اجتماع للجمعية العامة الأممية بشأنها الثلاثاء المقبل
القضية الصحراوية تعود إلى النقاش على مستوى أوسع
- 83
ص. محمديوة
تعتزم الجمعية العامة الأممية عقد جلسة عامة، الثلاثاء القادم، بمقر المنظمة في نيويورك الأمريكية، لمناقشة استخدام حق النقض ضد مشروعي قرارين في مجلس الأمن الدولي بشأن قضية الصحراء الغربية.
يأتي عقد هذه الجلسة في إطار البند 62 من جدول أعمال الجمعية العامة، المعنون "استخدام حق النقض" وذلك بناء على إخطار رسمي صادر عن رئيس الجمعية العامة، خليل رحمان. ورغم أن الاجتماع يأتي ضمن إجراء مؤسّسي، اعتمدته الأمم المتحدة منذ عام 2022 بغرض تعزيز الشفافية والمساءلة بشأن استخدام الأعضاء الدائمين لحق النقض وأيضا للدول الأخرى مناقشة القرارات التي لم تعتمد إثر "الفيتو"، فإنه يبقى محطة هامة كونه يعيد القضية الصحراوية إلى النقاش على مستوى أوسع وذلك خلافا لما كان يطمح له المغرب في جعلها هامشية بعيدة عن أي نقاش إقليمي أو دولي.
وتستند هذه الخطوة إلى قرار الجمعية العامة رقم 76/262، الذي ينصّ على عقد اجتماع رسمي خلال عشرة أيام عمل من استخدام أحد الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن، أو أكثر، حق النقض، بما يتيح للدول الأعضاء فرصة مناقشة المسألة التي سقط بشأنها مشروع القرار، ما لم تكن الجمعية العامة قد عقدت دورة استثنائية طارئة بشأن الموضوع نفسه.
ويأتي الاجتماع في أعقاب استخدام حق النقض خلال جلسة مجلس الأمن الدولي، المنعقدة الجمعة الماضي، في إطار مناقشة بند "الحالة المتعلقة بالصحراء الغربية"، بما حال دون تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية "المينورسو"، إثر مواجهة دبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا، تبادل خلالها البلدان استخدام الفيتو ضد مشروعي قرار متنافسين.
فبينما استخدمت روسيا حق النقض لإسقاط مشروع القرار الأمريكي، الذي ربط تسوية النزاع بمقترح "الحكم الذاتي" تحت السيادة المغربية، خارج إطار العملية السياسية المتفق عليها وفقا لما تقتضيه الشرعية الدولية، ردت واشنطن برفع ورقة الفيتو ضد مشروع القرار الروسي، الذي دعا إلى تمديد ولاية البعثة وفق تفويضها القائم ومواصلة المشاورات السياسية بين الطرفين.
وأدى تعذر اعتماد أي من المشروعين إلى انتهاء ولاية البعثة وسط مخاوف بشأن مستقبل العملية السياسية وانعكاسات مثل هذا التطوّر على الاستقرار في المنطقة. وهو ما يجعل من اجتماع العاشر نوفمبر فرصة أمام الدول الأعضاء في الأمم المتحدة للتعبير عن مواقفها إزاء التطوّرات الأخيرة ومناقشة تداعيات عجز مجلس الأمن عن التوصل إلى توافق بشأن قضية مصنفة لدى الأمم المتحدة في خانة قضايا تصفية الاستعمار. ومن شأنه أن يفتح النقاش بين كل الدول الأعضاء حول قضية الصحراء الغربية، وبالتالي تجاوز حدود النقاش السابق المغلق داخل مجلس الأمن، حيث ستقدم هذه الدول مواقفها بشأن التطوّرات الأخيرة، بما في ذلك طبيعة الفيتو المزدوج وتداعياته على مسار التسوية.
ومن المنتظر أن يشهد تقديم كل من موسكو وواشنطن، توضيحاتهما أو تبريراتهما لاطلاع الدول الأخرى على خلفيات كل موقف ومدى تماشيه مع الشرعية والقانون الدوليين ومع الإطار السياسي الذي تعالج من خلاله الأمم المتحدة قضية الصحراء الغربية. كما من المرجح أن تستثمر بعض الدول هذه المناسبة للتأكيد على ضرورة احترام المرجعيات والأسس الأممية والحفاظ على المسار السياسي ومستقبل بعثة "المينورسو"، فيما قد تركز دول أخرى معروفة بمواقفها البعيدة عن الشرعية الدولية على تكرار مواقفها إزاء مقترح "الحكم الذاتي".
وتكمن الأهمية السياسية لعقد هذا الاجتماع في توفير منصة أخرى للنقاش تسمح بطرح قضية الصحراء الغربية على مستوى الجمعية العامة الأممية التي صادقت في 15 أكتوبر 2026 على مستوى لجنتها الرابعة "لجنة انهاء الاستعمار" بإجماع على قرار جديد بشأن القضية، يؤكد على وضع الإقليم كقضية تصفية استعمار طبقا للفصل 11 من ميثاق الأمم المتحدة وعلى حق تقرير مصير الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف، طبقا لقرار الجمعية العامة 1514 (د-15) الخاص بمنح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة.