خانة قضايا تصفية الاستعمار، تسويتها لا تتم إلا عبر تنظيم استفتاء حر ونزيه يضمن للصحراويين حقهم المشروع في تقرير المصير.