ممثل البوليساريو في الأمم المتحدة محمدي سيدي عمار لـ"المساء":

الكرة في مرمى مجلس الأمن الدولي

الكرة في مرمى مجلس الأمن الدولي
ممثل جهة البوليساريو لدى الأمم المتحدة والمنسق مع بعثتها للاستفتاء في الصحراء الغربية "المينورسو"، محمد سيدي عمار
  • 144
ص. محمديوة ص. محمديوة

اعتبر ممثل جهة البوليساريو لدى الأمم المتحدة والمنسق مع بعثتها للاستفتاء في الصحراء الغربية "المينورسو"، محمد سيدي عمار، أن الكرة الآن في مرمى مجلس الأمن الدولي لاتخاذ الخطوات اللازمة فيما يتعلق بالمسودة الأولية الأمريكية حول "المينورسو" حتى تكون إطارا صحيحا يمكن من خلاله إنقاذ عملية السلام والدفع بها قدما في إطار الحل الذي طالما دعا إليه المجلس نفسه ويضمن لشعب الصحراء الغربية ممارسة حرة وديمقراطية  لحقه في تقرير المصير.

أوضح الدبلوماسي الصحراوي، في اتصال مع "المساء"، أن جبهة البوليساريو أبلغت موقفها لكل أعضاء مجلس الأمن الدائمين منهم وغير الدائمين بخصوص المسودة الأولية التي قدمتها الولايات المتحدة الأمريكية لهم في 20 من هذا الشهر بصفتها حاملة القلم فيما يتعلق ببعثة "المينورسو". وتابع بالقول "موقفنا واضح وأكدنا أن مضمون هذه المسودة الأولية ينحرف تماما عن المبادئ الجوهرية التي طالما أسس عليها مجلس الأمن موقفه في التعامل مع القضية الصحراوية"، مضيفا أنها "تخرق الوضع الدولي للقضية باعتبارها مسألة تصفية استعمار".

كما أشار إلى أن الطرف الصحراوي وفي رسائله إلى المجلس ذكّر أعضاء الأخير، أن ولاية المينورسو جاءت باتفاق طرفي النزاع جبهة البوليساريو ودولة الاحتلال المغربي، وبالتالي لا يمكن تغيير أو تحوير هذه المأمورية دون موافقة طرفي النزاع، وشدّد على أن رفض دولة الاحتلال المغربي للالتزام بما تعهدت به فيما يخص استفتاء تقرير المصير لا يمكن أن يكون حجة للمساس بحق الشعب الصحراوي غير قابل للتصرف في تقرير  المصير والاستقلال.من هذا المنطلق جدد سيدي عمار التأكيد بأن "جبهة البوليساريو لن تقبل أبدا بأي مقاربة للحل تحدد مسبقا نتيجة التفاوض أو تقرر بدل الشعب الصحراوي"، وأشار إلى أنها أوضحت كذلك "بما لا يدع مجالا للشك بأن هذه المسودة الأولية لا يمكن أن تكون أبدا أساسا لأي مداولات في مجلس الأمن حول بعثة المينورسو وعملية السلام".

وحذر من أنه "في حال ما تمت هذه المسودة الأولية دون إجراء التغييرات الجوهرية والضرورية، فإن جبهة البوليساريو لن يكون لها أي خيار سوى الانسحاب من عملية السلام برمتها". ورغم هذا التلويح بالانسحاب من عملية التفاوضية، إلا أن سيدي عمار جدد التأكيد على انخراط الطرف الصحراوي في البحث على السلام العادل والدائم والنهائي، وقال "طلبنا من أعضاء مجلس الأمن أن يبذلوا ما في وسعهم وبشكل بنّاء لإنقاذ عملية السلام وبالتالي فرص الاستقرار والسلم والأمن في منطقتنا".

وفي نفس السياق، وجهت "الجمعية الأوروبية لمحامي الديمقراطية وحقوق الإنسان العالمية" نداء رسميا ومفصلا إلى أعضاء مجلس الأمن بتاريخ 24 أكتوبر الجاري للالتزام بالقانون الدولي وفرض احترام حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير في قرار المجلس المرتقب نهاية الشهر.وقدمت الرسالة مناشدة قانونية ومؤسسية تعرب عن قلق بالغ إزاء بعض بنود المشروع الأمريكي لقرار مجلس الأمن المطروح بتاريخ 20 أكتوبر 2026 المتعلق بالصحراء الغربية وما قد يترتب عليها من تداعيات سلبية خطيرة على عملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة وحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير.وتأتي هذه الخطوة والاعتراضات التي أبدتها الجمعية استنادا إلى النتائج والتوثيقات التي خلص إليها تقرير تقصي الحقائق الصادر عنها في جويلية 2026، والمعنون بـ"خمسون عاما تحت الاحتلال: انتهاكات حقوق الإنسان، والتحوّل الاستيطاني-الاستعماري، وغياب المراقبة الدولية في الصحراء الغربية".

وتسعى المنظمة من خلال هذه الرسالة إلى دعوة أعضاء مجلس الأمن لإعادة النظر في مسودة القرار الحالية وضمان عدم الالتفاف على الأطر القانونية الدولية المعمول بها ومرجعيات مسار تصفية الاستعمار في الإقليم. وأكدت الجمعية على ضرورة أن يظل حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير هو الأساس الحاكم للعملية السياسية، محذرة من جعل مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية النتيجة الحصرية والمسبقة للمفاوضات، لكونه يفترض مسبقا سيادة غير متفق عليها دوليا ويتعارض مع وضع الإقليم كمنطقة غير متمتعة بالحكم الذاتي. كما دعت المنظمة صراحة إلى الحفاظ على اسم بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية "المينورسو" وولايتها الأصلية المرتبطة بتنظيم الاستفتاء، استنادا إلى قرار مجلس الأمن رقم 690 لسنة 1991 وخطة التسوية الأممية-الإفريقية التي قَبِلها الطرفان.