وصفها غوتيريس بـ"كابوس" يجب أن ينتهي

السودان يدخل عامه الرابع من الحرب

السودان يدخل عامه الرابع من الحرب
الأمين العام الأممي، أنطونيو غوتيريس
  • 133
ص. م ص. م

يدخل الصراع الدامي في السودان عامه الرابع في ظل انعدام أي مؤشرات على احتوائه على الأقل في المستقبل القريب، وسط فشل دولي مريب في مواجهة واحدة من أخطر الأزمات الإنسانية التي يشهدها العالم حاليا.

ووصف الأمين العام الأممي، أنطونيو غوتيريس، خلال مؤتمر دولي عقد أمس في برلين، الحرب في السودان بأنها "كابوس" يجب أن ينتهي، كما حثّ على ضرورة "وقف التدخل الخارجي وتدفق الأسلحة التي تغذي" هذا الصراع. ودعا الأطراف المتحاربة، الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، إلى “وقف فوري للأعمال العدائية” وحشد المجتمع الدولي لتقديم المساعدات الإنسانية، التي أصبحت "أقل كفاية" هذا العام مما كانت عليه في عام 2025.

واجتمعت المجموعة الدولية، أمس، بالعاصمة الألمانية ضمن مسعى لجمع أكثر من مليار دولار لسد احتياجات ملايين السكان الجوعى والمشردين والذين وجدوا أنفسهم محاصرين بين فكي كماشة الجيش النظامي وقوات الدعم السريع المتهمة مؤخرا بارتكاب فضائع في حق المدنيين في المناطق والولايات التي تسيطر عليها. وقال وزير الخارجية الألماني، يوهان واديفول، إنه يأمل في الحصول على مبلغ إجمالي أكبر من التعهدات "مقارنة بالمؤتمر الأخير في لندن، حيث تمّ جمع مليار دولار”، معربا في الوقت نفسه عن اسفه كون "الولايات المتحدة لم تعد نشطة كما كانت في السنوات السابقة" في هذا الشأن.

لكن مستشار الولايات المتحدة للشؤون العربية والإفريقية، مسعد بولس، أكد أن واشنطن لا تزال "ملتزمة بشدة بهذه القضية" قبل المساهمة الجديدة التي تم قدمتها أمس، وذلك من خلال مبلغ 579 مليون دولار عام 2025 ومبلغ إضافي قدره 200 مليون دولار لعام 2026. وفي افتتاح مؤتمر المانحين حول السودان في برلين، أعرب رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، محمود علي يوسف، عن أسفه "لعدم وجود تغطية إعلامية" للنزاع الدامي الذي يفتك منذ ثلاث سنوات في السودان وفجر أزمة إنسانية غير مسبوقة. وبالموازاة مع هذا المؤتمر، حذر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، أمس، من أنه أكثر من 19 مليون شخص يواجهون الجوع الحاد في السودان، فيما تواصل المجاعة تهديد أجزاء من البلاد مع استمرار العنف والنزوح والانهيار الاقتصادي. 

وبينما يقع ثلثا الأشخاص الذين يدعمهم البرنامج في دارفور وكردفان، حيث تأكدت المجاعة ويحتدم النزاع، انخفضت المساعدات الغذائية التي يقدمها بنسبة 14 في المئة منذ جانفي الماضي مقارنة بالعام الماضي نتيجة نقص الموارد. ويحتاج البرنامج الأممي بشكل عاجل إلى أكثر من 600 مليون دولار أمريكي للحفاظ على عملياته المنقذة للحياة في السودان خلال الستة أشهر المقبلة. وتؤكد مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان أن السودان يشهد تكرارا مقلقا لحالات العنف الجنسي والنزوح، فيما تضاعفت معدلات الفقر لتصل إلى نحو 70% من السكان، وفقا لتقديرات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. وتصنف الأمم المتحدة الحرب الدائرة في السودان منذ ثلاث سنوات بأنها "أزمة مهجورة"، محذرة من أن حجم الانتهاكات لم ينجح حتى الآن في دفع المجتمع الدولي إلى تحرك فعّال ومطالبة بتمويل عاجل.

وفي تصريح صحفي من الخرطوم، قالت المنسقة المقيمة والمنسقة الإنسانية للأمم المتحدة في السودان، دينيس براون، إنّ البلاد باتت تعيش "دائرة متواصلة من المعاناة" لا تلوح لها نهاية، خصوصاً بالنسبة للنساء والفتيات، وأضافت: "أناشد الجميع، من فضلكم لا تصفوا هذه بأنها أزمة منسية، بل أزمة مهجورة". ويأتي هذا التحذير مع دخول الحرب عامها الرابع، بعد أن اندلع الصراع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منصف أفريل من عام 2023 وتطوّر إلى حرب أهلية واسعة أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح أكثر من 11 مليون شخص.