دعت مجلس الأمن الدولي إلى إنقاذ عملية السلام

"البوليساريو" ترفض مسودة المشروع الأمريكي حول "المينورسو"

"البوليساريو" ترفض مسودة المشروع الأمريكي حول "المينورسو"
الرئيس الصحراوي السيد إبراهيم غالي
  • 120
ص. محمديوة ص. محمديوة

رفضت جبهة البوليساريو مسودة مشروع القرار الأمريكي حول بعثة الصحراء الغربية لتنظيم الاستفتاء "مينورسو" لما تتضمنه من انحراف غير مسبوق عن مبادئ القانون الدولي وعن الأساس الذي عالج مجلس الأمن وفقه قضية الصحراء الغربية باعتبارها مسألة تصفية استعمار وقضية وسلم وأمن.

وجاء موقف الجبهة في رسالة بعث بها الرئيس الصحراوي السيد إبراهيم غالي، مساء أول أمس، إلى الأمين العام الأممي أنطونيو غوتيرش، حذّر فيها من أن "أي إطار يحدد مسبقا نتيجة المفاوضات أو يقوّض الممارسة الحرّة للشعب الصحراوي لحقه في تقرير المصير أو يقيّد التعبير الحر عن إرادته السيادية، لا يمكن أن يشكل أساسا للمفاوضات وسيكون مرفوضا رفضا قاطعا". 

وطلب الرئيس غالي، من الأمين العام الأممي اطلاع أعضاء مجلس الأمن الدولي على رسالته التي جدد من خلالها رفض جبهة البوليساريو بصفتها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي، "الانخراط في أي عملية تفاوضية تكون نتائجها محددة مسبقا"، موضحا أنه لا يمكن للبوليساريو المشاركة في أي عملية تهدف إلى "إضفاء الشرعية" على الاحتلال العسكري المغربي غير شرعي للصحراء الغربية أو حرمان شعب بلاده من حقه غير قابل للتصرف، أو المساومة أو التقادم في تقرير المصير والسيادة على وطنه.

وأكدت الرسالة أن القرار الأممي 2797 الصادر العام الماضي، لا يمكن اعتباره المرجعية الوحيدة لتسوية قضية الصحراء الغربية، مشيرة إلى أن بعثة (المينورسو) أُنشئت بموجب القرار 690 الصادر عام 1991، في إطار مخطط التسوية الأممي الإفريقي الذي وافقت عليه جبهة البوليساريو والمغرب.

وشددت البوليساريو على أن أي مشروع يتجاهل الأسس القانونية التي أُنشئت البعثة بموجبها، ويفرغ عملية السلام من مضمونها، لا يمكن أن يشكل قاعدة مقبولة للتفاوض، مجددة تمسكها بالتوصل إلى سلام عادل ودائم، وداعية الأطراف المعنية إلى إنقاذ المسار الأممي لتسوية النزاع.والموقف نفسه أكده ممثل البوليساريو لدى الأمم المتحدة والمنسق مع بعثة "المينورسو"، سيدي محمد عمر، الذي حذّر من جهته من التداعيات الخطيرة لمشروع القرار الأمريكي بشأن الصحراء الغربية.

وفي رسالة وجهها إلى الرئيسة الدورية لمجلس الأمن، السفيرة اليونانية أغلايا بالتّا، وصف سيدي محمد عمار، المشروع الأمريكي بأنه "انحراف خطير للغاية وغير مسبوق"، ليس فقط عن مبادئ القانون الدولي التي تؤطر قضية الصحراء الغربية باعتبارها مسألة تصفية استعمار فحسب، بل أيضا عن الأساس الذي اعتمده مجلس الأمن الدولي، في تعامله مع القضية، وأكد أن النص يتضمن عناصر تمس جوهر أسس عملية السلام الأممية وتشكل انتهاكاً للوضع الدولي للإقليم.

وشدد الدبلوماسي الصحراوي، على أن المشروع لا يمكن أن يشكل أساسا للمداولات بشأن بعثة "المينورسو" أو عملية السلام، محذّرا من أن اعتماد صيغته الحالية دون تعديلات جوهرية وذات مغزى سيجعل البوليساريو مضطرة إلى الانسحاب من عملية السلام برمتها. وفي تصريحات لموقع "بلو باس" أكد سيدي عمار، أن بعثة "المينورسو" أُنشئت لتنفيذ ولاية واضحة يتصدرها تنظيم استفتاء تقرير المصير، مشيرا إلى أن حذف الإشارة إلى الاستفتاء من اسم البعثة وتغيير طبيعة ولايتها يمثلان تحولا سياسيا بعيدا عن الغرض الذي أنشئت من أجله.

كما دعا إلى منح المسار الذي جمع جبهة البوليساريو والمغرب والجزائر وموريتانيا خلال شهري جانفي وفيفري الماضيين، الوقت الكافي مشددا على ضرورة التحلي بالصبر وعدم الاعتقاد بإمكانية تسوية نزاع عمره أكثر من خمسة عقود عبر فرض صيغة محسومة مسبقا للحل. وأعرب الدبلوماسي الصحراوي عن قلق جبهة البوليساريو إزاء التوجهات التي تسعى إلى حصر المفاوضات في مقترح الحكم الذاتي المغربي وحده.

ووفق تقارير إعلامية، فإن المشروع الأمريكي يتضمن تغييرات جوهرية في طبيعة البعثة الأممية وولايتها، من بينها تغيير إسمها إلى "بعثة الأمم المتحدة للصحراء الغربية"، بما يحذف الإشارة إلى الاستفتاء وإنهاء ولايتها الحالية كعملية لحفظ السلام بعد ستة أشهر، قبل تحويلها إلى بعثة سياسية خاصة حتى 31 أكتوبر 2027.

كما ينص المشروع ـ وفق المقال ـ على اعتبار ما يسمى "الحكم الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربية" الحل الوحيد الممكن وعلى اعتماد مقترح المغرب الموسع والمحدّث أساساً وحيداً لمواصلة المفاوضات، وهو ما يثير مخاوف من استبعاد الخيارات الأخرى، وفي مقدمتها استقلال الشعب الصحراوي ومن إفراغ العملية السياسية من الأساس القانوني الذي قامت عليه، في وقت يستعد فيه مجلس الأمن الدولي للنظر في تجديد ولاية (المينورسو).