مالي
الرئيس كايتا يتهم دولا بمساومة بلاده مقابل دعمه ضد الإرهاب
- 657
م.مرشدي
اختار الرئيس المالي إبراهيم أبو بكر كايتا، الذكرى الثامنة والخمسين للاستقلال ويوم تنصيبه الرسمي رئيسا ليحدد الإطار العام للسياسة التي يعتزم انتهاجها خلال عهدته الرئاسية الجديدة وخاصة مسألة استعادة الأمن المفقود في بلاده.
ولم يخف الرئيس كايتا في خطاب ألقاه أمس، بالعاصمة، باماكو بمناسبة حفل تنصيبه، القول إن المسألة الأمنية ستكون من بين أولى أولويات عهدته الرئاسية وأنه سيبذل قصارى جهوده من أجل الاضطلاع بهذه المهمة العويصة والتي فرضت نفسها وسط ضغوط دولية من أجل استعادة السلم والسكينة لأحد أفقر بلدان العالم.
وأكد الرئيس المالي على أهمية تنفيذ الاتفاق من أجل السلم والمصالحة في مالي المنبثق عن مسار مفاوضات الجزائر، مشيدا بهذه الأخيرة التي احتضنت المشاورات بين فرقاء الأزمة في هذا البلد وعملت على تقريب مواقفهم.
وفرض اتفاق الجزائر للسلم بين مختلف الأطراف المالية ضمن هذه المقاربة نفسه كحل وحيد للأزمة الأمنية في مالي التي فشلت كل الاستراتيجيات العسكرية التي وضعتها الحكومات المالية والقوى الكبرى في التضييق على التنظيمات الإرهابية التي اتخذت من مناطق شمال مالي وعدة دول في منطقة الساحل معقلا لها.
ورغم مرور ثلاث سنوات منذ التوقيع على هذا الاتفاق الذي لعبت الدبلوماسية الجزائرية دورا محوريا في التوقيع عليه، إلا أنه استحال على الأطراف الموقعة تجسيده على أرض الواقع بسبب التجاذبات السياسية والعسكرية التي عرفها هذا البلد والخلافات التي اعترضت طريقه.
ولم تمنع هذه المعوقات الرئيس إبراهيم كايتا القول إن تحسنا ملحوظا عرفته بعض مناطق البلاد ولكنه شدد التأكيد على ضرورة بذل مزيد من الجهود التي يتعين بذلها من أجل القضاء على الإرهاب.
ولم يخف الرئيس المالي في سياق تطرقه إلى الوضع الأمني في بلاده، امتعاضه من مواقف بعض الدول الداعمة لحكومته، من دون أن يسميها بأنها تحاول مساومته مقابل تقديم الدعم اللازم لقواته من أجل القيام بمهمة القضاء على الإرهاب.
وقال كايتا أمام ممثلي الدول الذين حضروا مراسم تنصيبه إنه «لا يمكنكم تصور درجة الأسى التي أشعر بها بسبب قيام حلفائنا وبعض أصدقائنا بمساومتنا مقابل تقديم دعمهم لنا».
وأشرت هذه الملاحظة التي أطلقها الرئيس المالي في مثل هذه المناسبة أن نية الدول التي تعهدت بتقديم دعمها لحكومته إنما فعلت ذلك بنوايا مصلحية وليس من أجل القضاء على الإرهاب الدولي الذي أصبح يهدد مناطق بأكملها في إفريقيا وليس دولة بعينها.
وهو الأمر الذي جعل قوات فرنسية بتعداد 4 آلاف رجل وأخرى من دول إفريقية بتعداد 5 آلاف عسكري وثالثة أممية بتعداد 12 ألف رجل تفشل في تحييد عناصر تنظيمات إرهابية ما انفكت تتقوى، مستغلة الأوضاع المتردية في ليبيا التي تحولت في السنوات الأخيرة إلى مصدر لتسليح هذه التنظيمات.
وهو عامل ساعد على توسع نطاق التهديدات الإرهابية منذ سقوط نظام الرئيس أمادو توماني توري سنة 2012، من شمال البلاد إلى غربه ثم إلى وسطه وصولا إلى دول مجاورة مثل النيجر وبوركينا فاسو.
وتأكد في سياق هذه المعطيات أن المقاربة الأمنية يجب أن تتغير وفق واقع المواجهة مع عناصر التنظيمات الإرهابية بما يستدعي، إلى جانب المواجهة العسكرية تنسيقا بين مختلف القوى السياسية في البلاد.
ويبدو أن الرئيس إبراهيم كايتا أخذ مثل هذا المعطى في حساباته وراح يؤكد خلال كلمته التي ألقاها أمام رؤساء دول وحكومات حوالي 15 دولة إفريقية وممثلي القوى الكبرى أنه كان يأمل في أن تكون نتائج الانتخابات الرئاسية محل إجماع في البلاد حتى «نتمكن من توحيد جهودنا لتجاوز خلافاتنا ولكن رغبتي لم تتحقق».
وهي إشارة إلى أهمية وجود جبهة وطينة سياسية متوافقة من أجل القضاء على الإرهاب دون أن يمنعه ذلك من القول إن يده تبقى ممدودة باتجاه كل القوى السياسية في البلاد من أجل تحقيق الهدف الأسمى الذي يريد كل الماليين تحقيقه وهو استعادة السلم والأمن إلى كل ربوع البلاد.