عندما تصبح الكلمة جريمة

الصحفي الفلسطيني بين الاستهداف والاعتقال

الصحفي الفلسطيني بين الاستهداف والاعتقال
  • 114
ص. م ص. م

في اليوم العالمي لحرية التعبير والصحافة، تتكشف صورة قاتمة السواد لواقع العمل الصحفي في فلسطين المحتلة، حيث يواجه الصحفيون انتهاكات مروعة وغير مسبوقة في ظل استمرار العدوان الصهيوني، والذي تصفه مؤسسات حقوقية بأنه يندرج ضمن جريمة إبادة جماعية تستهدف الإنسان والحقيقة على حد سواء.

بحسب آخر الإحصائيات، فقد استشهد أكثر من 260 صحفي منذ بدء العدوان الصهيوني على قطاع غزة في واحدة من أكثر الفترات دموية في تاريخ الصحافة الفلسطينية، اعتقلت خلالها قوات الاحتلال أيضا أكثر من 240 صحفي من مختلف أنحاء فلسطين، فيما لا يزال أكثر من 40 صحفيا يقبعون داخل السجون ومراكز الاحتجاز من بينهم 14 صحفيا من قطاع غزة، في حين لا يزال صحافيان اثنان من غزة في عداد المفقودين ويواجه نحو 20 آخرين الاعتقال الإداري.

وأمام هذه الجرائم البشعة، دعت حركة المقاومة السلامية "حماس" إلى تفعيل كل الوسائل لمحاكمة قادة الاحتلال على جرائمهم بحقّ الصحفيين، مشيرة إلى أن الاحتلال "يواصل عدوانه الغاشم في استهداف الصحفي الفلسطيني وكل الوسائل الإعلامية العاملة في فلسطين". من جانبها، أكدت نقابة الصحفيين الفلسطينيين أن حرية الصحافة في فلسطين ليست شعارا، بل معركة يومية في مواجهة انتهاكات واعتداءات الاحتلال الصهيوني المستمرة والمروعة في حق الفلسطيني دون استثناء.

وبينما استحضرت النقابة، في بيان لها، تضحيات الصحفيين الفلسطينيين "الذين دفعوا أثمانا باهظة دفاعا عن الحقيقة في ظل واقع استثنائي تستهدف فيه الكلمة والصورة ويلاحق فيه الصحفيون لمجرد قيامهم بواجبهم المهني"، أشارت إلى أن الصحفيين "يواجهون تصاعدا في الاستهداف المباشر ومنعهم من التغطية واعتقالهم واغتيالهم أثناء أداء رسالتهم" ومنهم الأسرى والجرحى وإلى كل من يواصل حمل أمانة الكلمة الحرة رغم المخاطر، مشدّدة على أن "هذه الجرائم لن تثنيهم عن أداء واجبهم المهني والوطني". كما حملت المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية مسؤولياتها القانونية والأخلاقية في توفير الحماية للصحفيين الفلسطينيين ومحاسبة مرتكبي الجرائم بحقهم، ووقف سياسة الإفلات من العقاب.

ودعت أبناء الشعب الفلسطيني والزملاء الصحفيين وكافة القوى الوطنية والمؤسسات الأهلية إلى أوسع مشاركة في الفعاليات والوقفات التضامنية، تأكيدا على وحدة الموقف دفاعا عن حرية الصحافة، وحق الشعب في إيصال صوته إلى العالم. وختمت نقابة الصحفيين الفلسطينيين بالتأكيد على أن "المشاركة تمثل رسالة واضحة بأن الصحافة الفلسطينية ستبقى صوت الحقيقة وأن إرادة الحياة أقوى من كل محاولات القمع والتكميم". وبمناسبة اليوم العالمي لحرية التعبير، حذر رئيس البرلمان العربي، محمد بن أحمد اليماحي، من خطورة ما يتعرض له الصحفيون في مناطق الحروب والصراعات، خاصة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، منددا بالانتهاكات الجسيمة وجرائم الحرب التي يرتكبها الاحتلال الصهيوني بحقهم والتي أدت إلى سقوط العديد من الشهداء منهم.

وثمّن اليماحي "الجهود الكبيرة التي يبذلها الصحفيون والإعلاميون في مختلف أنحاء العالم"، مشيدا بـ«الدور المحوري الذي تقوم به الصحافة العربية في التفاعل مع الواقع العربي وتسليط الضوء على التحديات التي تواجه المنطقة إلى جانب إبراز ما تحققه من إنجازات على مختلف المستويات". وأشاد في السياق "بما يتحلى به الصحفيون والإعلاميون من مهنية عالية وشجاعة في أداء رسالتهم، رغم التحديات والضغوط المتزايدة التي يواجهونها"، مؤكدا أنهم يمثلون خط الدفاع الأول عن الحقيقة ويضطلعون بدور حيوي في ترسيخ قيم الشفافية ونقل الوقائع بمصداقية إلى الرأي العام".

وشدّد اليماحي على أن "الصحافة العربية أصبحت أداة رئيسية في إيصال الصوت العربي إلى المحافل الدولية ودعم القضايا العادلة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية"، مؤكدا على "أهمية استمرار هذا الدور في ظل التحديات المتسارعة التي يشهدها العالم". ودعا رئيس البرلمان العربي المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته في توفير الحماية اللازمة للصحفيين في مناطق النزاعات وضمان احترام قواعد القانون الدولي الإنساني ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات بحقهم، بما يسهم في صون حرية الصحافة وحماية رسالتها النبيلة.


86% من احتياجات المختبرات وبنوك الدم رصيدها صفر.. أطباء بلا حدود:

تدمير 90% من البنية التحتية الصحية في غزة

ذكرت منظمة "أطباء بلا حدود" أن حوالي 90 في المئة من البنية التحتية الصحية في قطاع غزة تعرّضت للتدمير أو الضرر الجزئي، محذرة من استمرار هجمات الاحتلال الصهيوني على المنشآت الصحية والعاملين في المجال الطبي. وجاء في بيان صادر عن هذه المنظمة غير حكومية أن "حوالي 90 في المئة من البنية التحتية الصحية في قطاع غزة تعرضت للتدمير أو الضرر الجزئي، مع خروج غالبية المستشفيات عن الخدمة أو عملها بقدرات محدودة للغاية، في ظل نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، وانهيار شبه كامل في الخدمات التخصصية".

وأفادت، بمناسبة ذكرى اعتماد مجلس الأمن الدولي القرار رقم 2286، الذي ينصّ على حماية الطواقم الطبية والبنى التحتية الصحية في مناطق النزاع، أن "الطواقم الطبية في غزة تعاني من استنزاف غير مسبوق، مع استمرار الاستهداف المباشر وصعوبة الوصول إلى المرافق الصحية الأمر الذي أدى إلى تفاقم الأوضاع الصحية وارتفاع معدلات الوفيات نتيجة نقص العلاج". وأشارت "أطباء بلا حدود" إلى أن ما كان يعد استثناء في استهداف الطواقم الطبية أصبح اليوم "أمرا شائعا"، لافتة إلى وجود "تجاهل صارخ" لحماية تلك الطواقم في مناطق النزاعات.

وأوضحت أن السنوات العشر الماضية شهدت تصاعدا في الهجمات على المستشفيات وسيارات الإسعاف والعاملين الصحيين في ظل غياب المساءلة، داعية المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته والعمل على ضمان حماية الطواقم الطبية والمرضى في مناطق النزاع ووضع حد للإفلات من العقاب الذي يفاقم استهداف القطاع الصحي حول العالم. وأكدت وزارة الصحة الفلسطينية بغزة، أن 86 في المئة من احتياجات المختبرات وبنوك الدم في قطاع غزة رصيدها صفر، وحذرت تصريح صحفي، أمس، من تفاقم أزمة نقص مواد الفحص المخبري في المختبرات وبنوك الدم . وأشارت إلى أن مواد فحص غازات الدم نفذت بالكامل في مختبر مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح، وسط قطاع غزة، مشيرة إلى أن الكميات المتبقية في المستشفيات الأخرى تكفي لأيام قليلة .

وقالت إنّ "استمرار النقص في مواد الفحص يُهدد من اجراءات المتابعة الطبية للحالات المرضية؛ واجراء العمليات وحالات الطوارئ والعناية المركزة"، وطالبت وزارة الصحة كافة الجهات المعنية بالتدخل العاجل للإسراع في توفير وإدخال مستلزمات المختبرات وبنوك الدم. يذكر أن القطاع الصحي في قطاع غزة يواجه منذ بداية العدوان الصهيوني في الثامن أكتوبر 2023 كارثة إنسانية وصحية غير مسبوقة، حيث أكدت تقارير وزارة الصحة الفلسطينية ومنظمات دولية انهيار المنظومة الصحية تماماً نتيجة العدوان الإسرائيلي.


بشأن القانون الصهيوني لإعدام الأسرى

الخارجية الفلسطينية ترحّب ببيان لجنة الأمم المتحدة

رحّبت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، أمس، بالبيان الصادر عن لجنة القضاء على التمييز العنصري الأممية في ختام دورتها 117، والذي تناول قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين الذي أقره الاحتلال الصهيوني نهاية مارس الماضي، لما ينطوي عليه من انتهاكات جسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.

وأكدت الوزارة، عبر حسابها الرسمي على منصات التواصل الاجتماعي، أن البيان الصادر عن اللجنة "يعكس إجماعا دوليا متزايدا على خطورة هذا التشريع العنصري، الذي يشكل تصعيدا خطيرا في منظومة القوانين والسياسات التمييزية التي يطبقها الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني, خاصة وأن القانون يستهدف الفلسطينيين بشكل حصري ويكرس نظاما تمييزيا في تطبيق العدالة".وشدّدت في السياق، على أن فرض عقوبة الإعدام، خاصة في ظل غياب ضمانات المحاكمة العادلة، يشكل "انتهاكا صارخا للحق في الحياة المكفول بموجب القانون الدولي، بما في ذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ويعد جرما خطيرا يمس المعايير الدولية لحقوق الإنسان".

ودعت الخارجية الفلسطينية المجتمع الدولي والدول الأطراف في الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري إلى "تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية واتخاذ إجراءات ملموسة لوقف هذه الانتهاكات، بما في ذلك مساءلة الاحتلال ومحاسبته على سياساته وممارساته غير القانونية وضمان عدم تقديم أي دعم أو موارد تسهم في ترسيخ هذا النظام التمييزي وذلك تنفيذا لتوصيات اللجنة".