34 عاما بعد اغتياله
القضاء البوركينابي يعيد فتح قضية الرئيس سانكارا
- 869
ق. د
قررت المحكمة العسكرية، في بوركينا فاسو، أمس، تأجيل محاكمة المتورطين في اغتيال الرئيس الأسبق، طوماس سانكارا، إلى غاية 25 أكتوبر الجاري، لتمكين هيئة دفاع المتهمين من الاطلاع أكثر على ملف هذه القضية الشائكة. وتم تأجيل المحاكمة دقائق بعد انطلاق أولى جلساتها بطلب من هيئة دفاع المتهمين، بمبرر كشف كل ملابسات القضية وتمكين أعضائها من الاطلاع على حوالي 20 الف وثيقة ذات صلة بهذه الجريمة التي يعود تاريخ تنفيذها إلى سنة 1987. وأعادت المحكمة العسكرية البوركينابية أمس، إعادة فتح ملف قضية اغتيال الرئيس الأسبق، توماس سانكارا ، 34 عاما منذ اغتياله في جريمة طالت شابا رئيسا يعد أكثر من حارب لأجل حرية شعبه ووقف النهب الفرنسي لخيرات بلاده.
وقرر القضاء البوركينابي، إعادة فتح القضية موجها أصابع الاتهام في تلك الجريمة لخليفته الرئيس السابق بليز كومباوري الذي حكم بوركينافاسو طيلة 27 سنة بدعم فرنسي والذي لم يكن حاضرا في جلسة محاكمته أمس. وكانت النيابة العامة البوركينابية أعلنت شهر أوت الماضي موعد المحاكمة في 11 أكتوبر الجاري لإطلاق أولى جلسات محاكمة، المتورطين في عملية الاغتيال، يتقدمهم الرئيس السابق، بليز كومباوري.
ويعد الرئيس طوماس، سانكارا أحد الوجوه الأبرز لمسيرة تحرّر الشعوب الإفريقية من الهيمنة الاستعمارية الفرنسية ونهبها خيرات القارة، ورغم فترة حكمه القصيرة إلا أنه تمكن من قيادة سياسات اقتصادية واجتماعية أصبح على إثرها رمزا شعبيا لقب بـ"غيفارا" إفريقيا. وبينما تريد عقيلة الرئيس المغتال من هذه المحاكمة أن "تعيد الحق لصاحبه وتكشف الحقيقة أخيرا" إلا أنها قالت "لست وحدي المطالبة بتحقيقها، بل شعب بوركينا فاسو بأكمله". وتجمع النخبة السياسية في بوركينافاسو على اعتبار أن الرئيس المغتال رمز لـ"فلسلفة متكاملة" و"مثل بوصلة لشعب بوركينا فاسو ومرشده على طريق الأمل للناس".
وحكم سانكارا، المتشبع بالأفكار اليسارية، بوركينا فاسو التي كانت تسمى وقتها بـ”فولتا العليا" وهو في 38 عاما من العمر بعد ثورة شعبية قادها عام 1983 ضد حكومة بلاده الموالية لفرنسا. ومباشرة بعد تقلده مقاليد الحكم قام بتأميم الموارد الطبيعية للبلاد أهمها زراعة القطن التي كانت لا تزال تحت السيطرة الفرنسية، مركزا على محاربة الجوع وتحقيق الاكتفاء الذاتي انطلاقاً من برنامج إصلاح الأراضي الزراعية وتشجيع الإنتاج الفلاحي. ولد توماس سانكارا في 21 ديسمبر 1949 بياكو شمال بوركيناسو من عائلة مسيحية وبعد حصوله على شهادة البكالوريا بجامعة العاصمة، واغادوغو، قبل تلقيه لتكوين عسكري في الخارج خاصة بدولة مدغشقر. وبعد عودته إلى بلاده عام 1973 تم تكليفه بتدريب المجندين الشباب خلال الصراع مع مالي ما بين سنتي 1974 و1975.
وبعد الانقلاب على السلطة في نوفمبر 1980 أوكل له رئيس الدولة حينها، العقيد سايي زيربو منصب أمين عام الدولة للإعلام. غير أنه وبسبب أفكاره التقدمية أغلقت أبواب الحكومة في وجهه ليعين بعد انقلاب آخر في بوركينافاسو، وزيرا أولا في جانفي 1983. ثم اندلع صراع صامت على السلطة بين العسكريين أدى إلى اعتقاله في ماي 1983، قبل أن يعود مجدّدا في أوت من نفس السنة من الباب الواسع كرئيس للبلاد، قبل اغتياله رفقة 12 من رفقائه خلال انقلاب عسكري قاده الرئيس المخلوع بليز كومباوري عام 1987.