المستشار السابق للأمن القومي الأمريكي جون بولتون
الشعب الصحراوي له الحق في تقرير المصير
- 95
ق. د
انتقد المستشار السابق للأمن القومي الأمريكي، جون بولتون، مجددا اعتراف إدارة الرئيس، دونالد ترامب، بسيادة المغرب على إقليم الصحراء الغربية واعتبر القرار خطأ، داعيا إلى العودة إلى خطة الأمم المتحدة لعام 1991 وتنظيم استفتاء لتقرير المصير للشعب الصحراوي.
قال بولتون في مقابلة مع برنامج "ساعة أمريكا" على إذاعة إكستريور الإسبانية إن "الأمر بسيط جدًا، يجب أن يُسمح للناس بالتصويت واختيار ما يريدونه". كما رفض محاولات بعض الأوساط الجمهورية تصنيف جبهة البوليساريو كمنظمة إرهابية، مؤكدا أنه تعامل معها طوال 35 عاما ولم ير أي مؤشر على الإرهاب أو أي صلة بإيران أو الحركات الإسلامية.
وأضاف بأن المغرب لا يمكنه أن يحل محل إسبانيا في الدور الاستراتيجي بمنطقة البحر المتوسط، مؤكدًا أن إسبانيا كانت دائمًا قوة أطلسية مهمة، ليختتم بولتون حديثه بالتأكيد على أن قضية الصحراء الغربية "لم تنته بعد" وأن الشعب الصحراوي "له الحق في تقرير المصير".
من جهة أخرى، عادت قضية نهب الثروات الطبيعية بالصحراء الغربية إلى واجهة النقاش القاري الإفريقي، بعدما دعت اللجنة الوطنية الصحراوية لحقوق الإنسان اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب إلى إدانة الاستغلال غير القانوني والمنهجي الذي يمارسه الاحتلال المغربي للثروات الصحراوية، في انتهاك صارخ للقانون الدولي وحقوق الشعوب في السيادة على مواردها الطبيعية.
وخلال مداولات النقاش التفاعلي مع تقرير الفريق العامل حول الثروات الطبيعية والصناعات الاستراتيجية وعلاقتها بحقوق الإنسان، خلال أشغال الدورة العادية الـ87 المنعقدة بعاصمة غامبيا بانغول، حذّرت اللجنة الصحراوية من خطورة استمرار الاحتلال المغربي في استنزاف مقدرات الشعب الصحراوي عبر استغلال الفوسفات والثروات السمكية والرمال والطاقات المتجددة المحتملة، دون أي موافقة من الشعب الصحراوي صاحب السيادة الشرعية والقانونية على أرضه وثرواته.
في هذا السياق، أكد عضو اللجنة الوطنية الصحراوية لحقوق الإنسان، حسان أميليد، أن ما يجري في الصحراء الغربية لا يمكن فصله عن واقع الاحتلال العسكري الذي يفرضه المغرب على الإقليم منذ عقود، مشيرا إلى أن سلطات الاحتلال حولت الثروات الصحراوية إلى أداة لتمويل سياساتها التوسعية وترسيخ الأمر الواقع الاستعماري في تحد مباشر لقرارات الشرعية الدولية.
وأوضح أن الاحتلال المغربي يواصل إبرام اتفاقيات وصفقات مع أطراف أجنبية من بينها اتفاقيات مع الاتحاد الأوروبي، رغم افتقادها لأي أساس قانوني أو شرعية دولية، خاصة بعد الحكم التاريخي الصادر عن محكمة العدل الأوروبية بتاريخ 4 أكتوبر 2024، والذي أبطل الاتفاقيات المطبقة على الصحراء الغربية بسبب غياب موافقة الشعب الصحراوي، باعتباره الطرف الوحيد المخول قانونيا للتصرف في موارده الطبيعية. كما تنتهك هذه الاتفاقيات أحكام اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات لعام 1969، وكذلك مبدأ السيادة الدائمة للشعوب على ثرواتها ومواردها الطبيعية وفقا لقرار الأمم المتحدة 1803 لعام 1962.
وشدد أميليد، على أن هذا الاستغلال ينتهك مقتضيات المادة 21 من الميثاق الإفريقي المتعلقة بحق الشعوب في التصرف في ثرواتها، والمادة 24 الخاصة بالحق في بيئة مرضية. ويشكل انتهاكا أكثر خطورة للحق في تقرير المصير وفق المادة 20، مشيرا إلى أن كل هذا الخرق السافر لا يشكل عائقا أمام التنمية الاقتصادية للشعب الصحراوي فحسب، بل يمول بشكل مباشر الاحتلال العسكري وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي يرتكبها المحتل المغربي في الأراضي المحتلة من الجمهورية الصحراوية.
في ختام المناقشات رحب مفوض اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، سولومون ديرسو، بالملاحظات التي قدمتها اللجنة الصحراوية، خاصة ما تعلق بالاستغلال غير القانوني للموارد الطبيعية، وما ينجر عنه من انتهاكات للقانونين الدولي والإفريقي، إضافة إلى المساس بالحقوق السيادية الثابتة للشعب الصحراوي.
العيون المحتلة
الاحتلال المغربي يقمع نشطاء حقوقيين صحراويين
تصاعدت بمدينة العيون المحتلة مظاهر القمع الميداني الذي تمارسه سلطات الاحتلال المغربي بعد فرض حصار أمني مشدد أمس، على منزل الناشط الصحراوي، الحسين المجاهيد، في خطوة تجسد نهجا متواصلا من التضييق والترهيب ضد المدافعين عن حقوق الإنسان بالصحراء الغربية.
حسب بيان لتجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان بالصحراء الغربية "كوديسا"، فإن قوات الاحتلال طوقت المنزل بشكل كامل في أجواء مشحونة بالتوتر والاستفزاز وسط حضور أمني مكثف حول الحي إلى ما يشبه منطقة عسكرية مغلقة. ويتواجد داخل المنزل رئيس التجمع، علي سالم التامك، رفقة زوجته وابنه القاصر في وضع وصف بأنه انتهاك صارخ لحرمة المنازل واحتجاز غير مباشر للمدنيين، بما يكشف استمرار سياسة استهداف العائلات كوسيلة ضغط وترهيب.
كما أقدمت قوات الاحتلال المغربين وفق البيان، على قطع التيار الكهربائي عن المنزل في إجراء عقابي يعمق من ظروف الحصار ويعكس نمطا من المعاملة القسرية التي تستهدف كسر إرادة النشطاء وإخضاعهم عبر الضغط المعيشي والنفسي. وفي نفس السياق، تتعرض المدافعة الصحراوية عن حقوق الإنسان ونائب رئيس "كوديسا"، خدجتو الدويه، لحصار ومراقبة لصيقة وتهديدات متواصلة بمحيط منزلها في امتداد واضح لسياسة ممنهجة تستهدف كل الأصوات الحقوقية الصحراوية دون استثناء.
وأكد تجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان بالصحراء الغربية، أن ما يجري لا يمكن فصله عن سياسة أوسع تقوم على الحصار والملاحقة والتضييق على النشطاء، معتبرا أن استمرار هذه الممارسات يرقى إلى انتهاكات خطيرة للمعايير الدولية لحماية المدنيين والمدافعين عن حقوق الإنسان. ودعا "كوديسا" في ختام بيانه إلى تدخل دولي عاجل لوقف هذا التصعيد ووضع حد للانتهاكات المتواصلة التي تمارسها سلطات الاحتلال المغربي في مدينة العيون وباقي مدن الصحراء الغربية المحتلة.
ويأتي هذا التصعيد الأمني في وقت تتزايد فيه الانتقادات الحقوقية الدولية الموجهة إلى سلطات الاحتلال المغربي بسبب استمرارها في اعتماد المقاربة القمعية بالصحراء الغربية عبر الحصار والمراقبة والتضييق على النشطاء الصحراويين في محاولة لفرض واقع من الترهيب وإسكات الأصوات المطالبة بالحق في تقرير المصير وكشف الانتهاكات المرتكبة بالمنطقة.