وعد بزيارة ثالثة إلى لبنان قبل نهاية العام

الرئيس الفرنسي يحث الطبقة السياسية اللبنانية على إصلاحات جذرية

الرئيس الفرنسي يحث الطبقة السياسية اللبنانية على إصلاحات جذرية
  • 588
ق. د ق. د

أنهى الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون أمس، ثاني زيارة له إلى لبنان في أقل من شهر، واعدا بالقيام بزيارة ثالثة، شهر ديسمبر القادم للوقوف على مدى امتثال الطبقة السياسية اللبنانية للشروط التي يحملها في كل مرة من أجل تمكين هذا البلد من المساعدات التي تسمح بتحقيق انطلاقة جديدة. 

وأعاد الرئيس الفرنسي التشديد على مراقبة الوضع في لبنان عبر ما أسماها بـ "آلية متابعة" للتأكد من مدى تجسيد السلطات اللبنانية لنتائج المحادثات التي أجراها مع مختلف مسؤوليها مقابل تمكينها من الأموال التي تطالب بها لإنقاذ البلاد من حالة الإفلاس التي آلت إليها.

وقال الرئيس ماكرون لن نعطي الضوء الأخضر لصرف أموال "برنامج الأرز" باسم الندوة الدولية لدعم لبنان التي رعتها بلاده سنة 2018، ما لم يتم البدء في تجسيد تلك الإصلاحات وفق رزنامة وجدول زمني محدد.

وعمل الرئيس الفرنسي ضمن هذا المنطق "الأبوي" على مطالبة قيادات مختلف القوى السياسية في بيروت على مساعدة الوزير الأول الجديد، مصطفى أديب من أجل التعجيل بتشكيل حكومته التي ستكون من أولى مهامها تطهير الجو العام في البلاد عبر القضاء على مظاهر الفساد وتفشي ظاهرة الرشوة التي انتشرت في كل دواليب الإدارة اللبنانية ضمن ما أسماها بـ"الإصلاحات الحقيقية".

وأضاف ضمن سلسلة توجيهاته للسلطات اللبنانية بوضع رزنامة يتم من خلالها تحديد مواعيد لانتخابات عامة ورئاسية جديدة خلال فترة لن تتعدى عاما واحدا وبما يسمح بانتخاب طبقة سياسية جديدة في إشارة واضحة إلى حتمية اختفاء كل الوجوه التي تداولت على مراكز  إدارة الشأن العام اللبناني منذ انتهاء الحرب الأهلية سنة 1990.

وهي الطبقة التي جعلت مئات آلاف اللبنانيين يخرجون في مظاهرات  متواصلة منذ خريف العام الماضي للمطالبة برحيل كل الوجوه السياسية والحزبية التي حملوها مسؤولية مباشرة في الانتكاسة اللبنانية.. وجاء انفجار ميناء العاصمة بيروت في الرابع من الشهر الماضي بمثابة تكريس لحلقات فشل متواصل طيلة ثلاثة عقود وضمن مأساة يصعب نسيانها بالنظر إلى حجم خسائرها المادية التي قاربت 10 مليار دولار، بقيت السلطات اللبنانية عاجزة عن توفيرها إلى حد الآن.  وذهب الرئيس الفرنسي إلى حد التحذير بأن الانتخابات المقترحة تبقى بمثابة آخر فرصة بالنسبة للنظام اللبناني القائم والإشارة واضحة باتجاه احتمال تجذر موجة الغضب الشعبي وتحولها إلى ثورة حقيقية في بلد لم يعد يحتمل أكثر.