بينما يواجه المدنيون في السودان معاناة تفوق الوصف

الخرطوم تطالب الأمم المتحدة بالوقوف إلى الجانب الصحيح من التاريخ

الخرطوم تطالب الأمم المتحدة بالوقوف إلى الجانب الصحيح من التاريخ
  • 808
ق. د ق. د

حث رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، مجلس الأمن الدولي بـ "الوقوف في الجانب الصحيح من التاريخ” من خلال دعم خطة حكومته لتحقيق السلام في السودان، الذي مزقته الحرب منذ أفريل 2023.

دعا رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، خلال جلسة عقدها المجلس أول أمس حول السودان إلى "وقف إطلاق النار، تحت الإشراف المشترك للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية"، إلى جانب "انسحاب" ما وصفها بـ "الميليشيات المتمردة من المناطق المحتلة"، في إشارة إلى قوات الدعم السريع و«نزع سلاحها". وقال "هدفنا هو تنظيم حوار بين السودانيين خلال الفترة الانتقالية.. وسيتبع هذا الحوار انتخابات حرة"، معربا عن رغبته في الحصول على "دعم غير مشروط" من أعضاء مجلس الأمن لهذه الخطة، التي وصفها بأنها “مكملة لمبادرة السلام السعودية والأمريكية والمصرية".

ووفق مصدر حكومي سوداني رفض الكشف عن هويته، فقد كان من المقرر أن يلتقي كامل إدريس بالأمين العام الاممي، أنطونيو غوتيريس، في نيويورك بهدف "إنهاء هذه الأزمة الإنسانية المتفاقمة”، لكن ذلك لم يحدث من دون أن يخوض في الأسباب.  وكان إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في نوفمبر الماضي استعداده للتدخل في إنهاء الصراع المسلح في السودان، قد أحيا آمالاً في إحراز تقدم، ولكن المفاوضات التي شرعت فيها الولايات المتحدة بالتعاون مع وسطاء آخرين مصر والعربية السعودية والإمارات العربية بقيت عالقة في عنق الزجاجة، خاصة في ظل اتهام قائد الجيش السوداني، الجنرال عبد الفتاح البرهان، الوسطاء بالانحياز إلى خصومه في قوات الدعم السريع الشبه عسكرية.

وفي إحاطته أمام جلسة مجلس الامن الدولي حول السودان، أفاد مساعد الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون الشرق الأوسط وآسيا والمحيط الهادئ، خالد خياري، بأن الصراع المستعر في السودان تركز في منطقة كردفان في الأسابيع الأخيرة، محذرا من أن التطوّرات الأخيرة تعكس "الطبيعة المتزايدة التعقيد للصراع وأبعاده الإقليمية المتوسعة. 

ودق ناقوس الخطر بأنه إذا لم يتم التصدي لهذه التطورات، فقد ينخرط جيران السودان في صراع إقليمي داخل البلد وحوله، منبها أيضا إلى أنه من السمات المقلقة بشكل خاص للصراع،  الاستخدام المتزايد للطائرات المسيرة في شن غارات عشوائية مما يتسبب في سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين. كما لفت المسؤول الأممي إلى أن استمرار تدفق الأسلحة، التي أصبحت أكثر تطورا وفتكا، لا يزال يشكل محركا رئيسيا للصراع، مضيفا أن “الدعوات لوقف هذه التدفقات قوبلت بالتجاهل.. ولم تتم محاسبة أحد".

وشدد على أن منع المزيد من تدهور الوضع والحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه يتطلب تحركا سريعا ومنسقا، مضيفا أن التركيز ينصب حاليا على دعم حوار سوداني شامل بقيادة الاتحاد الإفريقي والذي من شأنه أن يمهد الطريق لانتقال سياسي موثوق وشامل بقيادة مدنية. وأوضح أنه "لدعم هذه الجهود، يعكف مكتب المبعوث الشخصي على إعداد وثيقة توافقية تهدف إلى تجميع الرؤى التي طرحتها الجهات الفاعلة السياسية والشخصيات البارزة في السودان”. ويشهد السودان منذ افريل 2023 صراعا مسلحا عنيفا بين الجيش النظامي وقوات الدعم السريع شبه العسكرية، التي تسيطر على غرب البلاد وأجزاء من جنوبها، وقد أسفر هذا الصراع الدامي عن مقتل عشرات الآلاف من الأشخاص وتشريد الملايين وتسبب فيما وصفته الأمم المتحدة بأنه أسوأ أزمة إنسانية في العالم.