رفض إخراج القضية الصحراوية عن إطارها القانوني
"الفيتو" الروسي يسقط مشروع القرار الأمريكي
- 118
ص. محمديوة
أسقطت روسيا، أول أمس، باستخدامها حق النقض بمجلس الأمن الدولي، مشروع القرار الأمريكي حول بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية "المينورسو"، والذي كان يسعى لتغيير اسمها ومهمتها من خلال تجريدها من تنظيم الاستفتاء وبالتالي نزع الإطار القانوني للقضية الصحراوية باعتبارها مسألة تصفية استعمار.
جاء الفيتو الروسي المفاجئ بمثابة رصاصة رحمة على مقترح "الحكم الذاتي" المغربي، الذي سعى المشروع الأمريكي إلى تكريسه كأساس وحيد لحل قضية مصنفة، منذ عقود، لدى الأمم المتحدة في خانة قضايا تصفية الاستعمار حلّها يمر حتما عبر تنظيم استفتاء تقرير المصير في الصحراء الغربية المحتلة. وبسقوطه، خسرت الرباط ما كانت تعتقده مكسبا تثبت من خلاله "الحكم الذاتي" الذي روّجت له طويلا وحشدت له كل الدعم من قوى كبرى حاولت جميعها، لحسابات ومصالح ضيقة وإملاءات أمريكية، الالتفاف على حق الشعب الصحراوي المشروع في تقرير مصيره.
وأعادت روسيا بموقفها القضية الصحراوية إلى إطارها القانوني، متمسكة بضرورة تسويتها عبر الوسائل السياسية والدبلوماسية وفق قرارات مجلس الأمن الدولي ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، مع ضمان الاحترام التام لحق الشعوب في تقرير المصير. وأوضح ممثلها، خلال جلسة مجلس الأمن، التي شهدتها معركة دبلوماسية محتدمة، أن موسكو قرّرت استخدام حق النقض ضد مشروع القرار الأمريكي، بعدما رأت فيه محاولة لتغيير مسار التسوية الأممية وفرض مقاربة أحادية الجانب على القضية الصحراوية.
وشدّد، فاسيلي نيبينزيا، على أن المشروع الأمريكي يتجاهل المقترح الصحراوي، الذي وصفه بأنه يحظى بمكانة مماثلة للمبادرة المغربية، كما يربط الإشارات الواردة في نص القرار بمخطط الحكم الذاتي المغربي في خروج عن الأسس التاريخية التي قامت عليها عملية التسوية الأممية. وحذّر من أن فرض حلول أحادية دون مناقشات مسبقة وجادة مع الطرف الآخر لن يؤدي إلا إلى طريق مسدود، داعيا إلى حوار صريح ومفتوح ومتبادل بين المغرب وجبهة البوليساريو، بما يفضي إلى صيغة تسوية مقبولة من الطرفين.
كما حذّر ممثل روسيا من أن مجلس الأمن لا يملك صلاحية الحسم المسبق في قضايا السيادة ولا يجوز له إخراج قضية الصحراء الغربية من جدول أعمال تصفية الاستعمار استنادا إلى افتراضات بشأن وجود حل سياسي جاهز، رافضا تحويل القضية إلى مسألة إنسانية تخص أحد طرفي المفاوضات دون الآخر ومعتبرا أن استخدام الفيتو كان ضروريا لمنع تمرير هذا التوجه. وهو ما جعله يدعو إلى النظر إليه باعتباره إجراء لحماية المسار السياسي الأممي ومصالح الشعب الصحراوي.
"الفيتو" الروسي يستقطب اهتمام الصحافة الدولية
حظي الفيتو الروسي ضد مشروع القرار حول الصحراء الغربية في مجلس الأمن الدولي باهتمام واسع من قبل الصحافة الدولية، أمس، باعتبار أنه حافظ على مرجعيات تصفية الاستعمار وإحباط مخطط القفز على حق تقرير المصير، مبرزة أن ما حدث يعد انتصارا سياسيا ودبلوماسيا للشرعية الدولية ولحق تقرير المصير للشعب الصحراوي.
فقد أولت الصحافة الإسبانية اهتماما خاصا بمسألة حماية حق تقرير المصير، حيث وصفت صحيفة "الكونفيدونسيال" الفيتو الروسي بأنه "ضربة موجعة للدبلوماسية المغربية". وأوضحت أن نصّ مشروع القرار كان "يتبنى أطروحة "الحكم الذاتي" وأسقط تماما حق تقرير المصير"، مشيرة إلى أن الفيتو الروسي جاء لحماية هذا الحق ومنع شرعنة المقترح الأحادي. من جهتها، لفتت صحيفة "إلباييس " إلى أن إسقاط مشروع القرار يمثل إيقافا لمحاولة تغيير طبيعة النزاع الدولية وأن روسيا وجهت ضربة دبلوماسية كانت تهدف إلى فرض خطة المغرب للحكم الذاتي باعتبارها الحلّ الوحيد للصراع.
وتناولت إذاعة "كادينا سير" استخدام روسيا حقّ النقض باعتباره، كما أشارت، أجهض مشروع قرار "كان يخدم بشكل خاص مصالح المغرب فيما يتعلق بالصحراء الغربية". ونقلت مقتطفات من كلمة المندوب الدائم لروسيا لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، الذي أكد على أنه لو تم اعتماد مشروع القرار "لكانت عملية حلّ القضايا المتعلقة بالصحراء الغربية بأكملها قد تعرضت للخطر".
من جانبها، أفردت وكالة "أسوشييتد برس" حيزا للحدث عن الموضوع، حيث نقلت امتنان ممثل جبهة البوليساريو لدى الأمم المتحدة لروسيا لاستخدامها حق الفيتو ضد مشروع قرار قال إنه كان سيعرض للخطر حق الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال. وأشارت الوكالة إلى أن الممثل الصحراوي ذكر أيضا أن مشروع القرار كان سيشكل سابقة خطيرة على السلم والأمن الإقليميين والدوليين. وأبرزت وكالة رويترز في تقريرها تأكيد الممثل الدائم لروسيا لدى الأمم المتحدة من أن مشروع القرار "تمادى في تأييد موقف المغرب من الإقليم المتنازع عليه" وتشديده على "حقيقة أن مجلس الأمن لا يمكنه أن يحسم تلقائيا مسائل تتعلق بالسيادة".
أما الموقع الإخباري "العربي الجديد" فقد تناول أيضا استخدام روسيا حق النقض ضد مشروع القرار بمجلس الأمن. وقال إنه "كان يهدف إلى تقليص المكوّن العسكري لبعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام في الصحراء الغربية وترسيخ خطة "الحكم الذاتي" التي يقترحها المغرب أساسا وحيدا للتفاوض من أجل التوصل إلى تسوية سياسية للنزاع القائم منذ نصف قرن".