في الذكرى 26 لانتفاضة الأقصى

القدس والمسجد الأقصى في قلب الصراع مع الاحتلال الصهيوني

القدس والمسجد الأقصى في قلب الصراع مع الاحتلال الصهيوني
  • 111
ص. محمديوة ص. محمديوة

تحلّ الذكرى 26 لانتفاضة الأقصى، هذا العام، على وقع تصعيد صهيوني غير مسبوق يطال كل ما هو فلسطيني على أرض فلسطين المحتلة من إنسان ومقدسات وهوية، بلغ حد الإبادة الجماعية والتهجير القسري وكل ما يخطر ولا يخطر على بال من أبشع الجرائم وأفظعها. 

تحل هذه الذكرى على وقع تصعيد غير مسبوق، تمارسه حكومة الاحتلال عبر حربها العدوانية ضد الأرض والشعب والمقدسات وعلى رأسها القدس والمسجد الأقصى، وحمايتها للمستوطنين المتطرفين في إجرامهم إمعانا في محاولات تهويد الأقصى وتدنيسه وطمس معالمه وتكريس مخططات الضمّ والتهجير.

واليوم تستباح حرمة أولى القبلتين وثالث الحرمين الشرفين أمام انظار مليار ونصف مسلم في العالم، والمسجد يشهد يوميا اقتحامات لعشرات بل لمئات المتطرفين اليهود يقودهم مسؤولون صهاينة متطرفين  شغلهم الشاغل تهويد المسجد ونزع الصفة الإسلامية عنه.

وما الخطوة الاستفزازية الخطيرة التي قام بها الوزير المتطرف بن غفير بقيادته، أمس، قطيعا من المستوطنين ورقصه أمام باب المسجد الأقصى، إلا دليل على النوايا المبيتة لاحتلال ماض قدما في خططه التهويدية والاستيطانية وسابقة خطيرة تشكل تحديا صارخا واعتداء سافرا على قدسية المسجد الأقصى. 

وأمام هذا الوضع الخطير والمستفز، أكدت حركة المقاومة الإسلامية أن “مدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك، هما في قلب صراعنا المستمر مع العدو الصهيوني الغاشم، وسيبقى الأقصى المبارك وقفاً إسلامياً، لن يقبل القسمة أو الشراكة، ولن يكون فيه سيادة أو شرعية للاحتلال على شبر منه، ولن نتراجع عن الدفاع عنه حتى تحريره”.

وشدّدت، في بيان لها أصدرته أمس بالمناسبة، بأن “تحرك الكل الفلسطيني نحو التوافق على استراتيجية نضالية موحدة، وبإسناد مستدام وجاد وشراكة فاعلة من أمّتنا العربية والإسلامية والأحرار حول العالم، هو ركيزة أساسية من ركائز مشروع تحرير الأرض والمقدسات، ومواجهة مخططات الاحتلال”.

ودعت “حماس” الفلسطينيين الصامدين في عموم الضفة والداخل المحتل، وفي بيت المقدس وأكنافه إلى مواصلة شد الرحال والرباط والاعتكاف في المسجد الأقصى المبارك، دفاعا عن الأقصى المبارك وإفشالا لمخططات الاحتلال والمستوطنين المتطرفين.

كما دعت الأمة العربية والإسلامية وأحرار العالم إلى تحرك عاجل وجاد، على كافة الأصعدة، السياسية والدبلوماسية والإعلامية والشعبية، وحشد كل الطاقات لإسناد الشعب الفلسطيني المرابط على أرضه وفي ساحات القدس والأقصى والعمل على التصدي للمشاريع الإجرامية التي تستهدف المسجد الأقصى لمبارك حتى تحريره. 

من جانبه، حذر المتحدث الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية، نبيل أبو ردينة، أمس، من خطورة التصعيد الصهيوني الممنهج ضد مدينة القدس المحتلة ومقدساتها، مؤكدا أن استمرار اقتحامات المستوطنين المتطرفين للمسجد الأقصى المبارك يمثل محاولة فاشلة لفرض وقائع جديدة لن تمنح الاحتلال الصهيوني أي شرعية.

وقال أبو ردينة إنّ هذه الاقتحامات الاستفزازية والمدانة تعد انتهاكا صارخا للوضع التاريخي والقانوني القائم والاحتلال يحاول فرض سياسة الأمر الواقع تستهدف هوية القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية. وشدّد على أن هذه الممارسات لن تغير من الحقيقة الثابتة بأن القدس الشرقية أرض فلسطينية محتلة وأن المسجد الأقصى المبارك بكامل مساحته هو حق خالص للمسلمين وحدهم ولا يقبل القسمة أو الشراكة تحت أيظرف، محمّلا الاحتلال الصهيوني المسؤولية الكاملة عن التبعات الخطيرة لهذه السياسات، والتي ستدفع المنطقة بأسرها نحو مزيد من التوتر والانفجار.

كما حذّرت محافظة القدس من خطورة استغلال المناسبات “اليهودية” لفرض وقائع جديدة على الأرض واستباحة المسجد الأقصى المبارك وتعطيل حياة المقدسيين وحركتهم اليومية بالتزامن مع تصعيد سلطات الاحتلال الصهيوني والمستوطنين انتهاكاتهم في المدينة.

وتشكل انتفاضة الأقصى، التي اندلعت في 28 سبتمبر 2000، محطة مفصلية في تاريخ النضال الفلسطيني ضد الاحتلال الصهيوني، كونها جاءت عقب اقتحام المسؤول الصهيوني الأسبق، أرئيل شارون، للمسجد المبارك وما تبعه من احتجاجات واسعة تحوّلت سريعا إلى مواجهة شعبية مفتوحة ضد الاحتلال.